نهر الحاصباني/ الوزّاني: الحاجات والحقوق في ضوء متطلبات التنمية والاتفاقيات الدوليّة

يتضمن هذا الكتاب كامل فعاليات المؤتمر الذي عُقد في بيروت بتاريخ 24-25 تشرين الثاني 2019 تحت عنوان: نهر الحاصباني/ الوزّاني: الحاجات والحقوق في ضوء متطلبات التنمية والاتفاقيات الدولية" بمبادرة من المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق ومؤسسة مياه لبنان الجنوبي وذلك على مدى يومين في كل من بيروت وبلدة الخيام الجنوبية. كما يتضمن الأوراق التي قُدّمت فيه والنقاشات التي دارت حولها والمداخلات التي تقدّم بها العديد من المشاركين، والوثيقة الختامية الشاملة التي انبثقت عنه.

تقديم

عُقد في بيروت بتاريخ 24-25 تشرين الثاني 2019 مؤتمرٌ تحت عنوان: نهر الحاصباني/ الوزّاني: الحاجات والحقوق في ضوء متطلبات التنمية والاتفاقيات الدولية" بمبادرة من المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق ومؤسسة مياه لبنان الجنوبي وذلك على مدى يومين في كل من بيروت وبلدة الخيام الجنوبية. خصّصت فعاليات اليوم الأول التي انعقدت في فندق رمادا بلازا- الروشة للجلسة الافتتاحية التي تحدّث فيها رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق د. عبد الحليم فضل الله ومدير عام مؤسسة مياه لبنان الجنوبي د. وسيم ضاهر. وتوزّعت البحوث على ثلاث جلسات. الجلسة الأولى بحثت في "الخصائص الطبيعية للأحواض المائية في جنوب لبنان الشرقي"، وتناولت الجلسة الثانية "الاستعمالات التاريخية لمياه نهر الحاصباني/ الوزّاني وحاجات لبنان منه" وركّزت الجلسة الثالثة على "حقوق لبنان في مياه الحاصباني/ الوزّاني بناءً على الإتفاقيات الدولية". وفي اليوم الثاني انتقلت فعاليات المؤتمر إلى بلدة الخيام الجنوبية حيث عُقدت في قاعة مجلسها البلدي طاولة مستديرة ناقش المشاركون فيها موضوع "النتائج والخلاصات والمشاريع المستقبلية".
يتضمن هذا الكتاب كامل فعاليات المؤتمر والأوراق التي قُدّمت فيه والنقاشات التي دارت حولها والمداخلات التي تقدّم بها العديد من المشاركين، والوثيقة الختامية الشاملة التي انبثقت عنه.

 

الجلسة الافتتاحية

كلمة الدكتور عبد الحليم فضل الله / رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق

يناقش هذا المؤتمر حقوق لبنان في مياه نهر الحاصباني/ الوزّاني بوصفه أحد روافد نهر الأردن وجزءًا من حوضه، بالاستناد إلى ما تنصّ عليه الاتفاقيات الدولية، وقواعد الاستعمال المنصف والمعقول ومتطلبات التنمية. وتقضي "اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية للأغراض غير الملاحية" التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21/5/1993 بأن يؤخذ بعين الاعتبار عند تقاسم حصص المياه في إطار مبدأ العدالة: الحاجات الاجتماعية والاقتصادية لدول المجرى، ومدى اعتماد السكان في معيشتهم على مياه النهر والبدائل المتاحة لهم، والاستخدامات التاريخيّة والقائمة والمحتملة، وما يتركه استخدام دولة للمياه من تأثيرات على الدول الأخرى. وهذا ما لم يُراعَ البتة في استعمالات مياه الحوض الذي وضع العدو الإسرائيلي يده على معظم موارده، وحرم لبنان والدول العربية الأخرى من أدنى حقوقهم فيه. 

ويفتح عنوان هذا المؤتمر الباب واسعًا أمام نقاش متشعّب، ويستحضر في آن معًا قضايا الصراع مع "إسرائيل" والتأخر التنموي ومشاكل البيئة والتحوّلات المناخية.
  
يُعدّ نهر الحاصباني/ الوزّاني الذي ينبع في الأراضي اللبنانية ويخترق الحدود إلى فلسطين جنوبًا واحدًا من أربعة روافد رئيسيّة لنهر الأردن هي بالإضافة إليه: نهر تل القاضي في شمال فلسطين (المسمّى نهر الدان)، ونهر بانياس ونهر اليرموك. وبعد انضمام نهر الزرقاء وبعض الروافد الصغيرة إليه يدخل نهر الأردن إلى البحر الميت بطاقة 1317 مليون م3، يأتي أكثر من ثلاثة أرباعها من الدول العربية الثلاث (77%) وأقل من ربعها (23%) من فلسطين المحتلة، ومع ذلك يستولي العدو على نصف موارد هذا النهر وروافده. علمًا أنّ الحوض يضم دولًا عربية من بينها لبنان تعاني من فقر مائي وتراجع في المساحات المزروعة ونقص في الأمن الغذائي وتصحّر وتلوّث وزحف عمراني وشِحّ في تمويل قطاعات الإنتاج، الأمر الذي يجعل موضوع هذا المؤتمر وإشكالياته والقضايا التي يطرحها شائكة وحرِجة وملحّة. 

تتأثر مناقشة مسألة المياه ورسم سياساتها في المنطقة، بما في ذلك مياه حوض نهر الأردن وروافده، بعدة عوامل أولها العامل الطبيعي المتمثّل في وفرة المياه أو ندرتها قياسًا على الحاجات. إذ تعاني المنطقة العربية وجنوب غرب آسيا عمومًا من أزمات مائية حادة. فحصّة الفرد العربي من المياه انخفضت من 1117.5 م3 سنويًا عام 1962 أي ما يعادل 8.3 بالمئة من متوسط حصة الفرد في العالم آنذاك، إلى 292 م3 عام 2014 أي إلى أقل بكثير من مستوى الفقر المائي، وما يوازي 5 بالمئة فقط من المتوسط العالمي . ويقاسي لبنان من التراجع نفسه فتدّنى نصيب الفرد السنوي من المياه فيه من 2493 م3 إلى 766 م3 بين العامين المذكورين. ووصلت حصّة الفرد في الأردن وفلسطين المحتلة إلى 76 م3 و91 م3 على التوالي، ويتوّقع أن يزداد الوضع سوءًا مع مرور الوقت بسبب تغير المناخ والانتهاك الواسع لمجاري الأنهار، والاستنزاف العشوائي للمخزونات الجوفيّة، وارتفاع معدلات التلوّث البشري والصناعي.

وهناك العامل الجيوسياسي، الّذي يُخضع تقاسم المياه بين الدول لموازين القوى أكثر منه للقوانين والاتفاقيات الدولية، فينال الطرف الأقوى حصّة أكبر من تلك التي يستحقها بناءً على معايير الإنصاف والحاجات المعقولة. وما يزيد من قدرة الطرف القوي على انتهاك حقوق الآخرين هو عدم اكتمال البناء القانوني الدولي لتقاسم المياه، فاتفاقية استخدام المجاري المائية المذكورة آنفًا تضع القواعد والأصول العامة التي تنظّم تقاسم المياه، لكن تطبيقها يحتاج إلى تفاهمات بين الدول المعنية واتفاقيات ثنائية أو متعدّدة الأطراف، وبما أن الظروف السياسية تَحْول دون أن تبصر النور ولا سيما في منطقتنا، فقد حلّت محلّها قواعد الأمر الواقع التي توضع على وقع الصراع والمنافسة والاستقواء وليس على أساس الحقوق المشروعة.

أمّا العامل الاقتصادي فيعبّر عن حجم الموارد المادية والبشريّة والتقنية المخصّصة للمياه، والخطط والإستراتيجيات والبرامج التي تنظّم استخدامها، والكفاءة في إدارتها. ويرتبط ذلك بالسياسات التي تكشف عن نظرة السلطات والمؤسسات والدول إلى المياه، وهل هي سلعة حيوية تُدار وفق مبادئ المصلحة العامة ومقتضيات التنمية وتلبية الحاجات المستحقة؟ أم أنها سلعة اقتصادية توزّع بناء على قواعد السوق ووفق مقتضيات الكفاءة والندرة والعرض والطلب.

تساعدنا هذه العوامل على معرفة الأسباب التي مكّنت كيان الاحتلال من الاستحواذ على الحصة الكبرى من مياه نهر الأردن وروافده وتنفيذ أضخم المشاريع عليه، منتهكًا في ذلك حقوق الدول العربية الثلاث المحيطة بفلسطين. وبطبيعة الحال استفاد هذا الكيان في استيلائه على الثروات المائية والطبيعية وغيرها من اختلال ميزان القوى الذي ارتضاه العرب لأنفسهم في صراعهم معه، لكن في الوقت نفسه كانت له الأفضلية في التعامل مع العوامل الأخرى، فخصّص موارد وفيرة للاستثمار في المياه، وأدارها بكفاءة وفعالية تتناسبان مع العقيدة الزراعية والصناعية التي قام عليها مشروعه الاستعماري، واستخدم أعلى أنواع التقنيات والتكنولوجيا المتاحة للتخفيف من مشكلة الندرة التي أوصلت عجز ميزانه المائي إلى مليار م3 سنويًا، واستثمر إلى أقصى حد في فائض القوة الذي يمتلكه لتنفيذ برنامج طويل الأمد يتضمن مشاريع ضخمة على مجاري الأنهار التي استولى عليها، ولم يتعامل مع المياه على أنها سلعة محكومة لمنطق البيع والشراء، بل مورد إستراتيجي يندرج ضمن مقارباته ورؤاه وأطماعه الأوسع.

ولذلك رأينا العدو في بداية الخمسينيات يجفف بُحيرة الحُولة دون أن يلقي بالًا لردود الفعل، ويعمل في الستينيات على تحويل مجرى نهر الأردن إلى النقب عبر ما أسماه ناقل مياه وطني. ولم تتورّع الحركة الصهيونية عن التفكير بالاستيلاء على نهر الليطاني فتضمنت الوثيقة التي قدّمتها إلى مؤتمر الصلح في فرساي عام 1919 اقتراحًا بجعل الحدود مع لبنان في نقطة تقع شمالي صيدا لضمّ حوض الليطاني إلى دولتها العتيدة.

وحتى عندما اتخذ العرب قرارًا في القمة العربية عام 1964 بالسيطرة على روافد نهر الأردن للتصدي لمحاولات سحب مياهه إلى النقب، أقدم العدو على تدمير منشآت مشروع تحويل مجرى نهر الحاصباني/ الوزّاني في لبنان وفعل الأمر نفسه في سورية قبل أن يستولى على منابع المياه الحدودية فيها خلال حرب حزيران، وهاجم أيضًا قناة الغور عدة مرات عام 1969. وتعذّر على العرب الحصول على الحد الأدنى من حقوقهم في نهر الأردن وروافده دون ضوء أخضر من العدو، الذي استحوذ على نصف موارده تقريبًا وما يوازي ضعف الحصة المنصفة والمقبولة لفلسطين المحتلة.
وعودًا على بدء: ما هي حقوق لبنان من نهر الحاصباني/ الوزّاني واستطرادًا من مياه حوض نهر الأردن وروافده؟ وما هو نصيبه من مجموع المياه التي تذهب إلى فلسطين؟

لقد استندت المقاربات التي حاولت تحديد حصص المياه في المنطقة ومنها حصة لبنان إلى حجم المياه السطيحة دون الجوفية. ويقدّر مجموع المياه التي تنساب من لبنان إلى الأراضي المحتلة بـ 138 مليون م3 ولا يقلّ مجموع الانسيابات من الخزانات الجوفية المشتركة المتصلة بفلسطين عن 194.9 مليون م3 في أربعة قطاعات حدودية كما بينّت ذلك الدراسات الهيدرولوجية، فيكون مجموع الانسيابات والتدفقات المائية بين لبنان وفلسطين حوالي 332 مليون متر مكعب.

وقد حدّد المبعوث الأميركي أريك جونستون عام 1953 حصة لبنان بـ 35 مليون م3 من مياه حوض الأردن أي ما يقارب 2,7% من مجموع مياهه السطحية (وذلك في مقابل 394 مليون م3 لفلسطين و132 مليون م3 لسورية و720 مليون م3 للأردن)، لكن هذه الحصة هي أقل من نصيب لبنان العادل، ولا تتناسب مع حاجات السكان وتطلعاتهم ومتطلبات تنمية مناطقهم. إذ إن أي محاولة لتقدير حصة لبنان من مياه الحوض لا بد أن تأخذ بعين الاعتبار الأمور الآتية:
1- الحقوق الإضافية المترتبة على وجود خزان جوفي مشترك عابر للحدود اللبنانية الفلسطينية والذي يُغذّي فيما يغذيه نهر تل القاضي (الدان) في شمال فلسطين المحتلة والبالغ منسوبه 258 مليون م3، وفيما يستفيد العدو من هذا الخزان في مشاريعه الزراعية والخدماتية تقتصر استفادة لبنان منه على بضعة آبار جوفية وعشرات معدودة من الهكتارات المروية.
 2- حاجات لبنان التي حالت ظروف الاحتلال الطويل للمنطقة الحدودية دون تلبيتها، فلم تتجاوز استخدامات لبنان لمياه الحاصباني خُمس الحصة المحدّدة له في مشروع جونستون وأقل من 5 بالمئة من منسوبه، مما تسبّب بنقص تراكمي في مستويات التنمية. وإذا استندنا إلى المخطط الوحيد المتوفر بخصوص ري الأراضي الزراعية والاستخدام المنزلي في المنطقة الذي وضعته بعثة النقطة الرابعة عام 1954 فلن تقلّ حاجات منطقة النهر في لبنان عن 55 مليون م3 سنويًا، لري مساحة تقدر بـ 7700 هكتار وفق منظّمة الفاو FAO من أصل 11,916 هكتارًا قابلًا للزراعة والري. ويُرجّح أن ترتفع حاجات لبنان من مياه الحوض إلى 58 مليون م3 عام 2025 وإلى أكثر من 81 مليون م3 عام 2050.
 3- التوازنات الجديدة التي أرستها المقاومة مكّنت لبنان، أكثر من أي وقت مضى، من حماية حقوقه المائية والجغرافية والحدودية وثرواته الطبيعية كافة، وهذا ما يسمح لنا بالتخلي عن المقاربات الحذرة والمترددة، تلك التي قلّصت القدرة العربية على المبادرة والفعل في معظم القضايا النزاعية مع العدو وأفسحت في المجال أمام انتهاكاته المتمادية.

ولا يكفي أن نحدّد حقوقنا المائية بل علينا أيضًا، بعد تثبيتها سياديًا وسياسيًا، أن نبادر إلى وضع مخطط شامل يتكامل مع مشروع الليطاني للاستفادة من مياه النهر في إنماء المنطقة، وتأمين الموارد المالية اللازمة لتنفيذ المشاريع التي يتضمنها، مع إعطائها ما تستحقه من أولوية في برامج الاستثمار الوطني. ولا بد لنا أيضًا من مراجعة سياساتنا المائية وتصويب نظرتنا إلى المياه، حتى لا نذهب بعيدًا في إخضاعها لمنطق السوق، وهذا ما ظهر على نحو مقلق في قانون المياه 77/2018 الذي يُعمل على تعديله حاليًا، وعلينا قبل ذلك كله حماية مجرى النهر من الانتهاكات والاعتداءات البشرية والصناعية وغيرها بموازاة حمايته من اعتداءات العدو وارتكاباته.

يطمح هذا المؤتمر إلى مناقشة هذه الإشكاليات وغيرها، بمشاركة ثلاثين باحثًا ومتخصّصًا وممثلي مؤسسات وهيئات رسمية وأهلية، وسيبحث هؤلاء على مدى يومين وفي أربع جلسات العناوين المنبثقة من موضوع البحث في أبعاده الطبيعية والقانونية والإنمائية، بما في ذلك الخصائص الجيولوجية والجيوفيزيائية لحوض النهر وعلاقته بالأحواض الأخرى، وحقوق لبنان فيه وحاجاته منه للري والشفة والاستخدام المنزلي. على أن يُختم المؤتمر بطاولة مستديرة تناقش القضايا والتحديات الملحّة من منظور السكان المقيمين في المنطقة والإدارات المحلية والمؤسسات المعنية. وستخضع الخلاصات والأوراق والمداولات للتحليل من قبل منظمّي المؤتمر للخروج بوثيقة ختامية، تكون منطلقًا لنقاش وطني أوسع بشأن هذه القضية الوطنية الحيوية، على أن يُستفاد منها في وضع برامج ومشاريع وتوصيات، تتبناها الجهات ذات الصلة ولاسيما منها مؤسسة مياه لبنان الجنوبي صاحبة فكرة هذا المؤتمر والشريكة في تنظيمه.

 

كلمة الدكتور وسيم ضاهر 

نحن بصدد القيام بنقاش علمي لتحقيق أفضل النتائج المرجوّة من استخدام مياه الحاصباني/ الوزّاني والنظر في طرح الإشكاليات التي تتناول الجوانب القانونيّة والإنمائيّة والطبيعيّة المحيطة بالنبع والنهر وحوضه في لبنان والمنطقة.

وسوف نتوقف مليًّا عند المقاربة "الإسرائيليّة" لموضوع نبع الوزّاني والحاصباني التي تنطوي على كثير من الغشّ والخداع والاستيلاء غير المشروع على كميّة من مياه النبع والنهر تفوق بكثير ما تنصّ عليه القوانين الدوليّة، فيما يزعم العدو أنه لا يستفيد من مياه الوزّاني إلا بالقدر اليسير أي ما يعادل مليون م3، وهذا ما سوف نُسلّط الضوء عليه في ورقة العمل الخاصة بهذا الموضوع. وأول ما يتوجّب علينا إجراء قياسات دقيقة لكميّة المياه إذا ما أردنا أن نعمل بطريقة تضمن لنا الاستفادة من كامل حقنا من هذه المياه.

ونحن نعوّل على هذا المؤتمر في إجراء المراجعة المطلوبة لكافة الدراسات المتعلّقة بمياه الحاصباني/ الوزّاني، خصوصًا لأن مؤسسة مياه لبنان الجنوبي قادرة على القيام بكل الأعمال الهندسيّة والبناء على صعيد الإنتاج والتوزيع لهذه المياه حتى تتمكن من تعويض النقص الحاصل أولًا في المنطقة القريبة من النهر، وبما يساعد في تعديل الميزان المائي في كل الجنوب ثانيًا، علمًا بأننا بصدد جرّ المياه من الجنوب إلى بيروت عن طريق سدّ بسري.

إن دورة المياه أصبحت متّصلة بعضها ببعض في لبنان، وهذا ما نعمل عليه في الجنوب، وعندما نتحدّث عن الحاصباني/ الوزّاني فإننا لا نتحدّث فقط عن حاجة لبنان من هذا المصدر، وهي كبيرة في الحقيقة ولا نستفيد منها إلا بما لا يتعدى النصف بالمئة من إنتاج الحوض، والمشكلة حتى الآن أنه لا يوجد مرجع لتنظيم الاستفادة من هذه المياه غير القوانين الدوليّة، ولكنها ليست مُعدّة ومصمّمة لتوضيح حقنا في استعمال مياه النهر. إذ يوجد شبه اتفاقيات أو هيكليات لاتفاقيات إلا أنها لا تطبّق، وهي تلك التي وُقِعت بين عامي 1925- 1926 في ظل الانتداب الفرنسي والإنكليزي، وتحدد الكميّة على أنها "بقدر ما يحتاجه لبنان" من دون تفصيل آخر. ولاحقًا جاء جونستون عام 1955 في عهد الرئيس الأميركي أيزنهاور وحدّد حصة لبنان بـ 36 مليون م3 ولكنه مشروع تم رفضه عربيًا.

في الحد الأدنى يُفترض أن نبدأ من هذه النقطة، ونحن في مؤسسة مياه لبنان الجنوبي قررّنا القيام بهذا الجهد مع المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق لكي نتمكن من الخروج بمرجعيّة قانونيّة وإداريّة نستند إليها للحفاظ على مصالحنا. وسوف نأخذ بتوصيات هذا المؤتمر ونُطبّق ما يمكن تطبيقه منها لما فيه مصلحة منطقة الجنوب خاصة ولبنان عامة.

 

تحميل الملف