أدت أولى محصلات ثورات الربيع العربي على الصعيد الدولي إلى تغيير بعض سياسات وتوجهات كل، أو معظم، القوى الكبرى المهتمة بالشرق الأوسط العربي-الإسلامي مع ما يرافق ذلك من ولادة قواعد لعبة جديدة، ولاعبين جدد، بأدوار جديدة. فقد تباينت ردود فعل هذه القوى على الأحداث الجسام التي تشهدها المنطقة، بعد أن كانت تنعم بتقسيم أدوار، وتقاسم مصالح شبه مستقر، في إطار مؤسّسات التعاون والتشاور القائمة في ما بينها، من مجموعة الثماني إلى مجموعة العشرين مروراً بمنظمة التجارة العالمية درّة تاج العولمة. وقد أفرز هذا التباين فريقين: روسيا والصين (وبقية دول البريكس، وإن عن بُعد، في جانب، والولايات المتحدة وأوروبا في الجانب الآخر. وانعكس هذا "التباين" بوضوح في مجلس الأمن الدولي الذي أُصيب بالشلل بعد انفجار الأزمة السورية وذلك للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة.