مقدّمة
قدّمت البيئة الشيعية في لبنان في الحرب الأخيرة تضحيات جسيمة، وتعرّضت لتهجير ودمار واسعين، وما زال جزء من أرض الجنوب تحت الاحتلال. ومع ذلك أبدت خلال العدوان صمودًا منقطع النظير، والتفّت حول المقاومة، على ما أظهره استطلاعا رأي سابقان أجراهما المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق في أثناء الحرب، ووقفت خلف المقاومين الذين تصدّوا ببسالة لتقدّم العدو وكبّدوه خسائر فادحة.
غير أنّ الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقّف رغم وقف إطلاق النار في حزيران الماضي، وتزامنت مع ضائقة معيشية حادّة تطال لبنان كلّه، ومع نقاش داخلي واسع بشأن سلاح المقاومة وقرار الحرب والسلم ودور الدولة. ويجري ذلك كلّه في ظلّ ضغط أميركي شديد على الدولة كي تمضي في طريق التنازلات للعدو، والتضييق على المقاومة في الداخل.
وللوقوف على اتجاهات الرأي في هذه البيئة، بوصفها الحاضنة الاجتماعية والشعبيّة الأوسع للمقاومة في لبنان، أجرى المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق - مديرية الإحصاء استطلاعًا للرأي في الأسبوع الأول من تشرين الأول 2026 (أي قبل الإعلان عن تقديم دفعة من التعويضات للمتضرّرين من الحرب)، توزّعت أسئلته على ستة محاور: المعيشة والأولويات، والثقة بالمؤسسات وإعادة الإعمار، والمقاومة والسلاح والبعد الإقليمي، والنية الانتخابية، إضافة إلى المعلومات العامة عن المستطلَعين.
أولًا: العيّنة ومنهجية الاستطلاع
بلغ عدد أفراد العيّنة 1065 مستطلَعًا من المقيمين في لبنان ممن تبلغ أعمارهم 18 سنة وما فوق، أُجريت معهم مقابلات شخصية مباشرة. وقد حُسب حجم العيّنة على أساس هامش خطأ 3% وبحدود ثقة 95%، مع تباين بحدّه الأقصى. ونفّذ العمل الميداني 17 محقّقًا، تولّى كلٌّ منهم نطاقًا محددًا من البلدات والأحياء وفق خطة العمل الميداني.
على المستوى المناطقي، شملت العيّنة محافظتي الجنوب والنبطية، وقضاءي بعلبك والهرمل، والبقاع الأوسط والغربي، والضاحية الجنوبية لبيروت، ومنطقتي كيفون و القماطية، وعددًا من أحياء بيروت الغربية. وقد جاءت محافظتي الجنوب والنبطية معًا بنصف العيّنة تقريبًا (الرسم رقم 1).
الرسم البياني 1 ـ توزّع أفراد العيّنة بحسب منطقة السكن

على مستوى الفئات العمرية، لم تُضبط العيّنة على التوزّع العمري للسكان، انطلاقًا من تقدير مسبق بأن الرأي السياسي في هذه البيئة لا يتغيّر كثيرًا بالعمر. وقد أكّدت النتائج هذا التقدير. وتجدر الإشارة إلى أن المقابلة أُنهيت مع 34 مستطلَعًا دون الحادية والعشرين بعد القسم الثالث من الاستمارة، لذلك تستند أسئلة الاقتراع والمعلومات العامة والانتماء السياسي إلى 1031 مستطلَعًا (الرسم رقم 2).
الرسم البياني 2 ـ توزّع أفراد العيّنة بحسب الفئات العمرية

نسبة مئوية من 1031 مستطلَعاً (من 21 سنة وما فوق)
أما الخصائص الأخرى، فالعيّنة متوازنة بين الجنسين، وخُمسها من النازحين الذين يتحدّرون في معظمهم من قرى الحافة الأمامية في أقضية بنت جبيل ومرجعيون وصور. ويتابع سبعة من كل عشرة مستطلَعين الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي (الجدول رقم 1).
الجدول 1 ـ خصائص أفراد العيّنة
.png)
ثانيًا: النتائج العامة
السؤال الأول: الوضع المعيشي مقارنةً بالعام السابق
بيّن الاستطلاع أن حوالي 51% من المستطلَعين يرون أن وضعهم المعيشي اليوم أسوأ بكثير مما كان عليه في العام السابق، وأن 28.6% يرونه أسوأ قليلًا، أي ما مجموعه 79.4%. في المقابل، لا يتجاوز من تحسّن وضعهم 4.6%، ويرى 15.9% أن وضعهم بقي على حاله (الرسم رقم 3).
الرسم البياني 3 ـ تقييم الوضع المعيشي مقارنةً بالعام السابق
.png)
ويشتدّ الشعور بالتدهور مع التقدّم في العمر، فترتفع نسبة من ساء وضعهم كثيرًا من 38% بين من هم دون 25 سنة إلى 62% بين من تجاوزوا 65 سنة. ويشتدّ كذلك بين النازحين (87.3% ساء وضعهم مقابل 77.5% بين غير النازحين)، وبين الأقل تعليمًا.
السؤال الثاني: توقّعات الوضع المعيشي خلال السنة المقبلة
جاءت التوقّعات منقسمة وغامضة. يتوقّع 23.3% تحسّن أوضاعهم، و35.4% تراجعها، و22.2% بقاءها على حالها. واللافت أن 19.2% أجابوا «لا أعرف»، وهي من أعلى نسب الامتناع في الاستمارة كلها، بما يعكس صعوبة التخطيط للمعيشة في ظل احتمال عودة الحرب (الرسم رقم 4).
الرسم البياني 4 ـ توقّعات الوضع المعيشي خلال السنة المقبلة

السؤال الثالث: القضية الأكثر أهمية اليوم
رغم الضائقة المعيشية، لم يضع المستطلَعون المعيشة في رأس أولوياتهم. فقد اختار 62.3% إنهاء الاحتلال الإسرائيلي قضيةً أولى، يليه صمود وقف إطلاق النار وتثبيته (11.3%)، ثم عودة النازحين إلى قراهم (8.8%)، ثم الوضع المعيشي والاقتصادي (8.0%). ولم تتجاوز الخدمات الأساسية ومكافحة الفساد معًا 1.2% (الرسم رقم 5).
الرسم البياني 5 ـ القضية الأكثر أهمية بالنسبة إلى المستطلَعين

وتتبدّل الأولويات بحسب القرب من خطّ النار. ففي بيروت، كيفون، القماطية والضاحية يتصدّر إنهاء الاحتلال بنسب تتراوح بين 75% و87%، في حين ينخفض إلى حوالي 52% في الجنوب وبعلبك – الهرمل. اما في الجنوب فتتقدّم هموم مباشرة كعودة النازحين وصمود وقف النار، وفي النبطية إعادة الإعمار. أما في بعلبك – الهرمل فيختار 11.2% محاسبة السلطة على موقفها من العدوان، وهي نسبة لا تبلغها أي منطقة أخرى.
السؤال الرابع: الثقة بالمؤسسات وتقييم الحكومة
يفصل المستطلَعون بوضوح بين الجيش والسلطة السياسية. فالجيش اللبناني يحظى بثقة 56.5% منهم، مقابل 26.6% لا يثقون به. أما رئاسة الجمهورية فلا يثق بها سوى 8.0%، في حين لا يثق بها 81.4%. وتسقط الحكومة في التقييم سقوطًا شبه كامل، إذ يرى 88.2% أداءها سيئًا أو سيئًا جدًا، ولا يتجاوز من يرونه جيدًا 2.6% (الرسم رقم 6).
الرسم البياني 6 ـ الثقة بالمؤسسات وتقييم أداء الحكومة

ويؤكّد التحليل الإحصائي هذا الفصل: فالموقف من الرئاسة يرتبط بقوة بالموقف من الحكومة، في حين يرتبط الموقف من الجيش بهما ارتباطًا ضعيفًا. وتتفاوت الثقة بالجيش بين المناطق تفاوتًا كبيرًا، فتبلغ 71.4% في البقاع الأوسط والغربي و66.2% في الجنوب، وتنخفض إلى 45.4% في الضاحية و25.9% في بيروت. كما يثق به الأكبر سنًا أكثر من الشباب.
السؤال الخامس: استمرار الحكومة الحالية أو تغييرها
يريد 81.4% من المستطلَعين تغيير الحكومة الحالية، مقابل 7.0% يفضّلون بقاءها، فيما لم يحدّد 11.6% موقفهم (الجدول رقم 2).
الجدول 2 ـ الموقف من استمرار الحكومة الحالية

السؤال السادس: من يتحمّل العبء الأساسي لإعادة الإعمار
يضع 53.7% من المستطلَعين العبء الأساسي لإعادة الإعمار على الدولة اللبنانية، و25.6% على المجتمع الدولي ودول الخليج، و17.9% على المقاومة وحلفائها (الرسم رقم 7). فالأغلبية ترى الإعمار مسؤولية الدولة أولًا، رغم أنها لا تثق بالحكومة التي يُفترض أن تنهض به.
الرسم البياني 7 ـ الجهة التي يجب أن تتحمّل العبء الأساسي لإعادة الإعمار

السؤال السابع: ضرورة المقاومة في المرحلة الحالية
يوافق 71.5% بشدّة على أن «المقاومة ما زالت ضرورية في المرحلة الحالية»، ويوافق على ذلك 18.3% آخرون، أي ما مجموعه 89.8%، في حين لا يعارض هذه العبارة سوى 4.0% (الجدول رقم 3).
الجدول 3 ـ الموقف من عبارة «المقاومة ما زالت ضرورية في المرحلة الحالية»

وتكاد الموافقة الإجمالية تبلغ حدّ الإجماع في الضاحية الجنوبية مع كيفون والقماطية (97.2%)، وتتخطّى 90% في بيروت وبعلبك–الهرمل والنبطية. وتقلّ عن ذلك قليلًا في المناطق الأخرى، وحاصل ذلك أنّ الفوارق المناطقية تتّصل بشدّة التأييد لا باتجاهه، إذ يبقى التأييد غالبًا في جميع المناطق دون استثناء.
السؤال الثامن: دور سلاح المقاومة اليوم
يرى 84.0% من المستطلَعين أن السلاح ضرورة للحماية والردع ما دام التهديد قائمًا. في المقابل، يرى 7.4% أنه مبررّ لكن يجب أن ينتقل دوره تدريجيًا إلى الدولة، و4.1% فقط أنه يجب أن يكون حصرًا بيد الدولة اللبنانية (الرسم رقم 9).
الرسم البياني 9ـ دور سلاح المقاومة اليوم

السؤال التاسع: السبيل الأنجع لتحرير الأرض وضمان الأمن والسيادة
حين يُسأل المستطلَعون عن الوسيلة، يختار 48.4% المقاومة المسلحة، و21.6% مزيجًا من الوسائل (أي المقاومة ووسائل أخرى)، و15.7% المسار الأميركي – الإيراني، و13.1% الدبلوماسية والمفاوضات (الرسم رقم 10). أي أن أكثر من نصف المستطلَعين لا يرون الحل في السلاح وحده، مع أنهم يتمسّكون به.
الرسم البياني 10 ـ السبيل الأنجع لتحرير الأرض وضمان أمن لبنان وسيادته

وبين من اختاروا المقاومة المسلحة (515 مستطلَعًا)، يؤيد 54.0% استئناف العمليات ضد الاحتلال حتى لو أدّى ذلك إلى عودة الحرب، و24.5% استئنافها بوتيرة لا تجرّ إلى الحرب، و19.8% التريّث وانتظار المسارات السياسية (الجدول رقم 4). وعلى مستوى العيّنة كلها، يمثّل المستعدّون لاستئناف العمليات ولو عادت الحرب حوالي 26%، أي نحو ربع البيئة.
الجدول 4 ـ الموقف من استئناف العمليات بين من اختاروا المقاومة المسلحة (515 مستطلَعًا)

السؤال العاشر: إمكانية التحرير في المدى القريب
يرى 63.8% أن تحرير ما تبقّى محتلًا في الجنوب ممكن في المدى القريب (28.3% ممكن جدًا، و35.5% ممكن إلى حدٍّ ما)، في حين يراه 13.6% غير ممكن، ويعدّه 19.0% غير مؤكد. ويرتبط هذا التفاؤل ارتباطًا وثيقًا بالوسيلة المختارة: هناك ـ82% ممن اختاروا المقاومة المسلحة يرون التحرير ممكنًا، مقابل 40% ممن اختاروا الدبلوماسية.
السؤال الحادي عشر: قرار الحرب والسلم
يرى 53.5% أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد المقاومة وحدها حين يتعلّق الأمر بالتهديد الإسرائيلي، و37.6% أنه يجب أن يكون بالتوافق بين الدولة والمقاومة، و7.0% فقط أنه يجب أن يكون بيد الدولة حصرًا (الرسم رقم 11).
الرسم البياني 11 ـ الجهة التي يجب أن تملك قرار الحرب والسلم

فالصيغة التوافقية تجمع أكثر من ثلث المستطلَعين، وهي كتلة لا يُستهان بها. ويتحدّد موقع المستطلَع بين الخيارين بثقته بالجيش وبنظرته إلى العمل السياسي: فمن لا يثقون بالجيش يضعون القرار بيد المقاومة بنسبة 72%، أما من يثقون به فبنسبة 44%.
السؤال الثاني عشر: الأثر المتوقّع لتسليم السلاح
يتوقّع 70.6% من المستطلَعين أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية أو تتّسع لو سلّم حزب الله سلاحه، و16.4% أن تسوء الأوضاع الداخلية. أما من يتوقّعون أن تتوقّف الاعتداءات فلا يتجاوزون 2.3%، ومن يتوقّعون أن تقوى الدولة ومؤسساتها 4.6% (الرسم رقم 12). فالحجّة القائلة إن نزع السلاح يجلب الأمان لا تجد صدى يُذكر في هذه البيئة.
الرسم البياني 12 ـ الأثر الأرجح لو سلّم حزب الله سلاحه

الأسئلة الثالث عشرو الرابع عشر والخامس عشر: اتفاق الإطار وإيران والتطبيع
يرى 86.5% أن «اتفاق الإطار» يفرّط بالمصلحة الوطنية، منهم 67.5% يرون ذلك بوضوح، مقابل 4.1% يرون أنه يحقّقها. ويثق 76.7% بأن إيران صادقة في دعمها للبنان، ولا يثق بها 12.0%. ويعارض 97.5% التطبيع مع إسرائيل، ولم يؤيده سوى 7 مستطلَعين من أصل 1065 (الجدول رقم 5).
الجدول 5 ـ الموقف من اتفاق الإطار وصدق الدعم الإيراني والتطبيع (%)

السؤالان السادس عشر والسابع عشر: المشاركة في الانتخابات والجهة المرجّحة
يؤكّد 73.6% ممن يحقّ لهم الاقتراع أنهم سيشاركون لو جرت الانتخابات النيابية غدًا، ويرجّح 8.0% ذلك، في حين يرجّح أو يؤكّد 11.2% أنهم لن يشاركوا. ومن بين 947 مستطلَعًا سُئلوا عن وجهة تصويتهم، يرجّح 76.6% منهم التصويت للائحة المقاومة أو المدعومة منها، ولم يقرّر 18.6% بعد، ويختار 3.7% لائحة أخرى (الرسم رقم 13).
الرسم البياني 13 ـ المشاركة في الانتخابات والجهة المرجّحة للتصويت

وبذلك لا لوائح منافسة للائحة المقاومة بل يوجد متردّدين وغير المقرّرين، وهؤلاء ليسوا أكثر تضرّرًا من الناحية المعيشية من غيرهم، لكنهم يختلفون سياسيًا: 57% منهم فقط راضون عن أداء حزب الله (مقابل 93% بين ناخبي لائحة المقاومة)، و65% منهم يفضّلون قيادة التفاوض والتسويات (مقابل 33%). وترتفع نسبتهم بين النازحين إلى 28.0%، مقابل 16.3% بين غير النازحين، كما أن النازحين أقل ميلًا إلى تأكيد المشاركة (74.4% مقابل 83.3%).
السؤالان الثامن عشر والتاسع عشر: معايير اختيار الممثلين وتقييم القوى السياسية
يحكم المستطلَعون على ممثّليهم بمعيار، وعلى القوى السياسية الشيعية بمعيار آخر. فحين يختارون نوّابهم، يتصدّر تأمين الخدمات والتنمية بفارق ضئيل (31.7%)، يليه الدور الوطني (30.4%)، ثم الدور في حماية المجتمع (25.9%)، والمواقف الإقليمية (12.0%) (الرسم رقم 14).
الرسم البياني 14 ـ العامل الأهم في اختيار الممثلين السياسيين

أما حين يقيّمون أداء القوى الشيعية، فيتقدّم معيار مقاومة إسرائيل بفارق كبير (70.2%)، وتأتي التنمية المحلية بعيدًا (14.7%)، ثم مكافحة الفساد (7.2%)، وحماية الحقوق السياسية (4.5%)، وتعزيز مؤسسات الدولة (3.4%) (الرسم رقم 15). فالنائب يُطلب منه أن يخدم، والقوة السياسية يُطلب منها أن تحمي.
الرسم البياني 15 ـ الجانب الأهم في تقييم أداء القوى السياسية الشيعية

مؤشّر ثبات التمسّك بخيار المقاومة
جُمعت سبعة أسئلة في مؤشّر واحد يتدرّج من 0 إلى 100: ضرورة المقاومة، ودور السلاح، والسبيل إلى التحرير، وقرار الحرب والسلم، والأولوية عند التعارض مع الدولة، والأثر المتوقّع لتسليم السلاح. وبلغ ثبات المؤشّر (ألفا كرونباخ) 0.78، وهو ثبات جيد يسمح بالتعامل مع هذه الأسئلة بوصفها تقيس موقفًا واحدًا.
بلغ متوسّط المؤشّر 77 من 100. ويقع 53% من المستطلَعين فوق 80، و30% بين 60 و80 و17% دون 60. فالكتلة الصلبة تتجاوز النصف، ويحيط بها حزام واسع من المؤيدين بدرجات معظمها عالية. واللافت أن التمسّك بالمقاومة لا يقوم أساسًا على حساب الربح والخسارة، بل على تقدير التهديد والهوية الوطنيّة.
ثالثًا: أهم استنتاجات الدراسة
يمكن تلخيص أبرز ما خلصت إليه الدراسة في النقاط الآتية:
• تدهور الوضع المعيشي ليس عاملًا مقرّرً ا للموقف. يرى 79.4% من المستطلَعين أن وضعهم المعيشي ساء عن العام السابق، ولم يظهر للتدهور المعيشي أثر دالّ في أيّ من النماذج الإحصائية.
• الاحتلال يتقدّم على المعيشة في سلّم الأولويات. اختار 62.3% إنهاء الاحتلال الإسرائيلي قضيةً أولى، في حين لم يضع الوضع المعيشي في المقدّمة سوى 8.0%، وتتقدّم الهموم المباشرة كعودة النازحين وصمود وقف النار كلّما اقتربنا من خطّ النار.
• الإجماع شبه تام ما زال قائما على المقاومة والقضايا المتصلة بالصراع. يرى 89.8% أن المقاومة ما زالت ضرورية، ويعدّ 84.0% السلاح ضرورة للحماية والردع، ويعارض 97.5% التطبيع، فيما لا يتوقّع أن تتوقّف الاعتداءات لو سُلّم السلاح سوى 2.3%.
• الاجماع يترافق مع تنوع في الآراء بخصوص الوسيلة والتوقيت. يختار نسبة عالية المقاومة سبيلًا أنجع للتحرير سواء وحدها أو في إطار مزيج من الوسائل، وتعوّل نسبة من المستطلعين آمالها في التحرير على المسار الأميركي – الإيراني إلى جانب نسبة قليلة تميل إلى الديبلوماسيّة وحدها.
• ثقة عالية بإيران (77% يثقون بصدق إيران في مقابل 12% لا يثقون).
• السلطة مرفوضة والجيش مقبول. لا يثق 81.4% برئاسة الجمهورية، ويقيّم 88.2% أداء الحكومة سلبًا، ويريد 81.4% تغييرها، ويرى 86.5% أن «اتفاق الإطار» يفرّط بالمصلحة الوطنية. أما الجيش فيحتفظ بثقة 56.5%، ولا يرتبط الموقف منه إلا ارتباطًا ضعيفًا بالموقف من الرئاسة والحكومة.
• الصيغة التوافقية كتلة لا يُستهان بها. يضع 53.5% قرار الحرب والسلم بيد المقاومة وحدها، ويريده 37.6% بالتوافق بين الدولة والمقاومة، و7.0% فقط للدولة حصرًا.
• لا منافسين للوائح المقاومة بل مترددون. يعتزم 81.6% المشاركة في الانتخابات، ويرجّح 76.6% من المصرّحين بوجهتهم التصويت للائحة المقاومة، مقابل 3.7% للوائح أخرى و18.6% لم يقرّروا. ويبقى الرضا عن أداء حزب الله أقوى محدّدات التصويت، إذ ترتفع النسبة المتوقّعة من 54% عند أدنى درجات الرضا إلى 82% عند أعلاها.
• تأثير المتغيّرات على مواقف المستطلَعين:
- منطقة السكن: هي العامل الأبرز في تفاوت المواقف، غير أنّه تفاوت محدود في الوسيلة لا في المبدأ.
- العمر والتعليم ومصدر الأخبار: لا تغيّر هذه العوامل المواقف تغييرًا يُذكر.
- الجنس: له تأثير ثابت على المواقف لكنه محدود.
- النزوح: لا يختلف النازحون عن غيرهم في الموقف من المقاومة، لكنّ حسمهم الانتخابي أضعف، إذ لم يقرّر 28% منهم وجهة تصويتهم، مقابل 16.3% بين غير النازحين.
- توقّعات الوضع المعيشي: لا أثر يُذكر لها، فمن يتوقّعون تراجع أوضاعهم يصوّتون للائحة المقاومة بنسبة 77%، ومن يتوقّعون تحسّنها بنسبة 79%.