حزام التحرر: نحو مشروع تحرري لدول الساحل الإفريقي
يُطلق مصطلح «الساحل الإفريقي» على الشريط الجغرافي الفاصل بين الصحراء الكبرى وشمال القارة، ويمتد عبر السودان وتشاد والنيجر ومالي وموريتانيا والسنغال وقد يتّسع تبعًا لبعض الاعتبارات ليضمّ بوركينا فاسو ونيجيريا والرأس الأخضر، ويُعرف بـ «قوس الأزمات» لكثرة شروخه الأمنية وبؤر توتره. يتميز الإقليم بجمع متناقضات تتمثل في تهديدات أمنية عابرة للحدود من جهة، وخزان هائل من موارد الطاقة والمعادن يذكي صراع القوى الكبرى لتثبيت نفوذها من جهة أخرى. وتنطلق الدراسة من فرضية أن ما تشهده المنطقة ليس مجرد اضطرابات أو انقلابات معزولة، بل لحظة تاريخية مفصلية تتقاطع فيها ثلاثة تحولات كبرى: الانتقال الدولي للتعددية القطبية، أفول النفوذ الاستعماري الفرنسي، وصعود نخب وجيل جديد يسعى لاستعادة السيادة والثروة، لاستشراف مشروع تحرري نُسمّيه في هذه الدراسة «حزام التحرّر».تعتمد الدراسة منهجًا تحليليًّا يجمع بين القراءة الجيوسياسية لموازين القوى، والتحليل البنيوي لأزمة الدولة، والمقاربة التاريخية المقارنة مع موجة التحرّر الوطني الإفريقي في الستينيات. وتقسم الدراسة إلى ستة فصول.