دور الادارة المحليّة في تسهيل حلّ مشكلة الكهرباء في لبنان

مقدّمة

عقد المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق بتاريخ 9 حزيران 2022 حلقة نقاش متخصصة للبحث في أزمة الكهرباء في لبنان بالنظر إلى دور الإدارات المحليَّة بوصفها عاملًا مساعدًا وموازيًا وليس بديلًا من الإدارة المركزية، من خلال تقصّي دور هذه الإدارات في معالجة الكهرباء وسُبل توفير مستلزمات سد النقص، وبهدف المساهمة في دفع التفكير قُدمًا باتجاه تقديم اقتراحات إجرائية آنيّة مناسبة تساهم في توفير الكهرباء بصورة مستدامة لعموم المواطنين والقطاعات الاقتصادية على السواء. ولهذا الغرض طرحت هذه الحلقة مجموعة من الأسئلة بشأن:


1.    الفرص التي يمكن أن توفّرها البلديات والاتحادات والتجّمعات البلدية في سدّ جزء من النقص في إنتاج الطاقة، وحدود هذا الخيار على المستوى التمويلي والإداري وإمكانيات تطويره.
2.    الإطار القانوني لمساهمة البلديات والاتحادات والتجمّعات البلدية في هذا القطاع وعلاقته بالدولة والقطاع الخاص، والتعديلات المطلوبة على قانون الكهرباء لتوسيع نطاق مساهمة الإدارة المحليَّة في التزويد بالكهرباء: تعديل قانون الكهرباء البند المتعلق بإجازته منح امتيازات لتوليد الكهرباء على غرار امتياز زحلة (ضرورة تعديل القانون الناظم أم لا؟).
3.    الشراكات الممكنة بين البلديات والقطاع الخاص والهيئات والمؤسسات الأخرى في النطاق المحلّي.
4.    تجارب بعض البلديات في إدارة هذا القطاع من الناحيتين التنموية والاستثمارية.
5.    الاستثمارات الفعّالة في الطاقة الشمسية في لبنان، شروطها وإمكاناتها ومساهمات البلديات فيها.

 

كلمة د. عبد الحليم فضل الله 

استهّل رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق حلقة النقاش بكلمة رحّب فيها بالحضور مشيرًا إلى أنّ الغاية من الحلقة هي محاولة الوصول إلى مقاربات واقعيّة قابلة للتطبيق في البحث عن حلول لأزمة الكهرباء، مع الأخذ بعين الاعتبار المتغيّرات المتمثّلة بالخصوص في الأزمة الماليّة والاقتصاديّة التي زادت الأمور تعقيدًا. وجاء في الكلمة: 

تتمحور مشكلة الكهرباء في لبنان حول قضايا عدّة لا مجال لسردها وذكرها وهي ستكون موضع نقاش في هذه الحلقة الموسعة والمطولة التي نعقدها تحت عنوان: "دور الإدارة المحليَّة في تسهيل حلّ مشكلة الكهرباء في لبنان".
ولا يمكن التعامل مع الأزمة دون إدراك أبعادها المختلفة والتي كانت في الأساس متمثلة في نقص الاستثمار وضعف القدرة الإنتاجية التي لا تلبي الطلب المتنامي وبالخصوص بعد أزمة النزوح السوري عام 2011 وما بعده. تكمن المشكلة أيضًا في قصور شبكة التوزيع وعدم تكاملها وفي التعرفة المحددة على أساس سعر برميل نفط يساوي 25 د. أ، الأمر الّذي حتّم تسجيل خسائر سنوية في موازنة مؤسسة كهرباء لبنان جرى ترحيلها إلى الموازنة العامّة.
ولا شك أن ضعف الحوكمة كان عاملًا أساسيًّا في أزمة القطاع، لكن هذا الضعف يزداد خطورة وتأثيرًا كلّما اتجهنا صعودًا في سلّم المسؤوليات، بعبارة أخرى لم تكن المشكلة إدارية ومؤسساتيّة ترتبط بأداء مؤسسة الكهرباء بقدر ما كانت متصلة بأزمة السياسات العامّة. فقد مارس متخذو القرار كل أشكال المماطلة والتسويف وأوقفوا تجهيز القطاع ونموّه والاستثمار فيه بانتظار التوافق على طريقة دمجه في آليات المحاصصة.. وأمام العجز عن فعل ذلك، بالطريقة التي حصلت في قطاعات أخرى كالنفايات الصلبة والطرق والأشغال العامّة الأخرى، تُرك القطاع لمصيره في مراوحة سلبيّة وتراجعيّة..

لكن بعد الأزمة المالية والاقتصادية في البلد لم تعد المراوحة ممكنة في الأساس لأسباب عدّة أهمها:
•    لا تنحصر الأزمة حاليًّا في ضعف القوة الإنتاجية بل باتت متمحورة بالدرجة الأولى حول صعوبة تأمين العملات الصعبة اللازمة لتشغيل المعامل القائمة، ضمن عمليّة يتحكّم بها مصرف لبنان.
•    أدّى الانهيار النقدي إلى مضاعفة خسائر مؤسسة كهرباء لبنان على نحوٍ لا يمكن للموازنة العامّة استيعابه والتعايش معه إلّا إذا تقرّر رفع ساعات التغذية دون تعديل التعرفة.
•    انهيار القطاع العام الّذي ضاعف من خطورة مشكلة الحوكمة في المستويات كافّة، خصوصًا بعدما صار معالجة مشكلة الكهرباء مرتبطًا بالتوافق على حل الأزمة المالية والنقدية التي تتسم بالتعقيد الشديد.
•    تراجع جهوزية القطاع الخاص في مجال الاستثمار بفعاليّة في القطاع بسبب ظروف الأزمة، وما يؤكد ذلك هو مصير عقد BOT لإنشاء معمل دير عمار -2- وانتقال أزمة التقنين إلى مولّدات الأحياء العشوائيّة.

بناءً على ما تقدّم، وحيث إنّ الخيار المركزي بشكليه الحكومي والخاص يبدو مستعصيًا ويواجه عقبات جديدة، وفي ظلّ الخطوات التي قامت بها الحكومة ولا سيما لجهة الموافقة على التعاقد مع 11 شركة لإنتاج الطاقة المتجددة لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، واقتراح القانون المؤرخ بتاريخ (2/12/2021) الّذي يسمح للبلديات إنتاج الكهرباء وتوزيعها باستخدام شبكة مؤسسة كهرباء لبنان، وفي ظل وجود تجارب واعدة يُبنى عليها (كهرباء زحلة، قبريحا، رميش...الخ)، يمكن التفكير بالخيار اللامركزي بوصفه حلًّا مؤقتًا وموضعيًّا في الوقت الرّاهن، وذلك من دون انتظار اللامركزية الإدارية الموسّعة..
 

وهذا الخيار يقتضي التركيز على النقاط الآتية:
•    استكمال البنية التشريعية التي تعطي بعض البلديات الصلاحيات الكاملة وفي أوسع نطاق ممكن لإنتاج الكهرباء وتوزيعها. بما في ذلك التعاقد مع القطاع الخاص، والاستفادة من كلّ أنواع التمويل... الخ.
•    تحقيق التكامل بين النطاقين المركزي واللامركزي في هذا المجال (وغيره) في إطار مقاربة لا يُسجّل فيها طرف ربحًا أو خسارة على حساب الطرف الآخر.
•    تنويع النماذج المعتمدة في قيام البلديات بدورها في مجال الكهرباء: استثمار وإنتاج، توزيع، تنظيم، ... وهذا ما يسمح مثلًا بالتحكم بعمل مولدات الأحياء ودمجها ضمن شبكة واحدة في الأماكن المكتظّة، ووضع معايير فنيّة وبيئيّة وإنتاجية موحدة للمستثمرين ومشغّلي مولدات الأحياء.
•    تطوير الاستفادة من الطاقة المتجددة.
•    الإفساح في المجال أمام البلديات للقيام بدورها يتيح خفض الكلفة، وتحسين الحوكمة، وخفض صرف العملات الضعيفة.. مع الأخذ بعين الاعتبار أن البلديات واتحاداتها غير مؤهلة للحلول محل الدولة، وأن أقصى قدرتها هو تقديم حلول موضعية مكملة للحلول المركزية التي يعوّل عليها وحدها في المعالجة المستدامة.

وفي الختام ذكر مدير عام المركز بأنّ ما نريد مناقشته في هذه الحلقة هو: هل يمكن، أو كيف يمكن، النفاذ إلى السياق اللامركزي ليس بوصفه بديلًا من الخيار المركزي لكن بالتكامل وبموازاة الخيار المركزي دون أن ننتظر تحولات كبرى قد لا نصل إليها في وقت قريب وخصوصًا إقرار اللامركزيّة الإداريّة؟

وقبل ذلك كيف يمكن أن نوفّر للإدارة المحليَّة الجهوزيّة التشريعيّة والمؤسساتيّة ونطرح أمامها إمكانيّة تنويع الخيارات والنماذج في إدارة القطاع؟ وكيف يمكن أن تؤدي في آن معًا دور المستثمر ودور المنظّم ودور المنسّق ما بين الفاعلين المختلفين؟

 

بعدها ألقى الوزير محمد فنيش الكلمة الافتتاحية وجاء فيها:

هذا الدور المهم للمركز هو محلّ تقدير وثناء على الجهود التي تُبذل من قبل الأخ المدير العام والأخوة العاملين في المركز والأخوات العاملات. وهذا ليس الإسهام الأول فهم حاضرون لمقاربة مختلف الأزمات والمشاكل وتقديم تصوّرات وحلول، والمساعدة في اتخاذ القرارات الملائمة التي تحقق الغاية المرجوة في خدمة المصلحة العامة.

لا أعتقد أن مشكلة قطاع الكهرباء تحتاج إلى كثرة تفصيل وتشخيص لا في أسباب المشكلة ولا في عناصرها فقطاع الكهرباء كله مشاكل: من الإنتاج إلى التوزيع إلى الإدارة إلى التمويل. والمشكلة الأهمّ قبل ذلك هي مشكلة البلد عمومًا وهي مشكلة غياب الإرادة السياسية والتوافق السياسي لوضع الحلول والخطط. في عام 2006 وُضعت خطة للكهرباء ونوقشت وأُقرّت في مجلس الوزراء ثم حصلت مشاكل سياسية وعُدّلت الخطة مراعاة للمستجدّات وكان ثمّة قرارات وخطط، لكن المشكلة دائمًا كانت تكمن في تعارض المصالح والحسابات الضيّقة وفي عدم توفّر الإرادة السياسية لاتخاذ القرار في الوقت المناسب.

اليوم تدهورت أوضاع قطاع الكهرباء وكل القطاعات مع تدهور الوضع الاقتصادي والمالي الذي بلغنا فيه القعر، فنحن الآن لا ننحدر بل وصلنا إلى الهاوية وليس إلى حافة الهاوية: وضع البلد المأزوم أدّى إلى حالة من التعقيد والإرباك بحيث أننا لا ندري من أين نبدأ في مقاربة الأزمة؟ لأنه إذا ما دخلنا إلى الكهرباء سوف ندخل على الموضوع المالي وإذا دخلنا إلى الموضوع المالي سوف ندخل على الموضوع الاقتصادي، وإذا دخلنا إلى الموضوع الاقتصادي سوف ندخل على موضوع خطة التعافي والأزمة القائمة.
لقد ساهمت الكهرباء بالتأكيد في النزف الذي حصل من خلال الدعم الذي كان من دون أهداف واضحة ولم يكن يخدم الغايات المطلوبة وكان لهذا النزف تأثير سلبي على المالية العامة وساهم في تدهور ومضاعفة وتراكم العجز في الموازنات على مدى سنين.
مشكلتنا في البلد أننا لا نأخذ القرار المطلوب ونرتقب الأزمات، لأن فن الحكم هو أن ترتقب الأزمة وتعالجها قبل أن تقع فيها، وأن تتجنّب الأزمة قبل الوصول إليها، ولكن هذا مفقود في البلد كله فلا إرادة سياسية ولا تخطيط ولا ارتقاب أزمات ولا تفكير في اتخاذ ورسم وتقرير السياسات قبل الوقوع في الأزمات.

اليوم لدينا أزمة الكهرباء ومفتاح معالجة أزمة الكهرباء بتقديري هو واحد من مفاتيح معالجة الأزمة ككل، لأن لها تأثيرها الاقتصادي وتأثيرها المالي ولها تأثيراتها التنموية والحياتية والخدماتية، ولا أحد يمكن أن يتصوّر وجود إمكانية بناء اقتصاد بدون طاقة، وبالتالي علينا أن نقارب موضوع الكهرباء ونعطيه الأولوية، وهذه مقاربة صحيحة في رأيي وتعبّر عن إدراك لكيفية وضع الأولويّات في معالجة الأزمة القائمة في لبنان.
أعتقد أنه إذا ما نظرنا إلى الموضوع من زاوية البلديات وكيفية الاستفادة من دور السلطات المحليَّة في معالجة الأزمة، فإن هذه الفكرة جديرة بالبحث والنقاش، لكن مع كل التوّقع للإيجابيات ينبغي أن نلتفت إلى الكثير من التعقيدات والسلبيات التي يمكن أن تنشأ في حال لم نكن مُلمّين بالموضوع من كل جوانبه.

إن مقاربة موضوع البلديات وإعطاء دور لها في مسألة تأمين الكهرباء بدون أن نحدّد في أي مجال من المجالات هي مقاربة ناقصة، لأنه يجب أن يكون هناك تصوّر وقانون لمفهوم اللامركزية الإدارية الموسّعة حسب ما نصّ عليها اتفاق الطائف. وأشدّد على اللامركزية الإدارية لئلا يجتهد أحد بتفكيره أبعد من مفهوم اللامركزية الإدارية لحسابات سياسية. أعني اللامركزية الإدارية بالمفهوم المقصود والذي هو تجنّب سلبيات تمركز السلطات والصلاحيات بحيث تستفيد منها السلطات المحليَّة.

والبلديات في لبنان في الغالب لديها نطاقات ضيّقة وصغيرة ويصعب- حتى لو ذهبنا إلى حدود الاتحادات، لأننا بصدد الحديث عن قطاع بحاجة إلى تجمعات سكانية ومساحات جغرافية أوسع بكثير من النطاقات البلدية الضيّقة. لذلك لا بد من أن يكون ها الموضوع مرتبطًا بمفهوم اللامركزية الإدارية حسب ما نصّ عليه اتفاق الطائف.

الأمر الآخر، من المؤكد أنه في حال توصّلنا إلى خلاصات فلا بد من وضع الأُطر التشريعية لذلك وسوف نقوم بتعديل على قانون الكهرباء وتعديل على صلاحيات البلديات وعلى قانون اللامركزية الإدارية الموسّعة.
ضمن هذه الضوابط أودّ القول إننا نمتلك اليوم تجربة، ويمكن أن يعتبر البعض أن تجربة مساهمة البلديات في تأمين وتنظيم الكهرباء في النطاق البلدي هي من التجارب المشجّعة ويحاول أن يبني عليها. بتقديري يوجد مبالغة في هذا الأمر وربما كان هذا الأمر ممكنًا قبل أن يتدهور سعر الصرف وقبل أن يُلغى الدعم عن المحروقات، كان بالإمكان أن نقول إن المولدات عمومًا مُجدية وتعالج نقصًا وتؤمّن خدمة وتوفّر تغذية، وتربّح البلديات، ولكن هذا الربح ليس عائدًا من جدوى الاستثمار بقدر ما هو عائد من الفارق بين سعر الصرف والدعم الحاصل على أسعار المشتقات. اليوم مع تحوّل سعر الصرف وارتفاع سعر الدولار وغياب الدعم بتقديري أن كل البلديات تشكو من الخسائر التي تقع فيها لعدم توفّر الدولار، ولذلك لجأت إلى التقنين الواسع مقارنة مع الفترات السابقة للأزمة.

بتقديري لا يمكن للبلديات الدخول إلى عنصر الإنتاج في الكهرباء، لأنه إذا أردنا أن نجري مقارنة بين الكلفة والعائد سوف نذهب إلى تكلفة عالية وباهظة جدّا، لا تستطيع أن تتحمّلها البلديات، لأنه حتى على المستوى الوطني العام يشكّل الاعتماد على المشتقات النفطية (غاز الكربون والغاز أويل...) التكلفة الأعلى. لذلك يجب أن نذهب إلى الغاز الطبيعي، وهذا هو التوجّه الأكثر جدوى والأقل كلفة إن لجهة التأثيرات المالية أو البيئية أو الصيانة أو غير ذلك. عدا عن أن الاستثمار بالمولّدات وصيانتها أمر لا يمكن الاعتماد عليه للإنتاج بسلطات محلّية فضلًا عن أضراره البيئية كبيرة وتكلفته مرتفعة.

موضوع الإنتاج موضوع مركزي، ويجب أن يبقى مركزيًا، بسياسات الدولة، بالشراكة مع القطاع الخاص، وأن نستثمر باعتماد BOT. يجب أن يكون موضوع الإنتاج من مسؤولية وصلاحية السلطات المركزية، وهذه قاعدة لا يجب أن تغيب عن أذهاننا.
أما موضوع الطاقة المتجدّدة فهو يحتاج إلى نقاش: الطاقة المتجدّدة مجال يمكن أن تدخله البلديات لأنها طاقة لا تعتمد على المحروقات ولا المشتقات النفطية، ويمكن للبلديات بالشراكة مع القطاع الخاص تقديم مساحة معيّنة من الأراضي التي تمتلكها وأن تؤمّن خبراء من الطاقة المنتجة إما لإنارة الشوارع أو لإنارة مجمّعات سكنية.

الدور المهمّ للبلديات والذي من الممكن أن نركّز عليه هو في مجال التوزيع، فعندما نتحدث عن التوزيع فهذا يعني أن نرى التصوّر الذي سيتم وضعه للسياسات التي سوف تُتبع في كيفية التوزيع. ومن الممكن في نطاق بلدي واسع إيكال أمر توزيع الكهرباء لفرق تقوم بإنشائها وهذا الأمر ممكن خصوصًا لأنها الأقدر على مراقبة الاستهلاك وضبط الهدر والتعدّيات، طبعًا مع إضافة الصلاحيات المطلوبة، وهي أمور تقوم أيضًا على معرفة الحاجيات وتطوّرها (النمو السكاني والحضري) وحتى وضع المخططات التوجيهية في القرى والبلدات بما يتلاءم مع النمو واتجاهاته وبما يتلاءم أيضًا مع توجيه النمو السكاني.

هذا المفهوم لدور السلطات المحليَّة في تأمين الخدمات للناس ينبغي أن يتوسّع وأن يُقدّم بمقاربة مختلفة عما كان سائدًا في السابق، لأن السلطات المركزية، لأسباب عديدة ومنها السياسية، فاشلة في ضبط موضوع تأمين الخدمات العامة.
طبعًا إذا تحرّرت البلديات من هذه الحسابات وأوكل إليها هذا الأمر فباستطاعتها أن تحقق نجاحات وتعوّض الفشل الذي مرّت فيه تجربة السلطات المركزية.

وحتى لو بقي الموضوع في إطار مقدّمي الخدمات، تستطيع البلديات أن تلعب دور مراقبة مقدّمي الخدمات، وتراقب ما هو المخطط التوجيهي الذي تنفّذه وما هي الأهداف المطلوبة من مقدّمي الخدمات، ويمكن أن يكون لها دور رقابي أساسي بحيث تضبط عمل الشركات التي كانت تقوم بممارسة دورها مع ضعف الرقابة من قِبل مؤسسة كهرباء لبنان وعدم وجود مخططات وأهداف تنفّذها وتزيد الإنفاق ولم تحقق الغايات المرجّوة، ويمكن للبلديات في موضوع مراقبة مقدّمي الخدمات وفي موضوع التوزيع أن تلعب دورًا كبيرًا وإيجابيًا.

هذه النقاط أحببت أن أُضيء عليها وأترك المجال للإخوة الباحثين. نأمل التوصّل إلى اقتراحات عملية ويُستفاد منها حتى تتبلور بأُطر في نطاق دورنا في الحكومة أو مجلس النواب، ونذهب لترجمتها بمراسيم أو بقرارات أو بسياسات متّبعة أو بقوانين تصدر عن مجلس النواب.
أشكركم مرة أخرى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحميل الملف
المقال السابق
النشرة الاقتصادية - العدد الثامن / أيلول 2022
المقال التالي
الاقتصاد العالمي أمام تحديات الصراع الروسي-الغربي

مواضيع ذات صلة: