مقدمة
أطلق العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران دينامية غير محسوبة من المخاوف وعدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، في مرحلة شديدة الحساسية حيث الطلب العالمي على الطاقة يشهد مستويات قياسية بينما تشهد معدلات النمو الاقتصادي وتيرة معتدلة. حيث انعكست هذه المخاوف سريعاً في ارتفاع سعر خام برنت من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل الحرب إلى ما يتراوح بين 100-110 دولارات خلال بضعة أيام وهو أعلى مستوى منذ عدة سنوات.
وبحسب منظمة الأونكتاد (UNCTAD) فقد ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال في الفترة بين 27 شباط و 9 آذار من العام الجاري بنسبة 27% و 74% على التوالي، وبلغ هذا الارتفاع 99% بالنسبة لوقود السفن كما ارتفعت كلفة الشحن البحري بنسبة 72% خلال الفترة نفسها. في حين تراوحت نسبة الارتفاع في كلفة التأمين بين 25 و 300 بحسب نوع وحمولة السفن.
وقد سارعت الإدارة الأميركية وبقية الدول الصناعية عبر وكالة الطاقة الدولية إلى اتخاذ تدابير عملياتية ولوجستية، خشية تحوّل الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها هذه الأسواق إلى صدمة عميقة، يرجح أن لا تقتصر على مستقبل نمو الاقتصاد العالمي والتضخم وأسواق العملات والأسهم عموماً وحسب، بل قد تفتح الباب واسعاً أمام تحولات عميقة في أسواق الطاقة تفرضها يترتب عليها تغيرات جيوسياسية واقتصادية والتكنولوجية غير متوقعة.
وتأتي هذه التدابير وسط إغلاق جزئي لمضيق هرمز، وضربات متتالية تتعرض لها القواعد الأميركية في دول الخليج المنتجة للنفط، وكذلك ناقلات النفط والبنى التحتية النفطية. أدت حتى الآن إلى خروج ما يقارب 20 مليون برميل يومياً من النفط من الأسواق العالمية، أي ما يقارب 20% من استهلاك النفط العالمي. مما أحدث صدمة سعرية عالمية للطاقة تمثلت في التطورات السريعة التالية:
* تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل.
* ارتفاع أسعار الوقود والنقل بشكل سريع.
* ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
* توقف أو انخفاض الصادرات عبر الخليج.
ومع الوقت تعاظمت المخاوف من انتقال الصدمة إلى مختلف مفاصل الاقتصاد العالمي، في حال استمرار الحرب وتوسعها، في أسوأ اضطراب وتهديد يشهده العالم منذ عقود.