عمد ميرشايمر- الذي يُعتبر واحداً من أكثر المفكرين الواقعيين على صعيد السياسة الخارجية، ومن أكثرهم تأثيراً في العلاقات الدولية في العالم - في مقدمة مؤلفه إلى الإحاطة العامة بمجمل ما سيتطرق إليه من أفكار مصوباً على بعض الإيضاحات المفاهيمية كمرتكز للانطلاق في طرحه.
بادئ ذي بدء، اعتبر ميرشمير أن الكذب الذي يشكل محور دراسته يتمثل بالكذب على الشعوب منطلقاً من شيوعه كظاهرة ومشيراً في الوقت عينه إلى أن الكذب لا يحصل بين الدول وإذا ما حصل فإنه يشكل حالة نادرة. انطلاقاً من تحديد هوية دراسته يطرح الكاتب رؤيته القائلة بأن الدول الديمقراطية هي الدول الأكثر كذباً على شعوبها والتي تميل لشن الحروب بإرادتها تحقيقاً لسياساتها الخارجية الطموحة بحسب وصفه. كما لحظت دراسة ميرشمير مبررات استخدام الكذب في السياسة الدولية ضمن إطار الحفاظ على البلاد وتحقيق الأهداف العليا التي تكون ضمن سياسة دولية قاسية وفوضوية، مما يضطرها للقيام بأي شيء يضمن أمنها واستقرارها حتى لو أدى ذلك إلى تجاوز بعض القواعد الأخلاقية. ويرى أن الفوضى المتفشية ضمن الحلبة الدولية يقابلها بناء هيكلي هرمي داخل الدولة التي ستواجهُ في حال انتشار الكذب داخلها خطر تهديد نظامها وإضعاف أمنها.
ودفعاً للالتباس بين المصطلحات يوضح الكاتب أن الخداع يشمل كلاً من الكذب والتلفيق والكتمان والإخفاء. وفي تفسير ظاهرة الكذب يعتمد الكاتب المذهب النفعي القائل بوجود مبررات منطقية في بعض الأحيان للكذب مقابل مذهب آخر يتبناه أمثال كانط وأوغسطين الذين يرون بأن الكذب على خطأ دائماً ولا جوانب إيجابية له وهذا ما يعرف بالمذهب المطلق. أمّا في السياسة الخارجية فيغفر النجاح الكذب، أو على الأقل يجعله مقبولاً. وبالتالي يمّيز الكاتب بين أنواع الكذب موزّعة على فئتين:
1- الكذب الاستراتيجي، الذي يستخدمه القادة ذريعة للحفاظ على مصلحة بلدانهم في وجه الغير.
2- الكذب الشخصي الأناني الذي يكون موجهاً للحفاظ على المصالح الشخصية للقادة.
ويخلص الكاتب إلى طرح أربعة أسئلة أساسية:
1- ما أنواع الكذب الدولي التي يطلقها القادة؟
2- لماذا يكذبون؟ ما المبررات المنطقية الاستراتيجية وراء كل نوع من الكذب؟
3- ما الظروف التي تجعل من حدوث أي نوع من الكذب أكثر أو أقل احتمالاً؟
4- ما التكاليف الكامنة للكذب، وما مدى تأثيرها في السياسة المحلية وكذلك في سياستها الخارجية؟
في الفصل الأول: "ما الكذب؟"، يخلص الكاتب في تعريفه للكذب بأنه ما يتحدث به الإنسان سواء كان يعلم أو يشك في عدم صحته، ولكنه يأمل أن يظن الآخرون أنه حقيقة. فالكذب لا يتعلق، بمدى صدق حقائق معينة فقط، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بكيفية ترتيب الأحداث بأسلوب خادع. وبالتالي يأخذ الكاتب بنيّة القائل بغضّ النظر إن أصاب الواقع أم لا.
وفي تناوله مفهوم "التلفيق"، ويرى الكاتب أنه يظهر حين يروي شخص ما حكاية يركز فيها على أحداث معينة ويربط بعضها ببعض بحيث تصب في مصلحته، بينما يقلل من أهمية حقائق أخرى. أمّا مفهوم "الخديعة أو الكتمان أو الاستثناء" فقد ربطه الكاتب بالإخفاء المتعمد للحقائق بغرض ضمان ثبات موقف الفرد. وبالتالي لا ينظر الكاتب إلى الحالة المذكورة آنفاً بوصفها كذباً بل يوصفها انتقاصاً لبعض الحقائق. وعلى ذلك يرى أن القادة يفضلون أن يوصفوا بالخداع أو التلفيق على أن يوصفوا بالكذب حتى ولو كان الكذب من أجل أهداف نبيلة.
في الفصل الثاني: "لائحة بالأكاذيب الدولية"، يفنّد الكاتب أنواع الكذب التي يستخدمها القادة، والتي بدورها ترمز إلى الهدف المنشود:
1- الكذب بين الدول: "وغايته تحقيق تفوق استراتيجي أو لليحلولة دون تحسين وضع الدولة الثانية". وعادةً ما يكون الكذب على الدول المنافسة كما ويمكن أن يكون ذلك على الحلفاء أيضاً".
2- إثارة الذعر:" وذلك بغية اكتساب التأييد لفكرة الحرب، وفي الوقت نفسه تلهب إثارة الذعر الروح الوطنية لدى الشعب".
3- التغطيات الاستراتيجية: "هي أكاذيب تهدف إلى إخفاء السياسات الفاشلة أو السياسات المثيرة للجدل عن الشعب أو حتى عن دول أخرى. فالكذب بخصوص ضعف قدرات الجيش في حالة الحرب مهم للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية".
4-صناعة الأساطير:" وذلك حين يطلق القادة الأكاذيب على شعبهم حول ماضي دولتهم بشكل أساسي ، بغية خلق حس قومي بالهوية الجماعية بين المواطنين في العموم"، أو هي ما يُعرف اليوم بإعادة إنتاج السردية التاريخية المكونة لهوية الجماعة اليوم.
5-الأكاذيب الليبرالية:" وذلك عندما يختلق القادة قصة يروونها لشعوبهم أو للعالم، بغية التمويه على تصرفاتهم غير المتسقة مع الأعراف الليبرالية"
6-الأمبريالية الاجتماعية:" وذلك حين يطلق القادة أكاذيب عن دول أخرى بهدف تنمية مصالحهم الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية، أو لمصلحة طبقة اجتماعية أو مجموعة بعينها".
7-التغطيات الشنيعة: "وذلك عندما يكذب القادة بخصوص تخبطاتهم أو سياساتهم الفاشلة لمصالح شخصية، فيتمثل الهدف الأساسي في حماية أنفسهم من عقاب مستحق"، ويصعب التمييز بين التغطيات الشنيعة و"التغطيات الاستراتيجية".
هذه هي أنواع الأكاذيب التي يتحدوها الكاتب، بغضّ النظر عمّا يحقق المصلحة الوطنية منها لافتاً إلى أنه لن يتطرق لمناقشة "التغطيات الشنيعة أو الإمبريالية الإجتماعية " أما البقية فإنها تتوفر على قدر من المشروعية.
في الفصل الثالث: "الكذب بين الدول"، يحيل ميرشايمر على قول السير هنري ووتن (دبلوماسي بريطاني في القرن17): إن السفير هو رجل أمين أُرسل إلى الخارج ليكذب من أجل مصلحة دولته. فالدولة، بحسب الكاتب، تمارس الكذب على غيرها من الدول في سبيل تحقيق المصلحة الوطنية، إلّا أنه يشدّد على ندرة اعتماد الكذب بشكله الصريح بين الدول بحيث يأخذ في أغلب الأحيان وضعية الإخفاء أو الكتمان. وينوّه الكاتب بالسّرية كتقليد تستغله الدول لتطوير استراتيجيتها في المنافسة الدولية، ما يوضح أن الكذب بين الدول محكوم بالإخفاء عمن هم خارج صنع القرار. ووفق ميرشماير فإن كلفة الكذب بين الدول تتجاوز فوائده بحيث إن الحكام يواجهون صعوبة في التخلص منه في حال واجهت مصالحهم الاستراتيجية في الداخل خطراً كبيراً. وهم أقل انزعاجاً عند تعرضهم لخديعة تتعلق بالاقتصاد أو البيئة مقارنة بقضايا الأمن القومي بما تمثله الثقة من عملة نادرة. ويعزو الكاتب في نهاية عرضه أسباب لجوء الدول إلى الكذب بعضها على بعض إلى الرغبة في كسب التفوق الاستراتيجي، والحماية الذاتية، ومواجهة الكوارث.
ويطرح الكاتب عدّة انواع للكذب بين الدول:
1. المبالغة في تصوير القادة لقدرات دولهم ردعاً العدو.
2. التقليل من قدرات الجيش الحربية والسلاح الحربي بهدف الخداع وتحاشي أي هجوم يهدف إلى تدمير تلك القدرات وسدّ فرص الدول المنافسة في التصدي لها.
3. إخفاء زعماء بلد ما نواياهم العدوانية تجاه دولة لإخفاء عزمهم على الهجوم.
4. سعي الدولة لستر نواياها العدائية تجاه دولة منافسة تحاشياً لاستفزاز تلك الدولة.
5. محاولة دولة ما التأثير في نشاط وتصرفات دولة أخرى من خلال التهديد بالهجوم عليها حتى إن لم تكن هناك نية حقيقية بشن الحرب، وذلك لإجبار العدو على القيام بشيء لم يكن في الأساس يريد أن يقدم عليه.
6. لجوء الدولة إلى الكذب لاستفزاز دولة أخرى كي تهاجمها.
7. سعي الدولة لتنبيه حلفائها إلى الخطر المحدق بها من الدولة المنافسة.
8. التضليل بهدف التجسس أو التخريب في وقت السلم.
9. سعي الدولة لتحسين وضعها العسكري أثناء تجهيزها للعمليات العسكرية في زمن الحرب.
10. الخروج بأفضل النتائج لمصلحة دولهم أثناء التفاوض بشأن الاتفاقيات والمعاهدات الرسمية.
ويحلّل ميرشمير دوافع كذب الدول بعضها على بعض، مؤطراً إياها ضمن أربعة ظروف:
-الدول التي تعيش في مناطق الصراع الخطرة، حيث التنافس الأمني حاد ، تلجأ للكذب أكثر من التي تعيش في مناطق آمنة نتيجة عدم الاستقرار وغياب الأمن.
-في الأزمات مقارنة بأوقات الهدوء النسبي تجنباً للحرب.
-يتلاشى الكذب في زمن الحرب أكثر منه في زمن السلم، وخاصة عندما يبدأ إطلاق النار فعليًا لأن البلد يكون على المحك.
-الكذب على الدول المنافسة أكثر من الدول الصديقة (الصدق للأصدقاء والكذب للأعداء) لأن المنافس أكثر خطورة من الصديق.
في الفصل الرابع: "إثارة الذعر"، يرى الكاتب أن هذا الأسلوب يُعتمد في حال وجود خطر محدق من دون اللجوء إلى حملات الخديعة، مدللاً على ذلك بالأسلوب الذي اعتمدته الولايات المتحدة الأميركية مع الإتحاد السوفياتي سابقاً والدور الذي لعبته إثارة الذعر على صعيد السياسة الخارجية خلال أحداث فيتنام بالإضافة إلى الحرب على العراق. ويرى الكاتب إن لذلك تأثيراً يطال كل الفئات الاجتماعية ولا سيما الفئة المتعلمة وموظفي الدولة. ثم إن القادة يلجأون لإثارة حالة من الخوف أو تضخيم لا مبرر له في الواقع في سبيل الحصول على الدعم لشن حرب على عدو متربص ويتضح جوهر هذه الإستراتيجية بقول كمال أتاتورك "من أجل الشعب رغماً عن الشعب".
ويحلّل ميرشماير الأسباب التي تدفع القادة لإشاعة الذعر على الشكل التالي:
• عند الشعور بخطر مباشر يهدد الأمن الوطني لا يراه الشعب ولا يمكن تقديره بالطرق المباشرة والصادقة، وذلك عبر خداع الشعب لمصلحته، فإثارة الذعر سلوك غير ديمقراطي، يمارسه القادة لاعتقادهم بأنهم يحققون مصلحة وطنية وليس شخصية. فالعامة من الشعب عرضة للجهل والغباء والجبن. من ذلك مثلً أن ترومان حاول إقناع الشعب الأميركي بدعم زيادة الإنفاق العسكري عام 1950 من خلال حملة ذعر سيكولوجية.
• إذا كان النظام السياسي متهالكاً وعاجزاً عن مجابهة الخطر في الوقت المناسب عندها تستخدم النخبة سلاح إثارة الذعر.
• إن نمط النظام يؤثر في استخدام هذا الأسلوب إذ إنه أكثر استخداماً في الأنظمة الديمقراطية منه في الأنظمة الديكتاتورية.
• إن الرؤساء الذين يذهبون إلى الحروب من اختيارهم كالحروب الوقائية والاستباقية، يستعملون في الأغلب أسلوب إثارة الذعر فالتهديد ليس خطيراً في حينه ما يعني تراجع استشعار الرأي للخطر.
يرى أنصار الحرب أن من الضروري إثارة الذعر لخلق الانطباع بأن هناك خطراً مباشراً يستدعي شن هجوم استباقي وتعزيز الوقائية ضده. فليس من المستغرب، بحسب الكاتب، قيام حكومة بوش بإطلاق الأكاذيب والانغماس في الخداع لخلق انطباع بأن صدام حسين يشكل تهديداً مباشراً وأن الولايات المتحدة الأميركية شنت حرباً استباقية لا وقائية.
في الفصل الخامس: "التغطيات الإستراتيجية، يتحدث الكاتب عن سببين لاستخدام التغطية الاستراتيجية: الأول، عند فشل سياسة معينة فيكون الدافع الأساسي حماية مصلحة البلاد وليس الأفراد الذين كانوا وراء هذا الفشل وإن جاءت حماية أولئك المسؤولين كنتيجة غير مقصودة، والثاني لإخفاء استراتيجية جيدة ولكنها مثيرة للجدل وذلك لكي لا تخلق معارضة قوية في داخل الدولة تحول دون تطبيقها. ويرى الكاتب أن هذا النوع من الكذب يطبّق على الجمهور الداخلي أي شعب الدولة ذاته ، وعلى الجمهور الخارجي أيضاً.
أما عن أهداف استخدام القادة لهذه التغطيات فيذكر الكاتب أن هناك ثلاثة أهداف أساسية وهي: أولًا، إما لإخفاء نقاط الضعف عن أعين العدو. ثانياً، أن تأثير الحقائق يمكن أن تكون له تداعيات سلبية على العلاقات بين الدول. وثالثاً، إن فشل سياسات معينة من شأنه أن يحدث اضطرابًا في الوحدة الوطنية الداخلية للدولة.
ويجد الكاتب أن الدولة تلجأ لاعتماد هذا النوع من الكذب لأجل تحقيقاً المصلحة الوطنية عندما تكون في وضع إقليمي خطر، أو متورطة في أزمة، أو تتعامل مع منافس وليس مع حلف، أو تكون في حالة الحرب، وعندها تلجأ لتغطية المعلومات وخاصة عن شعبها، وذلك أن "الخداع يعدّ أمراً مقبولاً خلال الصراع الشرس مع العدو". وتستخدم التغطية الاستراتيجية في الدول الديمقراطية في حال وجود سياسات مثيرة للجدل واهتمام من قبل الرأي العام، لأن الشعب له سلطة أكبر في صناعة القرار والمحاسبة من خلال الانتخابات الدورية.
أما في الفصل السادس: "الأساطير القومية"، يربط الكاتب هذا النوع من الخداع بظهور "الدول القومية" فكل مجموعة عرقية، أو قومية، أو وطنية تخلق لنفسها أسطورتها القومية الخاصة ويستشهد الكاتب بقول ستيفين فان إيفرا: "الأساطير الشوفينية تأتي في أشكال ثلاثة: أولاً، تقديس الذات وتنقيتها من الأخطاء والإضرار بالآخر"، أي أن الأمة هي الأساس؛ وثانياً، جعلها مقدسة وخالية من الأخطاء وتعمل على تحقيق هدف نبيل ومحق؛ ثالثاً، تشويه الطرف الآخر. أمّا أسباب صناعة النخبة للأساطير القومية فتعود بحسب ميرشايمر إلى زيادة التضامن الاجتماعي بالدرجة الأولى، وخلق شعور قوي بالوطنية وبالتالي تكتسب مشروعية لوجودها.
ويرى الكاتب أن خلق الأساطير القومية يشكل حاجة عند الشعب كما هو حاجة عند النخب الحاكمة التي تسيطر على مسارات التفكير في الدولة، فالشعوب بحاجة لأن تشعر بأنها تنتمي إلى مشروع نبيل تكافح وتناضل من أجله. هذا النوع من الكذب يُستخدم، بحسب الكاتب، لاكتساب مشروعية وجود الدولة عندما يكون ضعيفاً، أو لتصدير الأساطير إلى الجاليات الخارجية. ويؤكد الكاتب أن هذه العملية تتسم بالديمومة وتخضع للتحديث بحسب المراحل التاريخية التي تمر بها الأمة، وتعلو وتيرة استخدامها عند بداية الحروب، أو عند حصول أحداث بالغة التأثير قومياً، أو عند القضايا المتعلقة بنشأة الدولة حيث يصل استخدام هذا الخداع إلى ذروته.
ويعرض الكاتب مثال تفكك الاتحاد السوفياتي بطريقة سلمية ونشوء 15 دولة جديدة مشيراً إلى أنه في هذه الحالة لم يكن هناك ضرورة لاستخدام الأساطير القومية حول كيفية نشأة هذه الدول، ويُعزي هذا الأمر إلى وضوح الأحداث، بخلاف ذلك استدعت نشأة كل من الولايات المتحدة الأميركية و"الكيان الإسرائيلي" على سبيل المثال استخدام هذا الخداع بصورة عالية.
في الفصل السابع: "الأكاذيب الليبرالية"، يعمد الكاتب إلى التصويب على الأعراف الليبرالية التي تشكلت عبر التاريخ والتي باتت تظهر أشكال السلوك المقبولة بين الدول. وقد اعتمدت تلك المنظومة القيمية علي الأيديولوجيا الليبرالية، وصارت مقبولة على الصعيد العالمي وتتبناها المنظمات الدولية، لذلك حين تنتهك دولة ما أحد هذه الأعراف الليبرالية تحتاج لتلفيق كذبة قيمية تمكنها من التغطية على تلك الانتهاكات التي مورست من أجل المصلحة الوطنية، كنشر الديمقراطية مثلاً.
في الفصل الثامن والأخير: "الجانب السلبي للأكاذيب الدولية"، يرى الكاتب أن مكمن الخطورة، في حال التمادي في استخدام الأكاذيب الدولية، يتمثل بما يمكن أن تنتجه كمردود عكسي على الحياة اليومية، وإذا ما أصبح الكذب روتيناً فسوف يجعل التصويت أكثر صعوبة بسبب انتشار معلومات مغلوطة وسوف يفقد المسؤولون الثقة ببعضهم البعض مما يصعب عملية اتخاذ القرار. كما أن الكذب المتكرر سيقوض سيادة القانون وفي النهاية سيدفع المواطنين إلى فقدان الثقة بحكومتهم الديمقراطية مع احتمال تأييدهم لشكل من أشكال الحكم السلطوي.