مقالات: تعويضات عدوان تموز: بين مشيئة الواهب والاستقواء بالهبة

مقالات: تعويضات عدوان تموز: بين مشيئة الواهب والاستقواء بالهبة

هل يمكن للبنان أن يسير على هدي إرادة المانحين من دون أن يضطرب نظامه وتزداد آلامه؟ لهذا السؤال وقع خاص في المفترق المصيري الذي نحن عليه، والإجابة لا تبين فقط الرأي بسبل الخروج من المأزق، وكيفية تمويل حاجات السلطة، بل تحدد كذلك وجهة سير اللبنانيين نحو الوطن الذي يريدون، والدولة التي يأملون بقيامها. لدى الرئيس فؤاد السنيورة إجابته الخاصة، التي ضمنها دفاعه عن قرار وقف صرف التعويضات لمتضرري عدوان تموز، إذ أشار إلى أنّ "الهبة منذ كان الإنسان إنما تصرف حسب مشيئة الواهب"، ولا تخلو هذه "الحكمة" من صحّة، لكن الصحيح أيضاً أن الهبة لا تؤدي إلى الانتقاص من حقوق المحكومين لدى الحاكمين، وأنها تقوم على مبدأ المقايضة الصعبة والمساومة الباهظة. 

 مقالات: لماذا تظاهروا... لماذا لم يتظاهروا بعد ...

مقالات: لماذا تظاهروا... لماذا لم يتظاهروا بعد ...

يُسأل متظاهرو الضواحي عن سبب وجودهم في الطرقات، فلا تكفي المطالب المعيشية سبباً، وليس هذا شأن اللبنانيين مذ صاروا "كائنات سياسية نقية"،.. وللمتظاهرين أن يسألوا مواطنيهم المتأرجحين على أطراف الوجع وشفير الهاوية، لماذا لم تتظاهروا بعد، ومن حق هؤلاء وأولئك، من تظاهر ومن لم يتظاهر، أن يسألوا السلطة عن اختلال ميزانها الأخلاقي كلما تعلق الأمر بالحقوق الاجتماعية والمطالب الأوليّة التي لا جدال فيها، وأن يدينوا كذلك تدبيرها السياسات ثم التنكر لها ما أن يثبت أنها صناعة رديئة.


 مقالات: الاستبعاد الاجتماعي: نحو فهم أوسع ...

مقالات: الاستبعاد الاجتماعي: نحو فهم أوسع ...

يتسلّل مفهوم الاستبعاد إلى مسرح النقاش الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، مضيفاً اداة جديدة الى ادوات تحليل إخفاقات هذا البلد وأزماته، ومع أن مسألة الإقصاء أو الاستبعاد تكتسب أهمية متزايدة على المستوى العالمي، فإن التساؤل يبقى مبرراً، حول صحة الحديث في لبنان عن إقصاء اجتماعي صرف لا يكون للسياسة أو الطائفية دخل فيه، وذلك على غرار الحديث الذي دار في ورشة عمل عقدت في بيروت مؤخراً، واشرف على تنظيمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تمهيداً لإصدار تقريره الجديد عن لبنان.
على أن تناول المنظمات الدولية لهذه المسألة، يعد أمراً إيجابياً بحدّ ذاته، فهو يشير إلى بوادر تحرر، ذهني على الأقل، من القيود "الفكرية" التي فرضها كل من صندوق النقد الدولي في مجال السياسات المالية والنقدية، والبنك الدولي في مجال السياسات الاجتماعيّة. فالاقصاء الاجتماعي ليس مفهوماً معزولاً بل يندرج في تيار تنموي واسع، يسعى إلى إحياء الديمقراطية الاجتماعية، ويحثّ دوماً على اعتبار قضايا الاقتصاد الرئيسية شأناً عاماً يقرره ممثلو المجتمع.
 ويُعتبر عالم الاجتماع الشهير انتوني غيدنز رائداً في تطوير مفهوم الاستبعاد، إذ وجد أن صعود إحدى كفتي الميزان الاجتماعي يكون غالباً على حساب الأخرى، كما ميّز بين الاستبعاد الاختياري أو ما أطلق عليه "ثورة جماعات الصفوة"، التي تختار بملء إرادتها طريقة في العزلة تليق بمن يقفون في أعلى سلم الثروة، وبين العزلة الإجبارية التي يخضع لها الراقدون في القاع. واللافت-استطراداً- أن الإقصاء لم يؤرق المستبعدين وحدهم، بل كان محل عناية كبير من قبل المهددين بردة فعل هؤلاء المستبعدين، بل إن مصطلح الإقصاء نفسه ظهر لأول مرة في سياق معالجة الدول الأوروبية لمسألة الأقليات، تجنباً للآثار التي يمكن أن تتركها سياسات العزل والتهميش على الوحدة والتماسك القوميين.
بيد أن تحديد معنى الاستبعاد، يتطلب تمييزاً أفضل بينه وبين الفقر، فالأول يتعلق بالحرمان من حقوق تدخل في صلب التعاقد الاجتماعي، وبالحرمان كذلك من حق المشاركة في اتخاذ القرار وصناعة المصير، أما الثاني فيرتبط عموماً بالإخفاق الاقتصادي وأزمات التنمية، ولو انه يتصل أيضاً بسوء السياسات وبالقرارات التي تتخذ تحت تأثير جماعات الضغط. بالتالي هناك علاقة لا يمكن تجاهلها بين الاقصاء الاجتماعي ومسائل حساسة عديدة لها طابع اقتصادي وسياسي في آن، كالتمييز وعدم المساواة ونقص قنوات المشاركة، والاستقرار، فالمستبعدون يجدون أنفسهم غالباً عالقين في مصعد سياسي معطل، ولا يرون مناصا بعد حين من أن يطرقوا الابواب بقوة، وبعد فترة أخرى سيقدمون على تحطيم الأبواب من دون أن يتمكن أحد من ردعهم.
ويلتقي هذا التحليل الذي يربط بين اتساع ظاهرة الاستبعاد الاجتماعي وقصور النظام السياسي والاقتصادي، مع الأفكار التي اعتمدها باحثو مدرسة لندن للاقتصاد، والتي حددت أربعة أبعاد للاستبعاد: عدم التمكن من استهلاك السلع والخدمات، عدم وجود فرص فعلية للمساهمة في أنشطة ذات قيمة اقتصادية واجتماعية، نقص المشاركة في صنع القرار على المستوى المحلي والقومي، وضعف التفاعل الاجتماعي مع المحيط. وهكذا تتعمق عزلة الفرد كلما قلّت مساهمته في الأنشطة الأساسية للمجتمع الذي يعيش فيه.
بالنسبة إلى لبنان هناك صعوبة في تحديد من هم المقصيّون والمستبعدون فضلاً عن تحديد أعدادهم وأماكن انتشارهم، ويزيد من تعقيد المهمة وجود ميل إلى اشتقاق مفهوم تقني مبسّط، مبني على المعايير المعتمدة في وضع خارطة أحوال المعيشة، وهذا ما سيجعل تحليل الاستبعاد مجرد وصف جديد للمشكلة لا يقدم جديداً. وقد تجسد هذا الميل إلى التبسيط، في اعتماد بعض المشاركين في ورشة عمل البرنامج الإنمائي (وسواهم)، مقياساً للإقصاء الاجتماعي يحتوي فقط على معياري الدخل والخدمات الأساسية، ويكتفي من ثم بتجميع العوامل المستعملة في تحديد مستوى إشباع الحاجات الرئيسية كالمسكن اللائق، الصحة، التعليم، ومستوى التمييز بين الجنسين، والبطالة.
وفي مقابل هذا الفهم الضيق، من المهم اعتماد معادلة أوسع للاستبعاد الاجتماعي تأخذ باعتبارها متغيرات اجتماعية واقتصادية وسياسيّة متنوعة، فبوسع هذه المعادلة أن تساهم  في تحقيق النقلة المرجوّة من منطق التوزيع وهو توزيع ريعي مجحف وغير فعّال، إلى منطق الحقوق الاساسية التي لا يمكن التفريط بها أو التقليل من أهمّيتها، ليصبح قياس الاستبعاد مبنياً بالتالي على درجة احترام هذه الحقوق ومراعاة مستلزماتها.
وبالنسبة إلى الوضع اللبناني الراهن الذي تزداد فيه المخاطر، ويرتفع فيه مستوى الاحتقان والتوتر على الصعد كافّة، هناك حاجة إلى أن توضع سياسات مكافحة الاستبعاد، في سياق تحقيق ثلاثة غايات: العدالة من خلال إشباع الحاجات الاجتماعية الاساسية المذكورة، الكفاءة التي تستدعي عناية خاصة بشروط المنافسة، والاستقرار الذي يلحظ حقوقاً غير تقليدية كالحق بالنفاذ الى الخدمات الحيوية بكلفة معقولة (كهرباء، هاتف).
إن تحديد الحقوق الأساسية التي تحقق هذه الغايات مجتمعة لا يمكن أن يتم في ظل الإقصاء السياسي الذي يولّد كما هو معروف ألوانا أخرى من الإقصاء، ولا يتم كذلك دون رفع الحظر التاريخي عن دخول مشاركين جدد إلى دوائر اتخاذ القرار، أما صيانة المصعد الاجتماعي/السياسي فيستدعي تحليلاً مختلفاً للأدوار، واعتماد مقاربة جريئة وصريحة لمساهمة النخب المالية والإدارية في تعميم ظاهرة الاستبعاد، فمن غير الممكن فصل الاستبعاد عن الممارسات التي يلجأ إليها "الصفوة" القابضين في الوقت نفسه على الموارد وعلى آلة السلطة، بكل ما تحتويه من نفوذ.

 مقالات: المخطط التوجيهي الشامل لترتيب الاراضي اللبنانية ... ولادة تنتظر تحولات!

مقالات: المخطط التوجيهي الشامل لترتيب الاراضي اللبنانية ... ولادة تنتظر تحولات!

أعاد مجلس الإنماء والأعمار في نشرة صادرة عنه، التذكير بالمخطط التوجيهي العام لترتيب الأراضي اللبنانية الذي أنجزه قبل عامين، وأحيل وقتها إلى مجلس الوزراء. إن مجرد إعداد الخطة هو انجاز لافت بعد تعثر محاولات عدة بدأتها بعثة ايرفد نهاية الخمسينات من القرن الماضي، لكن التلكؤ في إقرار المشروع، يعبّر من جديد عن أن "كره التخطيط" ما زال يطبع السياسات بطابعه، ولا يمكن التذرع في هذا الشأن بأن التطبيق الجيد للمخطط، ينتظر إقرار قانون اللامركزية الإدارية، فالحكومة استعجلت إقرار مشاريع أقل أهمية دون ربطها بأمور أخرى وثيقة الصلة بها.

لماذا المخطط التوجيهي دون غيره من المشاريع المهملة؟ فلأنه يكتسب أهمية خاصة من ناحيتين؛ المعالجة التنموية التنظيمية المترابطة التي اعتمدها، والمدى الزمني الطويل الذي اتخذه مجالاً لتوقعاته وخياراته، فقدّر الموارد والاحتياجات على أساس فترة زمنية تمتد حتى عام 2030، واستجمع خيوط التنظيم المدني في إطار رؤية متكاملة لكيفيّة استعمال الموارد المادية والبشرية والطبيعية المتاحة.

ومع أنّ المخطط مليء بالنقاط التي تستحق المراجعة والتدقيق والنقاش، فإنه يوفر فرصة نادرة للتبصر باحتياجات المستقبل وتحدياته، وقد كان مفروضاً إقرار مثل هذا التصميم التوجيهي العام قبل 15 عاماً أي في بداية مرحلة إعادة البناء. لكن السلطة حرصت آنذاك على أن تتم عملية الاعمار بحد أدنى من الشفافية و من دون كشف للنوايا خشية تعريض طروحاتها "التأسيسيّة" لنقاش عام مكلف وحرج. وقد أدى غياب التخطيط في حينه إلى قصور في التحليل وفجوة في التوقعات، فسارت المشروعات الحكومية والاستثمارات العامة على هدي سياسات مؤقتة وغير مترابطة، وجرى استنفاد الموارد المالية (دين عام وخاص..)، والبشرية (هجرة..) بل وحتى الطبيعية (تلوث، بناء عشوائي..) بوتيرة تتجاوز كثيرا ما يقتضيه مشروع اعماري لم تتخط التزاماته المالية خلال 14 عاماً ثمانية مليارات دولار.

  وبما أن خطة ترتيب الأراضي هي بمعنى ما بديل عن خطة إنمائية شاملة، فسيرتب إهمالها أثماناً مضاعفة مقارنة مع ما كان عليه الحال في بداية التسعينات، إذ لم يعد بوسع اللبنانيين الوقوف مجدداً في صف الانتظار أمام أبواب القدر، ففي السابق انتظروا تحت مظلة احتمالات النهوض و ووعود الازدهار، أما اليوم فسينتظرون في عراء الأزمة و تحت طائلة الفشل وعدم الاستقرار.
 وعلى ما يبدو، فإنّ إسقاط المخطط التوجيهي من جدول أعمال السلطة، يعود إلى رغبتها في تجنب أسئلة قد تصيب في الصميم الايدولوجيا المهيمنة على السياسات الاقتصادية في لبنان، ومن بينها تلك التي تطرق إليها المخطط: أي موقع اقتصادي جديد للبنان في محيطه؟ وهل يبنى مستقبل اقتصاده على أساس التنوع أم التخصص؟ و كيف يمكن الانتقال من رؤية للإنماء المتوازن أساسها العطاءات والمنح، الى رؤية قوامها تقسيم العمل وتوزيع الوظائف وتعميم المزايا؟

وقد بدا التباين واضحاً بين رؤية المخطط ورؤية السلطة في التعامل مع هذه الأسئلة. فقد أورد المخطط تصوره لموقع لبنان الإقليمي والدولي في سياق تناوله لتحدي التنمية الاقتصاديّة، وهذا يختلف عن التحليل السائد الذي يربط الموقع والدور بمسألة النمو وحدها..

وبحسب المخطط فإنّ فشل لبنان في التكيّف مع "قواعد اللعبة الشاملة الجديدة في التبادلات الدوليّة" في إطار رؤية للتنمية، يفسّر عجزه عن استعادة "دوره الطبيعي" كقطب إقليمي، ولكي يتمكّن من تأدية دور محوري في ميادين المنافسة المفتوحة في المنطقة، عليه اعتماد مصفوفة من الخيارات والقرارات الحاسمة من أهمها: تحديد القطاعات التي يتمتع فيها بمزايا وموارد، واقتراح وظائف محددة للمناطق تتلاءم مع التحولات، وتتحسّب خصوصاً للاختفاء التدريجي للحواجز الكمية والنوعية.

ومع أنّ المخطط لم يدعُ إلى نقض تام للاتجاه التقليدي السائد، والذي يميل إلى تضييق قاعدة التخصص لتشمل سلعاً وخدمات محدودة، فقد فتح الباب أمام خيار التكامل القطاعي والإنتاجي الذي يدعو إلى توسيع قاعدة الإنتاج لتشمل أكبر عدد من المجالات في الزراعة والصناعة والخدمات.

ويعتبر المخطّط أنّ تنظيم الأداء الاقتصادي وحلّ المشكلات التي طرأت خلال السنوات الماضية يتطلب وعياً مختلفاً لمفهوم التوازن، فيشدّد خصوصاً على التوزيع المتوازن للمكاسب الناتجة عن المشاريع العامة (مدارس، مستشفيات، محطات طاقة...)، لا على توزيع المشاريع نفسها، الذي كبّد الخزينة أعباء باهظة، فاقتصاد المناطق لا يزدهر بالاعتماد على مشاريع غالباً ما تعمل بأقل بكثير من طاقتها، بل من خلال التفاعل المرن والدائم مع تحدي المزاحمة الإقليميّة والدوليّة التي يزداد تهديدها يوماً بعد يوم.

لقد قدّم المخطّط إطاراً نظرياً متقدماً بعض الشيء لدور لبنان الاقتصادي وموقعة في المنافسة الإقليميّة، ووفر ربطاً موفقاً بين تفعيل هذا الدور وإطلاق التنمية المتوازنة وتحسين التفاعل بين المناطق، ويمكن اعتبار الهيكلية المدينية التي اقترحها لتنمية الاطراف تطويرا لفكرة التوزيع، فلا تظل مرتبطة بالريوع التي تفوض الدولة أمر توزيعها لذوي النفوذ، بل تصبح أكثر التصاقاً بالانتاج والتطوير والمنافسة.

يطرح المخطط أسئلة بقدر ما يجيب، يساهم في الاستعداد للمخاطر المقبلة ويرفض تجزئة الحلول، على أن متانة التحليل وقوة الاستنتاج، والمزج بين عنصري الإنتاجية والعدالة، يخلّف انطباعاً، بأن هذا المخطط لن يولد من رحم هذا النظام، ربما أدت إليه موجة عابرة أو كان نتيجة التباس غير مقصود، لكن من غير المرجح أن يبصر النور ما لم تتغير أمور كثيرة من بينها حكماً تركيبة السلطة وموازينها الداخلية ومدى التزامها بشتى أنواع الحقوق.. الحالية والمستقبلية.
 

 مقالات: نمو بلا رفاهية

مقالات: نمو بلا رفاهية

منذ ثمانينات القرن الماضي، تتولى "عقيدة النمو" تقديم المبررات النظرية للعديد من السياسات؛ كحرية التجارة العالمية، والمنافسة الدولية على تخفيض الضرائب، وتقليص البنود الاجتماعية والاستثمارية في الإنفاق العام. ومع أن تجربة ثلاثة عقود من التفوق الليبرالي بيّنت على نحو لا يدع مكاناً للشك، عيوب ونواقص ما سمي "ديانة السوق"، فإن مجابهة وصاياها بل مجرد مجادلتها محفوف بتهم الجمود الفكري والرجعيّة، ويجد المنشقّون عنها أنفسهم في طرفي العالم ملزمين بدفع غرامات للأسواق باهظة وثقيلة الوطأة.

 مقالات: القضية الاجتماعية الاقتصادية في حديث امين عام حزب الله: تطوير معنى الشراكة

مقالات: القضية الاجتماعية الاقتصادية في حديث امين عام حزب الله: تطوير معنى الشراكة

أحدث أمين عام حزب الله في إطلالته التلفزيونية الأخيرة نقلة هامة في النقاش الداخلي، محركاً مياهاً راكدة منذ انعقدت راية السجال اللبناني على انشغالات يومية، بعضها يتصل بقضايا جدية وأخرى يراد منها إذكاء جذوة الصراع حتى لا تنطفئ قبل أوانها. وعلى غير جنوح المناخ المحلي اتخذت القضية الاقتصادية الاجتماعية في تلك المقابلة محلاً رئيسياً، وخصوصاً في تحديد معنى الشراكة والمخاطر الناشئة عن فقدانها. هذا يتفق إلى حد كبير مع الآمال المعقودة على المعارضة، التي يرى كثيرون أن وراء موقعها الراهن في النزاع الداخلي، ميلاً إصلاحياً جديٌاً وعميق الغور، وأنّ الأداء الذي ألزمتها به الضرورات الآنية هو فحسب جزء من رواية أشمل تنتظر شروط اكتمالها وظهورها، ناهيك بأنّ تجربة حزب الله التي قامت على حساسيّتين متلازمتين وطنية جهادية واجتماعية إصلاحية، أمّنت الحاضنة الشعبية لرؤية مغايرة لتلك التي هيمنت على ماضي لبنان وحاضره.    

 مقالات: الاقتصاد اللبناني عام 2007: نقص السياسة ووطأة السلطة

مقالات: الاقتصاد اللبناني عام 2007: نقص السياسة ووطأة السلطة

قدّم الأداء الحكومي خلال عام كامل من الإجراءات والقرارات والتسويات، دليلاً آخر على أنّ الفشل في إدارة شؤون الدولة، ينعكس تدهوراً على الأسواق وأنشطة الإنتاج بأسرع مما يحدث العكس، فحضور السلطة في الاقتصاد اللبناني راسخ ومؤثر، على الرغم من ليبراليته المفرطة، وهنا لا بد من التمييز بين التدخل الحكومي المنتظم في سياسات معروفة، وبين الممارسات السلطوية التي تمزج بين الشأنين العام والخاص، وتمرّ عبر قنوات غير مرئية.

 مقالات: تقارير التنمية البشرية: مبادرة غير مكتملة

مقالات: تقارير التنمية البشرية: مبادرة غير مكتملة

ينشر البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة منذ عام 1990، تقريراً سنوياً عن التنمية البشرية غالباً ما يترك أصداء واسعة، وبإصدارها التقرير ثماني عشرة مرة متواصلة، تكون الأمم المتحدة قد حققت هدفاً قد لا يكون مقصودا، وهو التأكيد على أن الاقتصاد العالمي عاجز عن حل مشاكله بنفسه وأن الاعتماد على كفاءة الأسواق وعلى الإرادة المنفردة لكل دولة على حدا، سيقوض أنظمة الإنتاج والتوزيع، وسيؤدي إلى استنفاد سريع للموارد. ولتلافي ذلك، يتطلب الأمر القيام بما تحاول مؤسسات النظام الدولي إقناعنا بعقمه منذ زمن، أي التدخل الايجابي من قبل الحكومات وتطوير مستوى الشراكة في اتخاذ القرار.

 مقالات: الحرب الثقافية: ثقافة القوة بمواجهة قوة الثقافة

مقالات: الحرب الثقافية: ثقافة القوة بمواجهة قوة الثقافة

إصدار 2007-12-16

يتعرض العالم الإسلامي لهجمة غربية مستعرة ومتجددة على الدوام. يقوم بهذا الدور العنصري والمستكبر الولايات المتحدة – وريثة الاستعمار الغربي – وأذرعتها من دول غربية تابعة وأنظمة سياسية عربية و"إسلامية"، لا تملك زمام أمورها ولا استقلاليتها ولا ثقافة بلاد تحكمها.
تتمثل هذه الهجمة تارة بالغزوات العسكرية (أفغانستان، العراق، الصومال، الوجود العسكري في الخليج) وطوراً بتأجج الحروب الداخلية والفتن والتحريض (لبنان، فلسطين، العراق، الصومال، اليمن...الخ) ... وبالحرب الثقافية: وهي الأعنف والأكثر شمولية واستدامة والأعظم خطورة ودلالة.
ولأن العامل الوحيد والأساس الذي يُبقي الإسلام حياً في قلوب وعقول المسلمين هو العامل الثقافي – لتماهي الإسلام مع ثقافة الشعوب الإسلامية عامة والعربية خاصة – فإننا نجد أن السهام الأمريكية – الغربية موجهة إلى هذا العامل الثقافي وبنيته الشاملة والمركبة.
وإذا كان الغرب وأمريكا يريدان ضرب البنى الثقافية الإسلامية برمتها – لعدم اعترافهم الحقيقي بأصولها – فإن أول ما يريدان تحطيمه هو الإسلام الدينامي – الجهادي، لأنه الجزء النابض والحافظ لاستمرار هذه "الأمة" وثقافتها، ولأنه الوحيد الذي يمنع الغرب من السيطرة الكاملة على الشعوب والبلاد والثروات. فهناك تماهياً – إلى حد التطابق - بين وجود شعب ما وثقافته، خاصة المسلمون العرب.
من هنا نجد أن الولايات المتحدة، وأذرعتها في الغرب وغيره، تسعى إلى عزل وتطويق وضرب الدول والحركات الإسلامية التي ترفع شعارات وتعمل فعلاً على الاستقلال والتحرر والتغيير والنمو الذاتي المنطلق من الإسلام التغييري. الجمهورية الإسلامية في إيران وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وحركة الجهاد الإسلامي، وحزب الله، و"جمهورية السودان" إلى حدٍ ما.. نماذج ماثلة، وإن كانت الجمهورية الإسلامية في إيران تتعرض منذ نشأتها وانتصارها إلى أبشع أنواع الحروب الثقافية والسياسية والاجتماعية، والتهديدات العسكرية، لما تمثله من نقطة انطلاق وجذب لتوجهاتها الإسلامية الأصيلة التي لم تتغير يوماً ولم تتراجع عن ثقافة الخط الاستقلالي والرسالي. وهي قدمت النموذج لدولة إسلامية ذات سيادة وتحد للاستكبار في سياساتها الداخلية وفي علاقاتها ومواقفها الخارجية.
هذه الدولة – والقوى الحليفة لها – وجدت طريقها إلى تحقيق انتصارات على القوى الاستكبارية: الأمريكية – لم يكن سهلاً على أمريكا أن تخسر إيران الشاه. وحقق حزب الله إنجازات ذاتية: قوة، مناعة، إرادة انتصار، وانتصارات بيِّنة على العدو الصهيوني منذ نشأته والى انتصار تموز 2006، وبقي التهديد الاستراتيجي الوحيد لإسرائيل في المنطقة (على حد - تعبير وزير دفاع العدو الإسرائيلي السابق شاؤول موفاز).
وحركة حماس التي استطاعت أيضاً وفي ظرف زماني قصير نسبياً أن تكتسح الشارع الفلسطيني وحققت انجازات ذاتية وعلى أرض المقاومة، إضافة إلى حركة الجهاد الإسلامي.
هذه القوى استطاعت أن تفعِّل وان تعمل بهدي العناصر الثقافية الموحِّدة والمعمقة للتوجهات التحررية والجامعة لكافة شرائح وقوى الشعب العربي والإسلامي، في الوقت الذي لم تستطع فيه الأنظمة الحاكمة أن تقدم نموذجاً راقياً واحداً، وخاصة الدول التي ارتمت ثقافياً وسياسياً في أحضان الغرب – أمريكا، ونأت بنفسها عن مجتمعاتها وقضاياهم حيث أضحت بحكم المغتصب للسلطة لأن هذه الطبقة السياسية لا تمثل مصالح وثقافة شعوبها (وهذا ما أدى إلى احتضانها غربياً وأمريكياً ومساندتها ضد شعوبها).
وهكذا أضحت الشعوب الإسلامية بلا دول حقيقية ولا سلطات تحمي كياناتها وثقافتها وفي ذات الوقت تتعرض لأقسى العقوبات عبر ضرب مقوماتها الثقافية.. لهذا فهي بحاجة للعودة الحقيقية والمعمقة لثقافتها لتنقذها من الوضع المتردي الذي وصلت إليه: الحرية الجماعية والسيادة على ثرواتها والاستقلال عن حكامها والمستكبرين.
•    الهدف الأولي للحرب "الثقافة":
وبما أن أحد أهم عناصر الثقافة اللغة وأحد أهم عناصر اللغة هو إيجاد "المعنى" (والمعنى هنا هو الكليات الأصيلة لقيم الحياة وغاياتها وأهدافها وأنماط السلوك فيها وبها...).
لهذا فإن الحرب الحقيقية هي حرب ثقافية (وكما وصفها صاموئيل هنتغتون بأنها حرب حضارات.. ( كان أدق لو استخدم ثقافات لأن الحضارات لا تتصادم أو تتصارع لأن الصراع هو بالتالي منوط أو مجاله القيّم) وهي حرب قيم ثقافية متأصلة في نفوس وعقول وسلوك أي شعب من الشعوب. من هنا نجد أن أمريكا – تسهيلاً وإطباقاً لغزوها – قد قسمت الحركات الإسلامية إلى أربع:
الحركات الأصولية – الحركات الصوفية – الحركات السلفية والحركات العلّمانية (مرفق تقسيم شيريل بينارد).
الغاية من هذا التقسيم هي معاينة واقع ومنطلقات هذه الحركات وخاصة التي تقاوم الغزو الأمريكي / الغربي للقيام بعزلها وتطويقها وفصلها عن الحركات والمجموعات التي تساوم أو التي تهتم بالجانب العقائدي النظري معزولاً عن السلوك الجماعي الواقعي في بلد من بلدان العالم الإسلامي، لكي لا تنتقل عناصر المقاومة للقوى ذات الانتماء الثقافي الموحد/ المشترك، خاصة وأن البلاءات الواقعة على بلد إسلامي ما هي (تقريباً) ذاتها واقعة على بلد آخر. (فعند ما يتم الهجوم/ (يدنس) على القرآن الكريم فإن كافة الشعوب الإسلامية تشعر بالغضب والأذى وكذلك محاولات تشويه صورة النبي محمد (ص)، وهكذا بالنسبة للمقدسات (القدس – فلسطين)، وغير ذلك مما يشكل قيمة ومشاعر مشتركة بين المسلمين. إن الأبعاد الحقيقية لهذه القيم المقدسة والمشتركة بين المسلمين هي ما يجعلهم يشعرون بقوتهم وببقائهم المعنوي والقيمي من خلال حفظها والتمسك بها كقيم سامية وكقيم تهدي السلوك الجمعي نحو الوجود الحقيقي.
وبهذا المعنى تصبح كلية الثقافة هي الهوية التي يبحث عنها كل إنسان بالفطرة وبالمعايشة. وإذ سلمنا حقاً مع الفلاسفة بأن الاجتماع ضرورة إنسانية، فإن الثقافة هي ضرورة الجماعات في الوجود والتعاون فيما بينها، وهي ضرورة القانون والشريعة، وهي ضرورة العاطفة والشعور المشترك – كاللغة تماماً. فلا تفاهم بلا لغة ومعنى، ولا معنى بلا دلالة، ولا دلالة بلا قيمة، ولا قيمة بلا انفعال تجاهها، سلباً أو إيجاباً، ولا إنتاج بلا تعاون، ولا أوطان بلا مجموعات، ولا مجموعات بلا شرائع وأعراف وممتلكات وتاريخ وجغرافيا وعلم ومعرفة.. وهذا كله معنى الثقافة التي تشكل روح الحضور الإنساني، الذي يسميه المؤرخون "الحضارة".
وعلى هذا القياس والاستقراء تصبح الذات ذاتاً، والآخر آخراً، لكل منهما ثقافته وهويته، لغته وقيمهُ، مقياسه ووجوده، وعلى هذا الأساس أيضاً يصبح الشعور بالأنا والجماعة، والشعور بالغضب والحزن أو الفرح والانفتاح، والقوة الضعف، والثورة أو الخنوع، النقمة أو النعمة، الظلم أو العدل، التسامح أو الإلغاء، السعادة أو القهر.
أن الثقافة هي لغة جماعة ما تجاه ذاتها واتجاه جماعة أخرى. الجماعة تفاخر وتعتز بثقافتها بقدر ما تحتويه من قيِّم إنسانية تشعر الآخر بالاطمئنان، لأن الثقافة ورموزها هي نتاج لنمو نفسي فردي وجماعي يجري في بوتقتها انصهار العقل والقلب ليخرج عنهما ما وضع بهما أصلاً.. والتغيير، أي تغيير، والثورة أي ثورة، إنما يأتي كرد على الانحراف الذي لحق ببعض النفوس عن جادة الأصول الفطرية والإنسانية وعن قيم الحق والخير والجمال الإلهية الكاملة والمتكاملة. الكاملة بذاتها والمتكاملة مع بعضها.
بالاستناد إلى هذه المقدمة الشاملة والعامة والظاهرة في آن، ولتحديد أعمق لمؤشرات ومعطيات الحرب التي تشنها أمريكا/ الغرب، لا بد من إلقاء الضوء على العناصر التالية:
المقدمة: 1 ـ ما هي الثقافة وعناصرها:
أ ـ التعريف: هي كل مركب يشمل العادات والتقاليد والمفاهيم والسلوكات الجماعية لمجموعة من الناس، وهي أيضاً، كل ما أنتجه العقل الإنساني لجماعة في علاقاته مع الطبيعة ومع الجماعات الأخرى، وهي الإنتاج المادي والروحي من شرائع وقوانين وأعراف وسياسة واقتصاد وفنون ولغة ورموز.
ب ـ تحليل العناصر الثقافية للشعوب الإسلامية: العادات والتقاليد/ الآداب والقيم والسلوكات العامة.
ج ـ ما هي الثقافة الإسلامية وأصولها..
1 ـ القرآن / الوحي / الإيمان بالله الواحد القهار. (الترابط...)
2 ـ الإيمان بالنبوة – لماذا ؟
3 ـ الإيمان باليوم الآخر.
4 ـ الإمامة ودورها في حفظ الشريعة.  العصمة ومكانتها في المقدس (لماذا؟)
د ـ عناصر إبقاء الدعوة وتمثلاتها النظرية والعملية.
ـ المقدسات، العبادات.
ـ الأرضيات / الواقعيات / العناصر الفردية... والجماعية / المعاملات.
هـ ـ موقع الجماعة وموقع الفرد. (كنتم خير أمة..)
ـ الجماعات التي تشكلت منذ يوم السقيفة...
ـ ثقافة كل جماعة والتوجهات والتصورات عن الأصول..
ـ علاقة هذه الجماعات بالأصول والفروع (بالمقدس الاعتقادي الجوهري وبغير المقدس اليومي المتغير..)
أولاً:
1 ـ المدارس / أو المذاهب الإسلامية وبداية التغير الثقافي في العادات والتقاليد والنظرة إلى المقدس الأبدي والحياة المتغيرة (الجهاد / الأمر بالمعروف..).
2 ـ الإمامة وطريق الحق والعدالة (العصمة وموجباتها الدنيوية)
3 ـ الشيَّع المنشقة عن الإمامة، انحراف اللغة والثقافة وإتباع السياسة والهوى. (عهد معاوية ذروة الانحراف ومن تبعه)
4 ـ بنو أُمية والردة الجاهلية / مقاييس ثقافية بحاجة إلى تدقيق (الجبر والاختيار).
5 ـ الجهاد والاجتهاد طريق التجديد بعد غيبة الإمام (عج).
ثانياً: "الأمة" الإسلامية في العصر الحديث: قضاياها وثقافتها بعد السلطنة العثمانية.
1 ـ التجزئة وتشويه الثقافة المشتركة لشعوب الأمة/ فك الجماعة.
2 ـ العودة إلى القبيلة والغنيمة.
3 ـ تشوه العقل في العلاقة مع الآخر الغازي / الغربي.
4 ـ عقدة النقص تجاه الآخر وثقافته: نماذج من الدفاع عن ثقافة الأمة: الأفغاني، الملا الشيرازي، علماء الشيعة عامة.
5 ـ الثورة الإسلامية / الإمام الخميني (قده) والعودة إلى الثقافة الإسلامية الأصيلة ومفاتيح القوة..
6 ـ الحركات الإسلامية صنفان: جهادي أصولي/ وسلفي قَبْلَي.
7 ـ بداية عودة بقايا الأمة إلى "إعادة النظر" بالذات والآخر (حزب الله والدور الثقافي الريادي – بعث روح الأمة – واللغة التجديدية).
8 ـ المفاهيم الثقافية التي تعمق وتجدد وتنهض بالأمة ...
ثالثاً: الثقافة الغربية وأدوات الغزو..
•    القيم ومبادئ الفكر الغربي:
1 ـ المقدسات في الفكر الغربي.
2 ـ هل من علاقة بين المقدس الغربي بالحياة اليومية.
3 ـ النظرة إلى الذات.
4 ـ النظرة إلى الآخر.
5 ـ هل من ثقافة للدنيا والآخرة.
6 ـ أسباب قوة الغرب (الأنا وكره الآخر).
7 ـ مواقع الضعف في ثقافة وقيم الغرب.
رابعاً: نحو ثقافة عالمية بديلة
العولمة الغربية: وسائل الاتصال وتكنولوجيتها لا تصنع عولمة..
1 ـ منطلقات العولمة الغربية:
ـ القوة العسكرية
ـ القوة التكنولوجية
ـ الشعارات الإنسانية وزيفها: حرية – ديموقراطية – أسواق
2 ـ هل القيَّم الغربية يمكن أن تكون إنسانية؟!
خامساً: عالمية الثقافة الإسلامية
ـ عودة إلى القيم:  العدالة / المساواة، الحق، الخير ، الجمال، الإنسانية مع الله/ وليس وحدها...
خلاصة: المعاني الأبدية للقيم الإسلامية (كلية المعنى في مقابل جزئية وشخصانية الغرب)...
ـ كيف نحول ثقافة الأنا من الآنا إلى ثقافة "نحن" و"هم".
ـ كيف يصبح الاختلاف بالمعنى والقيمة وليس في القوة وعناصرها المادية...
ـ كيف يكون البقاء للأصلح (من حيث القيَّم) وليس للأقوى من حيث التكنولوجيا...

 مقالات: صور الفقر

مقالات: صور الفقر

نظرة واحدة على أرصفة مدينة كالكوتا الهندية، كفيلة بتطوير وعينا للكلمات وللمفاهيم، "خط الفقر" هو مثلاً مؤشر عادي في عائلة المؤشرات المتداولة، التي من مهامها تحويل الكيف إلى كم، هكذا يفهمه الاقتصاديون وهكذا يتصرف تجاهه أهل السياسة. لكن خط الفقر في تلك المدينة الواقعة في الطرف الشرقي من شبه القارة، يعني أن مئات الآلاف يعيشون بلا مأوى مهددين بالموت جوعاً، وأن عدداً كبيراً من الأطفال يمضي وقته في التسول بتدبير من مافيات الطرق، وان الغالبية الساحقة من الوجوه التي تصادفها تحتجب خلف سحابة كئيبة من نقص التغذية (في الهند 250 مليون فرد يعيشون بأقل من دولار واحد يوميا)، ويعني أيضاً أن بوسعك التجول ليس فقط في المركبات والسيارات بل أيضاً في العربات التي يجرّها .. البشر. 

 مقالات: لبنان وصندوق النقد الدولي: التحول الذي ينجز بهدوء

مقالات: لبنان وصندوق النقد الدولي: التحول الذي ينجز بهدوء

يصنع المصير الاقتصادي للبنان بصمت في هذه المرحلة الحرجة، والبلد غاية في التوتر والشرذمة، ففي ثنايا الانقسام أسئلة غائرة حول نصاب الشراكة اللازم لدخول باب التسوية، الذي يرسمه البعض على حدود تنظيم العلاقة بين الطوائف والأحزاب، ويراه البعض الآخر مركّباً من السياسة الصرفة ومن السياسة الممزوجة بالشأن الاجتماعي وقضايا الإصلاح، فلا تقوم قائمة التوافق بحسبهم ما لم يتسع التمثيل ليضم إليه أولئك الذين همّشتهم السلطات دون أن يكونوا منتمين بالضرورة إلى فئة أو ناحية، فباتت مصالحهم وغاياتهم خارج الاعتبار عندما وضعت برامج التنمية وخطط الاعمار وأنفق على المشاريع والسياسات من هنا وهناك ما أنفق. 

 مقالات: رؤيتان في مواجهة تحدي عدم الاستقرار

مقالات: رؤيتان في مواجهة تحدي عدم الاستقرار

يواجه الاقتصاد اللبناني على نحو دائم معضلة الاستقرار، لا يقتصر الأمر على هذه اللحظة الحرجة أو الفترات العصيبة التي سبقتها، بل يستغرق أو يكاد تاريخه الحديث بأكمله. كان عدم الاستقرار الإقليمي نعمة سابغة استمد منها لبنان الوفرة والانتعاش طوال الربع الثالث من القرن الماضي، فعرف طفرات متتالية ونعم أبناؤه بأعلى المداخيل في منطقتهم، صحيح أن النمو المتراكم لم يكن مرتفعاً إلى حد إنتاج ما يشبه المعجزة الآسيوية اللاحقة، لكنه نجح في بناء قاعدة تضمن الرفاهية لجزء من أبنائه ولفترات زمنية طويلة نسبياً، يكفي أن نعرف أن قطاعه المصرفي امتص حصة كبيرة من دولارات الطفرة النفطية الأولى، وأنّ ماليته العامة لم تعرف إلا الفوائض حتى منتصف العهد الشهابي.

 مقالات: ما وراء أرقام موازنة 2008

مقالات: ما وراء أرقام موازنة 2008

قدمت الحكومة اللبنانية مشروع موازنتها للعام المقبل في وقت مبكر، فبدت خطوتها هذه منزوعة السياق، تتوسط المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، وتتجاهل أن الأسابيع القليلة التي تفصلنا عن نهاية المهلة، لا تكفي إطلاقاً لإقرار موازنة سينالها الكثير من الجدل، ولعل هناك من يعمد إلى تكرار تجربة عام 2004، وقت أقر مشروع قانون للموازنة لم يبصر النور ولم يضع أية قيود على عمل الحكومة التالية.

 مقالات: رأي في قانونية خصخصة قطاع الاتصالات

مقالات: رأي في قانونية خصخصة قطاع الاتصالات

أثيرت، بمناسبة ذهاب الحكومة، إلى خصخصة قطاع الاتصالات الخلوية، نقاشات حول قانونية إجراء عملية الخصخصة بمرسوم يصدر عن الحكومة دون العودة إلى السلطة التشريعية لإصدار قانون يجيز ذلك، وانقسم الرأي حيال ذلك بين من يفتي بصلاحية الحكومة لإتمام عملية الخصخصة وبالتالي شرعية العملية وبين من يرى ضرورة صدور قانون عن المجلس النيابي ينظم نقل قطاع الاتصالات إلى القطاع الخاص.
 ويتذرع أصحاب الرأي الأول بان القانون رقم 228 (تنظيم عمليات الخصخصة) وقانون تنظيم قطاع الاتصالات رقم 431، أعطيا نوعاً من التفويض للهيئة الناظمة لتقوم بالعملية من دون الحاجة إلى تشريع يصدر عن مجلس النواب، وهنا ينبغي مناقشة المادتين المتعلقتين بالخصخصة والترخيص في القانون 431 المادتان 46 و19، فإذا كان أصحاب هذا الرأي يستندون إلى نص المادة 46 من القانون رقم 431، التي تنص على انه: للحكومة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء وخلال مهلة أقصاها سنتان من تاريخ إنشاء الشركة أن تبيع نسبة لا تتجاوز الأربعين بالمئة من أسهم الشركة من مستثمر في القطاع الخاص يتمتع بالخبرة والاختصاص والشهرة في مجال الاتصالات وذلك عبر مزايدة عالمية ووفق دفتر شروط يضعه المجلس الأعلى للخصخصة بناء على اقتراح الوزير ويصدر بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء...
فإننا نرى أن أصحاب هذا الرأي يتبنون فهماً خاطئاً للنصوص القانونية للأسباب التالية:
1- أن شركة LT لم تؤسس بعد، وبالتالي لا يمكن الحديث عن بيع أسهم شركة لم تؤسس مع العلم بان نية المشترع اتجهت إلى الخصخصة من خلال بيع الدولة أسهم شركة LT، ودليل ذلك أن المادة 46 وردت في القسم الخاص بالخصخصة مادة وحيدة ولم يرد أي نص آخر في القانون يتعلق بالخصخصة سواها.
2- إن القانون رقم431 تاريخ 22/7/2002 (تنظيم قطاع الاتصالات) يستند في الجانب المتعلق منه بتحويل قطاع الاتصالات إلى القطاع الخاص، إلى القانون رقم 228 تاريخ 31/5/2000 المتعلق بتنظيم عمليات الخصخصة وتحديد شروطها ومجالات تطبيقها.
3- إن القانون رقم228 الذي يستند إليه القانون 431 نص في المادة الثانية منه على ما يلي:
يتم تحويل ملكية المشروع العام وإدارته إلى القطاع الخاص بقانون ينظم القطاع الاقتصادي المعني بعملية التحويل، ويحدد القانون أسس تحويل ومراقبة المشاريع المخصخصة، عن طريق هيئات رقابية مستقلة تنشأ لهذه الغاية، ويحدد كذلك المدة القصوى للتراخيص الممنوحة للعمل في القطاع وفقاً لأحكام المادة 89 من الدستور.
4- إن القانون 228 يستند إلى نص المادة 89 من الدستور التي تنص على انه: لا يجوز منح أي إلتزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار إلا بموجب قانون والى زمن محدود.
5- إن نص المادة 89 من الدستور يستوجب صدور قانون عن المجلس النيابي موضوعه فقط منح إلتزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو احتكار أي انه يفرض وجود نص خاص يرعى كل حالة وليس نصاً عاماً يستوعب كل الحالات.
6- إن أي قانون يخالف نص المادة 89 من الدستور هو قانون غير دستوري يهمل ولا يعمل به بوجود النص الدستوري الصريح الذي يسمو على مجموعة الأعمال التشريعية في الدولة، وبالتالي لا يجوز التذرع بالقانون رقم 431 إذا تضمن مخالفة للدستور، مع اعتقادنا بان المادة 46من القانون 431 تتناول حالة الخصخصة الجزئية لقطاع الاتصالات وليس بيعه بالكامل وهذا ما يمكن فهمه من البند 2 من المادة 44 من القانون رقم 431 التي نصت على أن أسهم شركة ليبان تلكوم مملوكة بالكامل للدولة اللبنانية إلى حين تخصيص الشركة كلياً أو جزئياً، وهذا يعني أن عملية التخصيص تستدعي قانوناً خاصاً ينظمها ويبين ما إذا كانت خصخصة جزئية أم كلية وفقاً لواقع العملية.
7- أما مفهوم الترخيص الوارد في المادة 19 من القانون 431 فإنه لا يعني بأي حال من الأحوال إمكانية الخصخصة بمرسوم في مجلس الوزراء فالترخيص هو صلاحية ممنوحة للإدارة بحكم فصل السلطات وتسيير المرافق العامة، والترخيص هو عمل إداري بحت ليس من شأنه نقل الملكية، خاصة إذا ما علمنا أن الدستور اللبناني يحمي الملكية بنصه في المادة 15 على أن الملكية في حمى القانون فلا يجوز أن ينزع من احد ملكه إلا لأسباب المنفعة العامة في الأحوال المنصوص عنها في القانون وبعد تعويضه منها تعويضاً عادلاً.
والملكية التي كفلها الدستور هي ملكية الأفراد وملكية الدولة.: ولذا فإن صلاحية الترخيص المنصوص عنها في المادة 19 من القانون 431 هي تفويض للسلطة التنفيذية بإدارة ملكية الدولة في قطاع الاتصالات وليست تفويضاً ببيعها ونقل ملكيتها إلى القطاع الخاص، لان نقل الملكية هنا هي عملية نزع لها تستوجب توفر شروط حددها الدستوري هي:
-   وجود منفعة عامة تستلزم نزع الملكية.
-  صدور قانون عن السلطة المشترعة ينظم هذه المسألة ويضمن تعويضاً عادلاً مقابلها للدولة.
-   تضمين القانون نصاً صريحاً يجيز عملية نقل الملكية ويحدد الجهة المخولة تمثيل الدولة فيها.
خلاصة:
برأينا إن أي عملية خصخصة، إنما تتناول ثروة أو مورد من موارد البلاد أو مصلحة ذات منفعة عامة، وبوجود النص الخاص في الدستور اللبناني الذي يفرض صدور قانون يرعى وينظم منح أي إلتزام أو امتياز لاستغلال أي مورد من موارد البلاد أو ثروتها أو منفعة عامة فيها تنتفي إمكانية الاجتهاد ويصبح لزاماً صدور قانون لذلك عن مجلس النواب تحت طائلة بطلان أي عمل مخالف. 


 مقالات: الكفاح الوطني والنضال الاجتماعي: قراءة في رؤية المقاومة

مقالات: الكفاح الوطني والنضال الاجتماعي: قراءة في رؤية المقاومة

نمت المقاومة في تربة اجتماعية خصبة، طالما رفدت النضال السياسي والاجتماعي في لبنان بخلاصة قواها، فتمكنت من بناء تضامن شعبي حول دورها بلغ ذروته عام 2000، ثم أتسع ليتحول إلى تيار شعبي عارم حين ألحقت بالاحتلال هزيمة مدوية عام 2006. ولم يتحقق هذا التضامن دفعة واحدة بل نما تدريجياً، على وقع جدلية العلاقة بين المقاومة وجمهورها، وفي الفضاء نفسه الذي شهد انتفاضتين متزامنتين: واحدة في وجه التسوية الموروثة التي أقامت نصاب المواطنة على أسس غير منصفة، وأخرى في وجه التسليم بأنّ التفكك البنيوي داخلياً والهشاشة الموصوفة في العلاقة مع الخارج، هما ضمانة الاستقرار والازدهار.

 مقالات: تحويلات المغتربين الى لبنان ... مقاربة مختلفة

مقالات: تحويلات المغتربين الى لبنان ... مقاربة مختلفة

حقق لبنان معدلا مرتفعاً لتدفق التحويلات من الخارج عام 2006، بلغ حوالي 5.72 مليار $ تمثل 25.5% من ناتجه المحلي، وتساوي نحو 23% من مجموع تحويلات المهاجرين العرب إلى أوطانهم، وما يقارب 1.6% من مجموع التحويلات العالمية التي قفزت من 131 مليار $ عام 2000 إلى 323 ملياراً، وبذلك يكون لبنان قد شغل المرتبة الأولى بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


 مقالات: الخصخصة الآن ... توقيت خاطىء واجراءات غير شفافة

مقالات: الخصخصة الآن ... توقيت خاطىء واجراءات غير شفافة

لم تطوي سنوات النقاش الطويلة انقسام اللبنانيين بشأن الخصخصة، بين مؤيد دون تحسّب لنقل ملكية القطاع العام إلى القطاع الخاص، ورافض بحزم سلب الدولة أدوات تدخلها، وقد تبنت السلطة دون تردد  الرأي الأول، حين أدارت في تسعينات القرن الماضي واحدة من أقل تجارب الخصخصة توفيقاً ونزاهة. ولعلنا في أمسّ الحاجة اليوم لاستبدال سؤال هل ينبغي اللجوء إلى الخصخصة، بسؤال كيف ومتى يتم ذلك، حتى ولوعدّ الأمر انهزاماً أمام نبوءة الليبرالية الجديدة، التي قضت بأنّّ الوفرة والرواج هما ثمرة كفِّ يد الدولة وإطلاق العنان لكل ما عداها، فعسى أن يؤدي البحث في آليات وطرق ووسائل الخصخصة، إلى اقتحام خزانة الأسرار التي يحكم إغلاقها القائمون عليها، ويكفلون من خلالها غموضاً يغطي الخلط المقصود بين الإرادتين العامة والخاصة.

 

 مقالات: الكلفة الاقتصادية لاعتصام المعارضة: بمثابة دفاع

مقالات: الكلفة الاقتصادية لاعتصام المعارضة: بمثابة دفاع

لم ينقطع السجال بشأن الانعكاسات السياسية والاقتصادية و"الأمنيّة"، للاعتصام في وسط العاصمة، بل اتخذت مواقف السلطة منه منحى تصاعدياً، فمن اعتباره في البداية تحركاً مشروعاً، إلى إطلاق نعوت حربية على الحضور الهادئ  لبضع مئات من الخيم، متجاهلة أن المعتصمين الذين يمضون شهرهم الحادي عشر هناك إنما يمثلون الهبّة الشعبيّة التي عبرت عنها تظاهرتان متواليتان هما الأضخم في تاريخ لبنان.

 مقالات: ازمة الاقتصاد العالمي: أخفقت الحلول النقدية فهل يتقدم

مقالات: ازمة الاقتصاد العالمي: أخفقت الحلول النقدية فهل يتقدم

يعاني النظام الدولي من التكلفة الباهظة للمشروع الإمبراطوري الجديد القائم على الفوضى، فالولايات المتحدة الأميركية التي فقدت تفوقها الاقتصادي وجاذبيتها الإيديولوجيّة، تسعى إلى موازنة ذلك باستثمار تقدمها العسكري التاريخي إلى أبعد حد، حتى ولو أدى ذلك إلى أزمات واضطرابات وردات فعل غير مرغوبة، بيد أن الإمبراطوريات التي تتفوق في الحرب وحدها هي إمبراطوريات عاجزة وفي طور الأفول، و طور الأفول هذا قد يكون طويلاً وحافلاً بشتى أنواع المخاطر والمتاعب.

 مقالات: رأس المال البشري في لبنان ونماذج النمو الجديدة

مقالات: رأس المال البشري في لبنان ونماذج النمو الجديدة

يفترض أتباع النظرية التقليدية، أن التطور التكنولوجي في معادلة النمو هو عنصر خارجي لا يمكن التحكم به، بينما وجد أتباع النظريات الحديثة للنمو (رومر، لوكاس..)؛ أنّ هذا التطور هو عنصر داخلي يرتبط بالثروة المعرفية التي يمتلكها المجتمع، وبوسع هذا الأخير تحويله إلى تقدم اقتصادي فيما لو توفرت له بيئة تنظيمية وتشريعية ومؤسساتية ملائمة. بالتالي فإن الابتكار والتجديد لا يظهران على نحو غير متوقع وبدون انتظام، بل تؤدي إليهما عوامل معروفة، من أهمها الأفكار والأبحاث الهادفة إلى زيادة الإنتاجية والربحيّة، والرأسمال البشري الذي يعبر عن الحاصل الكلي للمهارات العالية المتاحة.