التقرير القانوني بشأن: الجرائم "الإسرائيلية" في لبنان بعد اتفاق وقف العمليات العدائية

منذ إعلان وقف الأعمال العدائية في السابع والعشرين من تشرين الثاني للعام 2024، والعدو  "الإسرائيلي" مستمر في عدوانه على لبنان تنفيذًا لمخطط منهجي، حيث يرتكب بشكل يومي الجرائم الجسيمة بحق لبنان واللبنانيين، في انتهاك صارخ لمنظومة حقوق الإنسان ولقواعد الحرب وأعرافها الواجب تطبيقها من قبل جميع الفاعلين الدوليين. 
وبناءً على متابعة قانونية دقيقة لهذا العدوان المستمر، أعدّ المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق تقريرًا قانونيًا يوثق تلك الانتهاكات الجسيمة في الفترة الزمنية الممتدة من يوم إعلان وقف الأعمال العدائية إلى نهاية العام 2025، كما يوّصفها قانونًا مبيّنًا أبرز خصائصها وأركانها، وآليات ملاحقة مرتكبيها وتحديد مسؤولياتهم، وقد خلص التقرير إلى جملة من الاستنتاجات والتوصيات.

 

أولًا: مقدّمة
منذ إنشاء كيانه، وحتّى من قبله، ما زال العدوّ يخطّط للاستيلاء على أراضٍ لبنانية، يعتدي ويقصف ويهاجم ويحتلّ. وفي المعركة الأخيرة التي ما زالت مستمرّة، خطّط منذ مدة طويلة للاستيلاء على أرض لبنانية والاستحواذ على المياه، الأمر الذي يحلم به منذ مؤتمره الأول في بال سنة 1897، والذي طرحته الحركة الصهيونية في مؤتمر الصلح بعد الحرب الأولى وفي غيره . 
ويأتي هذا التقرير في إطار توثيق وتحليل الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، ولا سيّما القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الجنائي، التي ارتكبتها "إسرائيل" بحقّ لبنان وسكّانه المدنيين، خلال العمليات العسكرية الأخيرة المستمرّة منذ اتفاق وقف العمليات العدائية في 27 تشرين الثاني 2024.
ويستند التقرير إلى قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي، واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الأول، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فضلًا عن مبادئ نورمبرغ وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة.
ويهدف هذا التقرير إلى عرض الوقائع الموثّقة، وتكييفها تكييفًا قانونيًا، تمهيدًا لمساءلة المسؤولين عنها وضمان عدم الإفلات من العقاب.

المختصرات:
أ. ح. ب.: من الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية لاهاي في 18 أكتوبر/ تشرين الأول 1907
ب1: البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف لسنة 1949؛
ق.د.ع: القانون الدولي الإنساني العرفي؛
م. ج. د.: المحكمة الجنائية الدولية
م. ن.: مبادئ نورمبرغ

ثانيًا: الإطار القانوني الناظم

1 . القواعد العامة
•    مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين (القاعدة 1 من ق.د.ع).
•    مبدأ التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية (القاعدة 7 من ق.د.ع، والمادة 48 من ب1)
•    مبدآ الضرورة العسكرية والتناسب (م 51 و52 من ب1) .
•    حظر العقوبات الجماعية (القاعدة 103 من ق.د.ع).

2. القانون الواجب التطبيق
•    اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الأول.
•    النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيّما المواد 7 و8 و8 مكرّر.
•    مبادئ نورمبرغ.
•    قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا سيّما القرار 3314 (د-29) لعام 1974 المتعلّق بتعريف العدوان.

ثالثًا: الوقائع والانتهاكات

أولًا: الانتهاكات المتعلّقة بشرعية اللجوء إلى القوة  (Jus ad bellum)
1.    الجرائم المخلّة بالسلم
تُظهر الوقائع الموثّقة أنّ "إسرائيل" انتهجت سياسة ممنهجة تقوم على التخطيط المسبق لاستخدام القوة العسكرية ضدّ لبنان، بما يشمل الاستيلاء على أراضٍ لبنانية والتحكّم بالموارد الطبيعية، في انتهاك صارخ لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها في العلاقات الدولية.
ويُستدلّ على هذا التخطيط من جملة أفعال، من بينها الإعداد المسبق لتفجير أجهزة الاتصال، الذي جرى تنفيذه بعد أشهر من التحضير، ما يثبت توافر القصد الجرمي والعنصر المعنوي للجريمة.
وتُشكّل هذه الأفعال جرائم مخلّة بالسلم وفقًا للمبدأ السادس من م. ن. الذي يعد منها ما يأتي:
(١) التخطيط لحرب عدوانية أو إعدادها أو الشروع فيها أو شنّها، أو حرب تُخالف المعاهدات أو الاتفاقيات أو الضمانات الدولية؛
 (٢) المشاركة في خطة أو مؤامرة مشتركة لارتكاب أي من الأفعال المذكورة (أعلاه).

2.    جريمة العدوان
ارتكبت "إسرائيل" في امدة الفاصلة بين يوم إعلان وقف العمليات العدائية ونهاية العام 2025، أفعالًا تش جريمة عدوان، تمثّلت في ما يأتي: 
•    احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية بعد وقف العمليات العسكرية:
احتلّ العدوّ بعد وقف العمليات الحربية النقاط الخمس: تلة الحمامص قرب الخيام، تلة العويضة المشرفة على سهل الخيام، تلة العزية في خراج دير سريان، تلة جبل بلاط قرب رامية، تلة اللبونة القريبة من علما الشعب.
الاستمرار في التمركز العسكري داخل الأراضي اللبنانية: إذ بقيت قواته في ثلاث مناطق: الدواوير بين مركبا وحولا، جل الدير قرب مارون الراس، جبل الباط قرب عيترون.
•    تنفيذ الهجمات (33 حالة) والتسلّل (8 حالات) والتمركز (13 حالة) والتقدّم داخل لبنان والانتشار والتوسّع (230 حالة)، واستقدام التعزيزات (حالتان) واستحداث المواقع (10 حالات)، والتحصينات (15 حالة) والتدشيم (حالتان) وحفر الخنادق (9 حالات) ورفع السواتر الترابية (42 حالة) وشق الطرق ( 3 حالات) وقطع الطريق (26 حالة) ووضع الأسلاك الشائكة وبناء جدار فصل (8 حالات)، أي 401 حالة إضافة إلى الخرق البحري.

•    والتجسّس والإرهاب 
- تحليق المسيّرات (8909 حالة)، سقوطها (32 حالة) وإطلاق المناطيد (حالتان) والقنابل المضيئة في سماء لبنان (137 حالة)، وكذلك زرع أجهزة التجسّس (حالتان)، وكاميرات المراقبة (3 حالات)، كلّ ذلك تمهيدًا للهجمات على لبنان.
- كما يقوم جيش العدوّ داخل لبنان بإطلاق النار (177 حالة) والحصار (حالة واحدة) والصدم (حالة واحدة) والمداهمة (3 حالات) والغارات الجوية (1645 غارة) والاشتباك والقنص وتفجير القنابل (99 حالة)...
ما يساوي 11011 انتهاكًا
- وهي أفعال تندرج ضمن تعريف العدوان الوارد قرار الجمعية العامة رقم 3314 وفي المادة 8 مكرّر من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي ينص على ما يأتي:
- يُقصد بمصطلح "عمل العدوان" استخدام دولة ما للقوة المسلحة ضد سيادة دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي، أو بأي طريقة أخرى تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة. سواءٌ أُعلنت الحرب أم لا، تُعتبر الأفعال التالية أعمال عدوان:
- (أ) غزو أو هجوم القوات المسلحة لدولة ما على أراضي دولة أخرى، أو الاحتلال العسكري، ولو مؤقتًا، الناتج عن هذا الغزو أو الهجوم، أو ضم كل أو جزء من أراضي دولة أخرى بالقوة؛
- (ب) قصف القوات المسلحة لدولة ما أراضي دولة أخرى، أو استخدام أي سلاح من قِبل دولة ما ضد أراضي دولة أخرى؛
- (ج) حصار موانئ أو سواحل دولة ما من قِبل القوات المسلحة لدولة أخرى؛
- (د) هجوم القوات المسلحة لدولة ما على القوات البرية أو البحرية أو الجوية، أو الأساطيل الجوية والبحرية لدولة أخرى؛

ثانيًا: الانتهاكات المرتكبة أثناء العمليات الحربية  (Jus in bello)

 1. الجرائم ضدّ الإنسانية
أ. القتل العمد والإبادة
استهدفت القوات الإسرائيلية المدنيين بشكل واسع ومنهجي، ما أدّى إلى مقتل 352 شخصًا وإصابة 978 غيرهم، فقد تابعت قوات الاحتلال بعد إعلان وقف الأعمال العدائية استهداف المدنيين في سياراتهم وعلى دراجاتهم وفي منازلهم، فمنذ 18/12/2025 أغارت على عشرات السيارات والدراجات لتقتل بذلك عمدًا وتصيب عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال . كما أدّى القصف اليومي على القرى إلى استشهاد مئات المدنيين وجرح ما يقرب من 900 آخرين. 
وتشكّل هذه الأفعال جرائم ضدّ الإنسانية بموجب الصكوك الآتية:
- المبدأ 6/ب من مبادئ نورمبرغ الذي ينصّ على أنّ "الهجمات على المدنيين ..."، تشكّل جرائم ضدّ الإنسانيّة
- النظام الأساسيّ ل م. ج. د.) الذي ورد في المادّة السابعة منه: 
1-    "لغرض هذا النظام الأساسي، يشكل أي فعل من الأفعال التالية " جريمة ضد الإنسانية " متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم:
أ‌)    القتل العمد.، ب‌) الإبادة".

ب. التهجير القسري
اعتمدت القوات الإسرائيلية سياسة تهجير قسري عبر الضغط على السكّان المدنيين، بتدمير المنازل ومنع دخول القرى ومنع دخول الأراضي الزراعيّة واقتلاع الأشجار؛ ولا يخفي العدو عزمه على فرض إخلاء المنطقة الحدودية من سكّانها وإقامة منشآت اقتصادية تحت هيمنته وهيمنة الولايات المتحدة الأميركية. 

منع إعادة الإعمار لتكريس التهجير الدائم
يوثّق تقرير لمنظمة العفو الدولية بتاريخ 26/8/2025 "كيف أن القوات "الإسرائيلية" استخدمت متفجرات تُزرع يدويًا وجرافات لتدمير منشآت مدنية، بما فيها منازل، ومساجد، ومقابر، وطرقات، وحدائق، وملاعب كرة قدم في 24 قرية."
كما ورد في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش بتاريخ 15/12/2025 أنّها "حققت في أربع هجمات على مواقع متعلقة بإعادة الإعمار، منها ثلاث هجمات على معارض في الهواء الطلق ومرافق صيانة للجرافات والحفارات والآليات الثقيلة في بلدات دير سريان، والمصيلح، وأنصارية في جنوب لبنان، بالإضافة إلى هجوم على مصنع إسمنت وأسفلت في سيناي. أسفرت الغارات، التي وقعت بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد أشهر من وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" و "حزب الله"، عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 11 شخصًا على الأقل."
كما "دمرت الغارات الأربع أكثر من 360 آلية ثقيلة، بينها جرافات وحفارات، بالإضافة إلى مصنع للأسفلت والإسمنت.
"ويحلل التقرير الموجز الفترة الممتدة من بداية الغزو البري الإسرائيلي للبنان في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024 وحتى 26 يناير/كانون الثاني 2025 ويكشف تَعرُّض أكثر من 10,000 منشأة لأضرار جسيمة أو للتدمير خلال تلك الفترة. وقد جرى الكثير من التدمير بعد 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" وحزب الله حيز التنفيذ."
وذلك في خرق واضح لعدد من أحكام القانون الدولي الإنسانيّ وعلى رأسها:
- الفقرة (د) من نظام م. ج. د. التي تعد من الجرائم ضدّ الإنسانية: "إبعاد السكان" أو "النقل القسريّ للسكان"، -المبدأ 6/ج من مبادئ نورمبرغ الذي عدّ "التهجير... المرتكب  ضد أي سكان مدنيين" جريمة ضدّ الإنسانية.
كما يشكّل خرقًا للقواعد الآتية من قواعد  ق.د.ع:
القاعدة 129: التي تحرّم النقل القسري للسكان، إلّا إذا اقتضت سلامتهم ذلك؛ لكن شرط إعادتهم بعد زوال الخطر
القاعدة 20: التي توجب إنذار مسبق ومجدي للمدنيين، أي أن يمنح متّسعًا من الوقت ويحدد مكانًا للانتقال. 
القاعدة 132: تسهيل العودة الطوعية للنازحين.
غير أن العدو لا يمنح الوقت الكافي لمن ينذرهم لتهيئة ما يحتاجونه في رحلتهم ولا يحدّد لهم أماكن الإيواء، ثمّ هو يعمل على منع عودتهم بكلّ وسائل الترهيب.  

ج. الأسرى والاختفاء القسري
أقدمت القوات "الإسرائيلية" على اعتقال وأسر مدنيين ومقاتلين واتخاذ رهائن، وامتنعت عن الكشف عن مصير عدد منهم، وحرمتهم من ضمانات المحاكمة العادلة، ما يُشكّل جريمة اختفاء قسري وسجن تعسفي. في خرق واضح: للفقرتين (هـ) و(ط) من المادة 7/1 من نظام م.ج.د اللتين تمنعان السجن والاخفاء القسري للأشخاص وحرمانهم من حماية القانون لفترة زمنية طويلة.
القاعدة 98 من ق.د.ع التي تحظر الإخفاء القسري والقاعدة 99 التي تحظر الحرمان التعسفي من الحرية.

د. التعذيب والترويع
استخدمت القوات الإسرائيلية أساليب تهدف إلى بثّ الرعب بين المدنيين، من بينها الغارات الوهمية (38) وخرق جدار الصوت (23) وتحليق المسيّرات فوق المناطق اللبنانية كافة (8909)، ما يؤدي إلى ترويع الأطفال والنساء ويرقى إلى مستوى جريمة التعذيب النفسي؛ وذلك في خرق لنظام م.ج.د المادّة 7/1 التي جاء في الفقرتين (و) و(ح) منها تجريم التعذيب واضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان. 
كما يخرق القاعدة الثانية من ق.د.ع. التي تحرّم بث الذعر بين المدنيين. 
قدا، القاعدة 2  والقاعدة 90 من ق.د.ع التي تحرّم التعذيب والقاعدة 91 التي تحظر العقوبات البدنية.
المبدأ 6/ب: الذي يحرّم سوء المعاملة 

2 . جرائم الحرب 
تشمل جرائم الحرب المرتكبة، على سبيل المثال لا الحصر:
•    القتل العمد والإبادة، كما رأينا أعلاه، في خرق لما يأتي:
 المادّة 8/2/أ/1 من نظام م.ج.د:
المبدأ 6/ب: الذي يحرّم القتل
•    تعمّد توجيه هجمات ضدّ السكان المدنيين ويخرق العدو بهذا:
المادّة 8/2/ب/1 من نظام م.ج.د:
المواد 48، 51، 52 من ب1 

تعمّد توجيه هجمات ضدّ الأعيان المدنية
لقد قام العدوّ بتفجير أماكن ذات طابع مدني، ففي تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن  القوات "الإسرائيلية" احتلت مدارس في جنوب لبنان خلال الأعمال العدائية بين أيلول وتشرين الثاني 2024، وفي الأسابيع اللاحقة، استخدمت بعض المدارس كثكنات، ويفترض أنّها تعمّدت تخريب ممتلكات المدارس ونهبها وتدميرها .
كما أضاف التقرير: "زارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" سبع مدارس في جنوب لبنان بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2025 في القرى والبلدات الحدودية التالية: عيتا الشعب، وطير حرفا، والناقورة، ويارين، ورامية، وعيترون، وبني حيان. ووثّقت الأضرار والتدمير الذي لحق بالمدارس والقرى المحيطة بها."
وفي 30/10/2025 توغّلت قوّة "إسرائيلية في عمق بلدة بليدا، حيث اقتحمت مركز البلدية واحتلته وأطلقت داخله النار، وأقدمت على قتل موظّف البلدية إبراهيم سلامة، عمدًا أثناء نومه، قبل انسحابها .
وفي 27/1/2025 ومع انتهاء مهلة الستين يومًا، زحف النازحون نحو قراهم، للبحث عن جثامين أفراد عائلاتهم، ولتفقد بيوتهم وأرزاقهم، وذكرت وسائل الإعلام  أنّ العدو واجه المواطنين بالقذائف والرصاص، في محاولة منه لمنعهم من دخول قراهم، ما أدّى إلى استشهاد 22 مدنيًا على الأقل وإصابة 124 آخرين وفقًا لبيان وزارة الصحة العامة .
من جهة أخرى دمر العدو مزارع أبقار ومزارع ماعز وغنم، فنفقت أعداد من رؤوس الماشية كما هاجم مزارع دواجن وقفران نحل وقام باقتلاع الأشجار.
 بهذه الأفعال يخرق العدو النصوص الآتية:
-المادّة 8/2/ب/2 من نظام م.ج.د التي تحظر تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية، أي المواقع التي لا تشكل أهدافًا عسكرية.
-مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء التي لا تكون أهدافاً عسكرية: واصلت قوات الاحتلال بعد إعلان وقف الأعمال العدائية تدميرها للقرى والمباني والمساكن على طول الحدود اللبنانية، فهدمت وفجّرت مئات المباني والمنازل السكنية، وهي تعلم أنّ ما دمّرته ليس أهدافًا عسكرية، وهي بذلك قد انتهكت:
-المبدأ 6/ب: الذي يجرّم التدمير المتعمد للمدن أو البلدات أو القرى، أو التدمير الذي لا تبرره الضرورة العسكرية.
-المادة 22 من ا. ح. ب، الفقرة (ز) التي تحظر "تدمير ممتلكات العدو (233 منزلَا) أو حجزها، إلا إذا كانت ضرورات الحرب تقتضي حتمًا هذا التدمير أو الحجز".
- المادّة 25 من الاتفاقية التي تحظر "مهاجمة أو قصف المدن والقرى والمساكن والمباني غير المحمية أياً كانت الوسيلة المستعملة" (354 عملية قصف).
-القاعدة 37 من ق.د.ع التي تمنع مهاجمة الأماكن المجردة من وسائل الدفاع والقاعدة 50: التي تحظر تدمير ممتلكات الخصم أو الاستيلاء عليها إلا للضرورة العسكرية.
* انتهاك مبدأ التناسب والضرورة العسكرية عبر شنّ الهجمات الوحشيّة على المنازل وأماكن التجمّع متذرّعًا بوجود هدف معيّن بشريّ أو مادّيّ، فيقتل الناس بالجملة ويدمّر المؤسّسات والمساكن وغيرها، فعلى سبيل المثال نفّذ طيران العدو بتاريخ 22/9/2025 غارة استهدفت سيارة مدنية ودراجة نارية في مدينة بنت جبيل، مرتكبًا بذلك مجزرة بحقّ عائلة بأكملها حيث استشهد خمسة أفراد بينهم ثلاثة أطفال وأصيب آخرين بجروح خطيرة. كما ارتكب العدو "الإسرائيلي" مجزرة في عين الحلوة عندما أطلقت طائرة حربية معادية ثلاثة صواريخ باتجاه محيط مسجد خالد بن الوليد، مستهدفة سيارة قرب المسجد ما أدى إلى سقوط 22 شهيدًا وعشرات الجرحى داخل المسجد وخارجه وفي المنازل المجاورة في المربّع المكتظ . وهو بذلك بجرائمه هذه غير آبه بالمبادئ القانونيّة التي تحظر هذه الأفعال وفي مقدّمها:
-المادّة 8/2/ب/4 التي تعدّ جريمة حرب، "تعمد شن هجوم مع العلم بأن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق أضرار مدنية أو إحداث ضرر واسع النطاق وطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية يكون إفراطه واضحاً بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة."
-القاعدة 14  من ق.د.ع التي تمنع شنّ هجوم يؤدّي إلى خسائر جانبية مفرطة في الأشخاص المدنيّين والأعيان المدنيّة.
سوء معاملة الأسرى وحرمانهم من حقوقهم الأساسية. بهذا يخرق العدو الصكوك الآتية:
-اتّفاقيّة جنيف الثالثة لسنة 1949 الخاصّة بالأسرى بمختلف أحكامها.
-المبدأ 6/ب: الذي يحرّم قتل الأسرى أو سوء معاملتهم.
الباب الثالث-القسم الثاني من البروتوكول الأول م: 43-47، حيث نصّت المادّة 33 على أنّه: 
1. . يجب على كل طرف في نزاع، حالما تسمح الظروف بذلك، وفي موعد أقصاه انتهاء الأعمال العدائية أن يقوم البحث عن الأشخاص الذين أبلغ الخصم عن فقدهم ويجب على هذا الخصم أن يبلغ جميع المعلومات المجدية عن هؤلاء الأشخاص لتسهيل هذا البحث.
القاعدة 98 من ق.د.ع التي تحظر الإخفاء القسري، والقاعدة 99 التي تحظر الحرمان التعسفي من الحرية، والقاعدة 124 التي تقضي بالسماح للصليب الأحمر بزيارة المحرومين من حريتهم والتحقق من أوضاعهم، والقاعدة 125 التي تمنح حق المراسلة مع الخارج للمحرومين من حريتهم.
- القاعدة 117 التي تقضي بوجوب الإفادة عن المفقودين بعد العمليات العسكرية.
أخذ الرهائن: عمدت قوات الاحتلال أثناء محاولتها منع الأهالي من الوصول إلى قراهم، للبحث عن جثامين أفراد عائلاتهم وتفقّد بيوتهم، إلى اعتقال ثلاثة مدنيين من أبناء بلدة حولا وآخر من بلدة ميس الجبل، واقتادهم إلى جهة مجهولة حيث لم يتمكّن ذويهم من معرفة مصيرهم. وفي ذلك خرق للمبادئ القانونيّة، وخاصّة: -المادّة 8/2/أ/8 من نظام م.ج.د التي تعدّ أخذ رهائن من جرائم الحرب.
استهداف الدفاع المدني. تهاجم القوّات المعادية طواقم الدفاع المدني وتعرقل عملهم، فبعد إعلان وقف الأعمال العدائية استهدف العدو وحدات الدفاع المدني في أكثر من مكان، منها على سبيل المثال استهدافه فجر الرابع من نيسان 2025 المركز المستحدث للدفاع المدني – الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة الناقورة بثلاث غارات، ممّا أدّى إلى تدمير المركز بشكل كامل وتضرّر سيارتَي إسعاف وإطفاء .
كما دمر الطيران الصهيوني مركز الدفاع المدني في سحمر-البقاع الغربي ما أدى إلى سقوط شهيدين (المفكرة القانونية 30/1/2025) 
 بهذا يخرق لعدو المادّة 62 ب1: التي تنصّ على أنّه: 1- يجب احترام وحماية الأجهزة المدنية للدفاع المدني وأفرادها" ويحق لهؤلاء الأفراد الاضطلاع بمهام الدفاع المدني المنوطة بهم، إلا في حالة الضرورة العسكرية الملحة.
استهداف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة: يتحرش العدو بقوات حفظ السلام التي يريد إلغاء مهمّتها كي لا تبقى شاهدًا على ما يرتكبه بحق لبنان. ففي بيانات عديدة لقوات حفظ السلام بعد إعلان وقف الأعمال العدائية تبيّن أنّ قوات الاحتلال نفّذت عدّة ارتكابات جرمية بحقّ وحدات اليونيفيل، ومن هذه الارتكابات:
- في 2/10/2025 ألقى الجيش "الإسرائيلي" قنابل قرب قوات حفظ السلام في مارون الراس، وسقطت قنبلة "على مسافة تراوح ما بين 30 و40 مترًا منهم"، وبعدها بقليل قامت مسيّرة أخرى بإلقاء قنبلة انفجرت على بعد 20 مترًا فوق رؤوسهم".
- في 13/10/2025 ألقت قنبلة قرب اليونيفيل في بلدة كفركلا، فأصيب أحد الجنود بجراح.
- في 28/10/2025 أطلقت دبابة "إسرائيلية" النار باتجاه دورية لليونيفيل في كفر كلا. وفي اليوم نفسه أسقطت اليونيفيل مسيّرة "إسرائيلية" حلقت فوق إحدى دورياتها بشكل عدواني في كفر كلا.
- في 17/11/2025 أطلقت دبابة ميركافا رشقات ثقيلة على بعد خمسة أمتار من جنود اليونيفيل في منطقة "سردا" قبالة منطقة المطلّة المحتلة.
- في 28/12/2025 أصيب أحد عناصر اليونيفيل بجروح جرّاء إطلاق نار "إسرائيلي".
وبارتكابها هذه الأفعال فإنّ قوات الاحتلال تكون قد خرقت:
-المادّة 8/2/ب/3 من نظام م.ج.د التي تحظر تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملاً بميثاق الأمم المتحدة ما داموا يستخدمون الحماية التي توفر للمدنيين أو للمواقع المدنية بموجب قانون المنازعات المسلحة.
- القاعدة 33 من ق.د.ع التي تقضي بعدم مهاجمة قوى حفظ السلام بشكل عامّ.
تدمير الأماكن الدينية والثقافية: يقوم العدوّ بشكل متعمّد بتدمير المساجد والكنائس والحسينيات، كما يعتدي على الأثار وينهب بعضها من داخل لبنان. وبذلك هو يخرق:
- المادّة 8/2/ب/9  تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية، والآثار التاريخية، والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى شريطة ألا تكون أهدافاً عسكرية.
- المادّة 27 من اتفاقية الحرب البرية التي تقضي بأنّه "في حالات الحصار أو القصف يجب اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتفادي الهجوم، قدر المستطاع، على المباني المخصصة للعبادة والفنون والعلوم والأعمال الخيرية والآثار التاريخية". 
- اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاص بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح وبروتوكولاها.
- القاعدة 38 من ق.د.ع التي تفرض حماية الممتلكات الثقافية.
محاولة تجويع السكان المدنيين: بمنع وصول المساعدات الإنسانية. بالإضافة إلى مهاجمة مزارع المواشي وغيرها إذ يقصف العدوّ المحلات والأسواق ويمنع وصول الإغاثة متجاهلًا الأحكام الآتية:
- المادّة 8/2/ب/25 تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف.
- اتّفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949.
- الباب الرابع- القسم الثاني من البروتوكول الأول م 68-71.
- القاعدة 54 من ق.د.ع التي تحظر مهاجمة مصادر الموادّ التي لا غنى عنها لبقاء السكان.
القاعدة 55: التي تمنع التصدّي لمرور مواد الإغاثة.
القاعدة 31 التي تفرض احترام أفراد الغوث الإنساني.
الإضرار بالبيئة: يعمد العدوّ بشكل مقصود إلى إحراق الأحراج وتجريف الأراضي الزراعية والإضرار بالبيئة بشكل عامّ، الأمر الذي تمنعه أحكام المادّتين الآتيتين:
 -ب1، المادة 55: 1- التي تقضي بأن "تراعى أثناء القتال حماية البيئة الطبيعية من الأضرار البالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد. وتتضمن هذه الحماية حظر استخدام أساليب أو وسائل القتال التي يقصد بها أو يتوقع منها أن تسبب مثل هذه الأضرار بالبيئة الطبيعية ومن ثم تضر بصحة أو بقاء السكان.
2. تحظر هجمات الردع التي تشن ضد البيئة الطبيعية.
- القاعدة 43 ق.د.ع التي تحظر الحاق الأضرار بالبيئة الطبيعية.

رابعًا: الآثار الإنسانية
أسفرت هذه الجرائم، ناهيك بالاحتلال وخرق السيادة، عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، ودمار واسع في المساكن والبنى التحتية، وتهجير آلاف السكان، وإلحاق أضرار جسيمة بالبيئة، ما يشكّل مساسًا خطيرًا بحقوق الإنسان الأساسية، وفي مقدّمها الحق في الحياة والكرامة والسكن والأمن.

خامسًا: الاستنتاجات والتوصيات
.1 الاستنتاجات
•    إنّ الأفعال الموثّقة أعلاه ترقى إلى جرائم عدوان، وجرائم ضدّ الإنسانية، وجرائم حرب، كما رأينا.
•    تتحمّل "إسرائيل" المسؤولية الدولية عن هذه الانتهاكات.
•    تتوافر أركان المسؤولية الجنائية الفردية للقادة السياسيين والعسكريين الذين خطّطوا وأمروا ونفّذوا هذه الأفعال.

2.  التوصيات
يوصي هذا التقرير بما يأتي:
أولًا: دعوة الحكومة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة العدوّ والقيام بما يأتي:
1.    دعوة الهيئات الدولية المختصّة إلى فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد حول هذه الارتكابات وتفعيل آليات المساءلة الدولية، قضائيًا وسياسيًّا بمواجهة العدوّ.
2.    إلزام العدو بكافة الوسائل المتاحة بوقف انتهاكاته فورًا والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلّة.
3.    إلزام العدو بكافة الوسائل المتاحة بضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية، ولا سيّما الطبية والدينية والثقافية.

ثانيًا: دعوة كافة المنظمات والهيئات على المستوى الوطني والإقليميّ والدولي من أجل:
1-    الضغط على العدوّ وداعميه وخاصة الولايات المتحدة الأميركية من أجل الكف عن العدوان وتشجيعه على التمادي في ارتكاب الجرائم كتلك المبينة في هذا التقرير وغيرها، 
2-    تمكين المنظمات الإنسانية، بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من أداء مهامها دون عوائق.
ثالثًا: دعوة الشعوب المؤيدة للحرية في جميع أنحاء العالم لشجب هذه الجرائم والضغط على الحكومات للقيام بواجباتها الإنسانية في مواجهة أفعال العدو المهددة للأمن والسلم العالميين.

أولًا: مقدّمة
منذ إنشاء كيانه، وحتّى من قبله، ما زال العدوّ يخطّط للاستيلاء على أراضٍ لبنانية، يعتدي ويقصف ويهاجم ويحتلّ. وفي المعركة الأخيرة التي ما زالت مستمرّة، خطّط منذ مدة طويلة للاستيلاء على أرض لبنانية والاستحواذ على المياه، الأمر الذي يحلم به منذ مؤتمره الأول في بال سنة 1897، والذي طرحته الحركة الصهيونية في مؤتمر الصلح بعد الحرب الأولى وفي غيره . 
ويأتي هذا التقرير في إطار توثيق وتحليل الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، ولا سيّما القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الجنائي، التي ارتكبتها "إسرائيل" بحقّ لبنان وسكّانه المدنيين، خلال العمليات العسكرية الأخيرة المستمرّة منذ اتفاق وقف العمليات العدائية في 27 تشرين الثاني 2024.
ويستند التقرير إلى قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي، واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الأول، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فضلًا عن مبادئ نورمبرغ وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة.
ويهدف هذا التقرير إلى عرض الوقائع الموثّقة، وتكييفها تكييفًا قانونيًا، تمهيدًا لمساءلة المسؤولين عنها وضمان عدم الإفلات من العقاب.

المختصرات:
أ. ح. ب.: من الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية لاهاي في 18 أكتوبر/ تشرين الأول 1907
ب1: البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف لسنة 1949؛
ق.د.ع: القانون الدولي الإنساني العرفي؛
م. ج. د.: المحكمة الجنائية الدولية
م. ن.: مبادئ نورمبرغ

ثانيًا: الإطار القانوني الناظم

1 . القواعد العامة
•    مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين (القاعدة 1 من ق.د.ع).
•    مبدأ التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية (القاعدة 7 من ق.د.ع، والمادة 48 من ب1)
•    مبدآ الضرورة العسكرية والتناسب (م 51 و52 من ب1) .
•    حظر العقوبات الجماعية (القاعدة 103 من ق.د.ع).

2. القانون الواجب التطبيق
•    اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الأول.
•    النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيّما المواد 7 و8 و8 مكرّر.
•    مبادئ نورمبرغ.
•    قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا سيّما القرار 3314 (د-29) لعام 1974 المتعلّق بتعريف العدوان.

ثالثًا: الوقائع والانتهاكات

أولًا: الانتهاكات المتعلّقة بشرعية اللجوء إلى القوة  (Jus ad bellum)
1.    الجرائم المخلّة بالسلم
تُظهر الوقائع الموثّقة أنّ "إسرائيل" انتهجت سياسة ممنهجة تقوم على التخطيط المسبق لاستخدام القوة العسكرية ضدّ لبنان، بما يشمل الاستيلاء على أراضٍ لبنانية والتحكّم بالموارد الطبيعية، في انتهاك صارخ لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها في العلاقات الدولية.
ويُستدلّ على هذا التخطيط من جملة أفعال، من بينها الإعداد المسبق لتفجير أجهزة الاتصال، الذي جرى تنفيذه بعد أشهر من التحضير، ما يثبت توافر القصد الجرمي والعنصر المعنوي للجريمة.
وتُشكّل هذه الأفعال جرائم مخلّة بالسلم وفقًا للمبدأ السادس من م. ن. الذي يعد منها ما يأتي:
(١) التخطيط لحرب عدوانية أو إعدادها أو الشروع فيها أو شنّها، أو حرب تُخالف المعاهدات أو الاتفاقيات أو الضمانات الدولية؛
 (٢) المشاركة في خطة أو مؤامرة مشتركة لارتكاب أي من الأفعال المذكورة (أعلاه).

2.    جريمة العدوان
ارتكبت "إسرائيل" في امدة الفاصلة بين يوم إعلان وقف العمليات العدائية ونهاية العام 2025، أفعالًا تش جريمة عدوان، تمثّلت في ما يأتي: 
•    احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية بعد وقف العمليات العسكرية:
احتلّ العدوّ بعد وقف العمليات الحربية النقاط الخمس: تلة الحمامص قرب الخيام، تلة العويضة المشرفة على سهل الخيام، تلة العزية في خراج دير سريان، تلة جبل بلاط قرب رامية، تلة اللبونة القريبة من علما الشعب.
الاستمرار في التمركز العسكري داخل الأراضي اللبنانية: إذ بقيت قواته في ثلاث مناطق: الدواوير بين مركبا وحولا، جل الدير قرب مارون الراس، جبل الباط قرب عيترون.
•    تنفيذ الهجمات (33 حالة) والتسلّل (8 حالات) والتمركز (13 حالة) والتقدّم داخل لبنان والانتشار والتوسّع (230 حالة)، واستقدام التعزيزات (حالتان) واستحداث المواقع (10 حالات)، والتحصينات (15 حالة) والتدشيم (حالتان) وحفر الخنادق (9 حالات) ورفع السواتر الترابية (42 حالة) وشق الطرق ( 3 حالات) وقطع الطريق (26 حالة) ووضع الأسلاك الشائكة وبناء جدار فصل (8 حالات)، أي 401 حالة إضافة إلى الخرق البحري.

•    والتجسّس والإرهاب 
- تحليق المسيّرات (8909 حالة)، سقوطها (32 حالة) وإطلاق المناطيد (حالتان) والقنابل المضيئة في سماء لبنان (137 حالة)، وكذلك زرع أجهزة التجسّس (حالتان)، وكاميرات المراقبة (3 حالات)، كلّ ذلك تمهيدًا للهجمات على لبنان.
- كما يقوم جيش العدوّ داخل لبنان بإطلاق النار (177 حالة) والحصار (حالة واحدة) والصدم (حالة واحدة) والمداهمة (3 حالات) والغارات الجوية (1645 غارة) والاشتباك والقنص وتفجير القنابل (99 حالة)...
ما يساوي 11011 انتهاكًا
- وهي أفعال تندرج ضمن تعريف العدوان الوارد قرار الجمعية العامة رقم 3314 وفي المادة 8 مكرّر من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي ينص على ما يأتي:
- يُقصد بمصطلح "عمل العدوان" استخدام دولة ما للقوة المسلحة ضد سيادة دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي، أو بأي طريقة أخرى تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة. سواءٌ أُعلنت الحرب أم لا، تُعتبر الأفعال التالية أعمال عدوان:
- (أ) غزو أو هجوم القوات المسلحة لدولة ما على أراضي دولة أخرى، أو الاحتلال العسكري، ولو مؤقتًا، الناتج عن هذا الغزو أو الهجوم، أو ضم كل أو جزء من أراضي دولة أخرى بالقوة؛
- (ب) قصف القوات المسلحة لدولة ما أراضي دولة أخرى، أو استخدام أي سلاح من قِبل دولة ما ضد أراضي دولة أخرى؛
- (ج) حصار موانئ أو سواحل دولة ما من قِبل القوات المسلحة لدولة أخرى؛
- (د) هجوم القوات المسلحة لدولة ما على القوات البرية أو البحرية أو الجوية، أو الأساطيل الجوية والبحرية لدولة أخرى؛

ثانيًا: الانتهاكات المرتكبة أثناء العمليات الحربية  (Jus in bello)

 1. الجرائم ضدّ الإنسانية
أ. القتل العمد والإبادة
استهدفت القوات الإسرائيلية المدنيين بشكل واسع ومنهجي، ما أدّى إلى مقتل 352 شخصًا وإصابة 978 غيرهم، فقد تابعت قوات الاحتلال بعد إعلان وقف الأعمال العدائية استهداف المدنيين في سياراتهم وعلى دراجاتهم وفي منازلهم، فمنذ 18/12/2025 أغارت على عشرات السيارات والدراجات لتقتل بذلك عمدًا وتصيب عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال . كما أدّى القصف اليومي على القرى إلى استشهاد مئات المدنيين وجرح ما يقرب من 900 آخرين. 
وتشكّل هذه الأفعال جرائم ضدّ الإنسانية بموجب الصكوك الآتية:
- المبدأ 6/ب من مبادئ نورمبرغ الذي ينصّ على أنّ "الهجمات على المدنيين ..."، تشكّل جرائم ضدّ الإنسانيّة
- النظام الأساسيّ ل م. ج. د.) الذي ورد في المادّة السابعة منه: 
1-    "لغرض هذا النظام الأساسي، يشكل أي فعل من الأفعال التالية " جريمة ضد الإنسانية " متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم:
أ‌)    القتل العمد.، ب‌) الإبادة".

ب. التهجير القسري
اعتمدت القوات الإسرائيلية سياسة تهجير قسري عبر الضغط على السكّان المدنيين، بتدمير المنازل ومنع دخول القرى ومنع دخول الأراضي الزراعيّة واقتلاع الأشجار؛ ولا يخفي العدو عزمه على فرض إخلاء المنطقة الحدودية من سكّانها وإقامة منشآت اقتصادية تحت هيمنته وهيمنة الولايات المتحدة الأميركية. 

منع إعادة الإعمار لتكريس التهجير الدائم
يوثّق تقرير لمنظمة العفو الدولية بتاريخ 26/8/2025 "كيف أن القوات "الإسرائيلية" استخدمت متفجرات تُزرع يدويًا وجرافات لتدمير منشآت مدنية، بما فيها منازل، ومساجد، ومقابر، وطرقات، وحدائق، وملاعب كرة قدم في 24 قرية."
كما ورد في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش بتاريخ 15/12/2025 أنّها "حققت في أربع هجمات على مواقع متعلقة بإعادة الإعمار، منها ثلاث هجمات على معارض في الهواء الطلق ومرافق صيانة للجرافات والحفارات والآليات الثقيلة في بلدات دير سريان، والمصيلح، وأنصارية في جنوب لبنان، بالإضافة إلى هجوم على مصنع إسمنت وأسفلت في سيناي. أسفرت الغارات، التي وقعت بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد أشهر من وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" و "حزب الله"، عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 11 شخصًا على الأقل."
كما "دمرت الغارات الأربع أكثر من 360 آلية ثقيلة، بينها جرافات وحفارات، بالإضافة إلى مصنع للأسفلت والإسمنت.
"ويحلل التقرير الموجز الفترة الممتدة من بداية الغزو البري الإسرائيلي للبنان في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024 وحتى 26 يناير/كانون الثاني 2025 ويكشف تَعرُّض أكثر من 10,000 منشأة لأضرار جسيمة أو للتدمير خلال تلك الفترة. وقد جرى الكثير من التدمير بعد 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" وحزب الله حيز التنفيذ."
وذلك في خرق واضح لعدد من أحكام القانون الدولي الإنسانيّ وعلى رأسها:
- الفقرة (د) من نظام م. ج. د. التي تعد من الجرائم ضدّ الإنسانية: "إبعاد السكان" أو "النقل القسريّ للسكان"، -المبدأ 6/ج من مبادئ نورمبرغ الذي عدّ "التهجير... المرتكب  ضد أي سكان مدنيين" جريمة ضدّ الإنسانية.
كما يشكّل خرقًا للقواعد الآتية من قواعد  ق.د.ع:
القاعدة 129: التي تحرّم النقل القسري للسكان، إلّا إذا اقتضت سلامتهم ذلك؛ لكن شرط إعادتهم بعد زوال الخطر
القاعدة 20: التي توجب إنذار مسبق ومجدي للمدنيين، أي أن يمنح متّسعًا من الوقت ويحدد مكانًا للانتقال. 
القاعدة 132: تسهيل العودة الطوعية للنازحين.
غير أن العدو لا يمنح الوقت الكافي لمن ينذرهم لتهيئة ما يحتاجونه في رحلتهم ولا يحدّد لهم أماكن الإيواء، ثمّ هو يعمل على منع عودتهم بكلّ وسائل الترهيب.  

ج. الأسرى والاختفاء القسري
أقدمت القوات "الإسرائيلية" على اعتقال وأسر مدنيين ومقاتلين واتخاذ رهائن، وامتنعت عن الكشف عن مصير عدد منهم، وحرمتهم من ضمانات المحاكمة العادلة، ما يُشكّل جريمة اختفاء قسري وسجن تعسفي. في خرق واضح: للفقرتين (هـ) و(ط) من المادة 7/1 من نظام م.ج.د اللتين تمنعان السجن والاخفاء القسري للأشخاص وحرمانهم من حماية القانون لفترة زمنية طويلة.
القاعدة 98 من ق.د.ع التي تحظر الإخفاء القسري والقاعدة 99 التي تحظر الحرمان التعسفي من الحرية.

د. التعذيب والترويع
استخدمت القوات الإسرائيلية أساليب تهدف إلى بثّ الرعب بين المدنيين، من بينها الغارات الوهمية (38) وخرق جدار الصوت (23) وتحليق المسيّرات فوق المناطق اللبنانية كافة (8909)، ما يؤدي إلى ترويع الأطفال والنساء ويرقى إلى مستوى جريمة التعذيب النفسي؛ وذلك في خرق لنظام م.ج.د المادّة 7/1 التي جاء في الفقرتين (و) و(ح) منها تجريم التعذيب واضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان. 
كما يخرق القاعدة الثانية من ق.د.ع. التي تحرّم بث الذعر بين المدنيين. 
قدا، القاعدة 2  والقاعدة 90 من ق.د.ع التي تحرّم التعذيب والقاعدة 91 التي تحظر العقوبات البدنية.
المبدأ 6/ب: الذي يحرّم سوء المعاملة 

2 . جرائم الحرب 
تشمل جرائم الحرب المرتكبة، على سبيل المثال لا الحصر:
•    القتل العمد والإبادة، كما رأينا أعلاه، في خرق لما يأتي:
 المادّة 8/2/أ/1 من نظام م.ج.د:
المبدأ 6/ب: الذي يحرّم القتل
•    تعمّد توجيه هجمات ضدّ السكان المدنيين ويخرق العدو بهذا:
المادّة 8/2/ب/1 من نظام م.ج.د:
المواد 48، 51، 52 من ب1 

تعمّد توجيه هجمات ضدّ الأعيان المدنية
لقد قام العدوّ بتفجير أماكن ذات طابع مدني، ففي تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن  القوات "الإسرائيلية" احتلت مدارس في جنوب لبنان خلال الأعمال العدائية بين أيلول وتشرين الثاني 2024، وفي الأسابيع اللاحقة، استخدمت بعض المدارس كثكنات، ويفترض أنّها تعمّدت تخريب ممتلكات المدارس ونهبها وتدميرها .
كما أضاف التقرير: "زارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" سبع مدارس في جنوب لبنان بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2025 في القرى والبلدات الحدودية التالية: عيتا الشعب، وطير حرفا، والناقورة، ويارين، ورامية، وعيترون، وبني حيان. ووثّقت الأضرار والتدمير الذي لحق بالمدارس والقرى المحيطة بها."
وفي 30/10/2025 توغّلت قوّة "إسرائيلية في عمق بلدة بليدا، حيث اقتحمت مركز البلدية واحتلته وأطلقت داخله النار، وأقدمت على قتل موظّف البلدية إبراهيم سلامة، عمدًا أثناء نومه، قبل انسحابها .
وفي 27/1/2025 ومع انتهاء مهلة الستين يومًا، زحف النازحون نحو قراهم، للبحث عن جثامين أفراد عائلاتهم، ولتفقد بيوتهم وأرزاقهم، وذكرت وسائل الإعلام  أنّ العدو واجه المواطنين بالقذائف والرصاص، في محاولة منه لمنعهم من دخول قراهم، ما أدّى إلى استشهاد 22 مدنيًا على الأقل وإصابة 124 آخرين وفقًا لبيان وزارة الصحة العامة .
من جهة أخرى دمر العدو مزارع أبقار ومزارع ماعز وغنم، فنفقت أعداد من رؤوس الماشية كما هاجم مزارع دواجن وقفران نحل وقام باقتلاع الأشجار.
 بهذه الأفعال يخرق العدو النصوص الآتية:
-المادّة 8/2/ب/2 من نظام م.ج.د التي تحظر تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية، أي المواقع التي لا تشكل أهدافًا عسكرية.
-مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء التي لا تكون أهدافاً عسكرية: واصلت قوات الاحتلال بعد إعلان وقف الأعمال العدائية تدميرها للقرى والمباني والمساكن على طول الحدود اللبنانية، فهدمت وفجّرت مئات المباني والمنازل السكنية، وهي تعلم أنّ ما دمّرته ليس أهدافًا عسكرية، وهي بذلك قد انتهكت:
-المبدأ 6/ب: الذي يجرّم التدمير المتعمد للمدن أو البلدات أو القرى، أو التدمير الذي لا تبرره الضرورة العسكرية.
-المادة 22 من ا. ح. ب، الفقرة (ز) التي تحظر "تدمير ممتلكات العدو (233 منزلَا) أو حجزها، إلا إذا كانت ضرورات الحرب تقتضي حتمًا هذا التدمير أو الحجز".
- المادّة 25 من الاتفاقية التي تحظر "مهاجمة أو قصف المدن والقرى والمساكن والمباني غير المحمية أياً كانت الوسيلة المستعملة" (354 عملية قصف).
-القاعدة 37 من ق.د.ع التي تمنع مهاجمة الأماكن المجردة من وسائل الدفاع والقاعدة 50: التي تحظر تدمير ممتلكات الخصم أو الاستيلاء عليها إلا للضرورة العسكرية.
* انتهاك مبدأ التناسب والضرورة العسكرية عبر شنّ الهجمات الوحشيّة على المنازل وأماكن التجمّع متذرّعًا بوجود هدف معيّن بشريّ أو مادّيّ، فيقتل الناس بالجملة ويدمّر المؤسّسات والمساكن وغيرها، فعلى سبيل المثال نفّذ طيران العدو بتاريخ 22/9/2025 غارة استهدفت سيارة مدنية ودراجة نارية في مدينة بنت جبيل، مرتكبًا بذلك مجزرة بحقّ عائلة بأكملها حيث استشهد خمسة أفراد بينهم ثلاثة أطفال وأصيب آخرين بجروح خطيرة. كما ارتكب العدو "الإسرائيلي" مجزرة في عين الحلوة عندما أطلقت طائرة حربية معادية ثلاثة صواريخ باتجاه محيط مسجد خالد بن الوليد، مستهدفة سيارة قرب المسجد ما أدى إلى سقوط 22 شهيدًا وعشرات الجرحى داخل المسجد وخارجه وفي المنازل المجاورة في المربّع المكتظ . وهو بذلك بجرائمه هذه غير آبه بالمبادئ القانونيّة التي تحظر هذه الأفعال وفي مقدّمها:
-المادّة 8/2/ب/4 التي تعدّ جريمة حرب، "تعمد شن هجوم مع العلم بأن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق أضرار مدنية أو إحداث ضرر واسع النطاق وطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية يكون إفراطه واضحاً بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة."
-القاعدة 14  من ق.د.ع التي تمنع شنّ هجوم يؤدّي إلى خسائر جانبية مفرطة في الأشخاص المدنيّين والأعيان المدنيّة.
سوء معاملة الأسرى وحرمانهم من حقوقهم الأساسية. بهذا يخرق العدو الصكوك الآتية:
-اتّفاقيّة جنيف الثالثة لسنة 1949 الخاصّة بالأسرى بمختلف أحكامها.
-المبدأ 6/ب: الذي يحرّم قتل الأسرى أو سوء معاملتهم.
الباب الثالث-القسم الثاني من البروتوكول الأول م: 43-47، حيث نصّت المادّة 33 على أنّه: 
1. . يجب على كل طرف في نزاع، حالما تسمح الظروف بذلك، وفي موعد أقصاه انتهاء الأعمال العدائية أن يقوم البحث عن الأشخاص الذين أبلغ الخصم عن فقدهم ويجب على هذا الخصم أن يبلغ جميع المعلومات المجدية عن هؤلاء الأشخاص لتسهيل هذا البحث.
القاعدة 98 من ق.د.ع التي تحظر الإخفاء القسري، والقاعدة 99 التي تحظر الحرمان التعسفي من الحرية، والقاعدة 124 التي تقضي بالسماح للصليب الأحمر بزيارة المحرومين من حريتهم والتحقق من أوضاعهم، والقاعدة 125 التي تمنح حق المراسلة مع الخارج للمحرومين من حريتهم.
- القاعدة 117 التي تقضي بوجوب الإفادة عن المفقودين بعد العمليات العسكرية.
أخذ الرهائن: عمدت قوات الاحتلال أثناء محاولتها منع الأهالي من الوصول إلى قراهم، للبحث عن جثامين أفراد عائلاتهم وتفقّد بيوتهم، إلى اعتقال ثلاثة مدنيين من أبناء بلدة حولا وآخر من بلدة ميس الجبل، واقتادهم إلى جهة مجهولة حيث لم يتمكّن ذويهم من معرفة مصيرهم. وفي ذلك خرق للمبادئ القانونيّة، وخاصّة: -المادّة 8/2/أ/8 من نظام م.ج.د التي تعدّ أخذ رهائن من جرائم الحرب.
استهداف الدفاع المدني. تهاجم القوّات المعادية طواقم الدفاع المدني وتعرقل عملهم، فبعد إعلان وقف الأعمال العدائية استهدف العدو وحدات الدفاع المدني في أكثر من مكان، منها على سبيل المثال استهدافه فجر الرابع من نيسان 2025 المركز المستحدث للدفاع المدني – الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة الناقورة بثلاث غارات، ممّا أدّى إلى تدمير المركز بشكل كامل وتضرّر سيارتَي إسعاف وإطفاء .
كما دمر الطيران الصهيوني مركز الدفاع المدني في سحمر-البقاع الغربي ما أدى إلى سقوط شهيدين (المفكرة القانونية 30/1/2025) 
 بهذا يخرق لعدو المادّة 62 ب1: التي تنصّ على أنّه: 1- يجب احترام وحماية الأجهزة المدنية للدفاع المدني وأفرادها" ويحق لهؤلاء الأفراد الاضطلاع بمهام الدفاع المدني المنوطة بهم، إلا في حالة الضرورة العسكرية الملحة.
استهداف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة: يتحرش العدو بقوات حفظ السلام التي يريد إلغاء مهمّتها كي لا تبقى شاهدًا على ما يرتكبه بحق لبنان. ففي بيانات عديدة لقوات حفظ السلام بعد إعلان وقف الأعمال العدائية تبيّن أنّ قوات الاحتلال نفّذت عدّة ارتكابات جرمية بحقّ وحدات اليونيفيل، ومن هذه الارتكابات:
- في 2/10/2025 ألقى الجيش "الإسرائيلي" قنابل قرب قوات حفظ السلام في مارون الراس، وسقطت قنبلة "على مسافة تراوح ما بين 30 و40 مترًا منهم"، وبعدها بقليل قامت مسيّرة أخرى بإلقاء قنبلة انفجرت على بعد 20 مترًا فوق رؤوسهم".
- في 13/10/2025 ألقت قنبلة قرب اليونيفيل في بلدة كفركلا، فأصيب أحد الجنود بجراح.
- في 28/10/2025 أطلقت دبابة "إسرائيلية" النار باتجاه دورية لليونيفيل في كفر كلا. وفي اليوم نفسه أسقطت اليونيفيل مسيّرة "إسرائيلية" حلقت فوق إحدى دورياتها بشكل عدواني في كفر كلا.
- في 17/11/2025 أطلقت دبابة ميركافا رشقات ثقيلة على بعد خمسة أمتار من جنود اليونيفيل في منطقة "سردا" قبالة منطقة المطلّة المحتلة.
- في 28/12/2025 أصيب أحد عناصر اليونيفيل بجروح جرّاء إطلاق نار "إسرائيلي".
وبارتكابها هذه الأفعال فإنّ قوات الاحتلال تكون قد خرقت:
-المادّة 8/2/ب/3 من نظام م.ج.د التي تحظر تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملاً بميثاق الأمم المتحدة ما داموا يستخدمون الحماية التي توفر للمدنيين أو للمواقع المدنية بموجب قانون المنازعات المسلحة.
- القاعدة 33 من ق.د.ع التي تقضي بعدم مهاجمة قوى حفظ السلام بشكل عامّ.
تدمير الأماكن الدينية والثقافية: يقوم العدوّ بشكل متعمّد بتدمير المساجد والكنائس والحسينيات، كما يعتدي على الأثار وينهب بعضها من داخل لبنان. وبذلك هو يخرق:
- المادّة 8/2/ب/9  تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية، والآثار التاريخية، والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى شريطة ألا تكون أهدافاً عسكرية.
- المادّة 27 من اتفاقية الحرب البرية التي تقضي بأنّه "في حالات الحصار أو القصف يجب اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتفادي الهجوم، قدر المستطاع، على المباني المخصصة للعبادة والفنون والعلوم والأعمال الخيرية والآثار التاريخية". 
- اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاص بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح وبروتوكولاها.
- القاعدة 38 من ق.د.ع التي تفرض حماية الممتلكات الثقافية.
محاولة تجويع السكان المدنيين: بمنع وصول المساعدات الإنسانية. بالإضافة إلى مهاجمة مزارع المواشي وغيرها إذ يقصف العدوّ المحلات والأسواق ويمنع وصول الإغاثة متجاهلًا الأحكام الآتية:
- المادّة 8/2/ب/25 تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف.
- اتّفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949.
- الباب الرابع- القسم الثاني من البروتوكول الأول م 68-71.
- القاعدة 54 من ق.د.ع التي تحظر مهاجمة مصادر الموادّ التي لا غنى عنها لبقاء السكان.
القاعدة 55: التي تمنع التصدّي لمرور مواد الإغاثة.
القاعدة 31 التي تفرض احترام أفراد الغوث الإنساني.
الإضرار بالبيئة: يعمد العدوّ بشكل مقصود إلى إحراق الأحراج وتجريف الأراضي الزراعية والإضرار بالبيئة بشكل عامّ، الأمر الذي تمنعه أحكام المادّتين الآتيتين:
 -ب1، المادة 55: 1- التي تقضي بأن "تراعى أثناء القتال حماية البيئة الطبيعية من الأضرار البالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد. وتتضمن هذه الحماية حظر استخدام أساليب أو وسائل القتال التي يقصد بها أو يتوقع منها أن تسبب مثل هذه الأضرار بالبيئة الطبيعية ومن ثم تضر بصحة أو بقاء السكان.
2. تحظر هجمات الردع التي تشن ضد البيئة الطبيعية.
- القاعدة 43 ق.د.ع التي تحظر الحاق الأضرار بالبيئة الطبيعية.

رابعًا: الآثار الإنسانية
أسفرت هذه الجرائم، ناهيك بالاحتلال وخرق السيادة، عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، ودمار واسع في المساكن والبنى التحتية، وتهجير آلاف السكان، وإلحاق أضرار جسيمة بالبيئة، ما يشكّل مساسًا خطيرًا بحقوق الإنسان الأساسية، وفي مقدّمها الحق في الحياة والكرامة والسكن والأمن.

خامسًا: الاستنتاجات والتوصيات
.1 الاستنتاجات
•    إنّ الأفعال الموثّقة أعلاه ترقى إلى جرائم عدوان، وجرائم ضدّ الإنسانية، وجرائم حرب، كما رأينا.
•    تتحمّل "إسرائيل" المسؤولية الدولية عن هذه الانتهاكات.
•    تتوافر أركان المسؤولية الجنائية الفردية للقادة السياسيين والعسكريين الذين خطّطوا وأمروا ونفّذوا هذه الأفعال.

2.  التوصيات
يوصي هذا التقرير بما يأتي:
أولًا: دعوة الحكومة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة العدوّ والقيام بما يأتي:
1.    دعوة الهيئات الدولية المختصّة إلى فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد حول هذه الارتكابات وتفعيل آليات المساءلة الدولية، قضائيًا وسياسيًّا بمواجهة العدوّ.
2.    إلزام العدو بكافة الوسائل المتاحة بوقف انتهاكاته فورًا والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلّة.
3.    إلزام العدو بكافة الوسائل المتاحة بضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية، ولا سيّما الطبية والدينية والثقافية.

ثانيًا: دعوة كافة المنظمات والهيئات على المستوى الوطني والإقليميّ والدولي من أجل:
1-    الضغط على العدوّ وداعميه وخاصة الولايات المتحدة الأميركية من أجل الكف عن العدوان وتشجيعه على التمادي في ارتكاب الجرائم كتلك المبينة في هذا التقرير وغيرها، 
2-    تمكين المنظمات الإنسانية، بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من أداء مهامها دون عوائق.
ثالثًا: دعوة الشعوب المؤيدة للحرية في جميع أنحاء العالم لشجب هذه الجرائم والضغط على الحكومات للقيام بواجباتها الإنسانية في مواجهة أفعال العدو المهددة للأمن والسلم العالميين.

أولًا: مقدّمة
منذ إنشاء كيانه، وحتّى من قبله، ما زال العدوّ يخطّط للاستيلاء على أراضٍ لبنانية، يعتدي ويقصف ويهاجم ويحتلّ. وفي المعركة الأخيرة التي ما زالت مستمرّة، خطّط منذ مدة طويلة للاستيلاء على أرض لبنانية والاستحواذ على المياه، الأمر الذي يحلم به منذ مؤتمره الأول في بال سنة 1897، والذي طرحته الحركة الصهيونية في مؤتمر الصلح بعد الحرب الأولى وفي غيره . 
ويأتي هذا التقرير في إطار توثيق وتحليل الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، ولا سيّما القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الجنائي، التي ارتكبتها "إسرائيل" بحقّ لبنان وسكّانه المدنيين، خلال العمليات العسكرية الأخيرة المستمرّة منذ اتفاق وقف العمليات العدائية في 27 تشرين الثاني 2024.
ويستند التقرير إلى قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي، واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الأول، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فضلًا عن مبادئ نورمبرغ وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة.
ويهدف هذا التقرير إلى عرض الوقائع الموثّقة، وتكييفها تكييفًا قانونيًا، تمهيدًا لمساءلة المسؤولين عنها وضمان عدم الإفلات من العقاب.

المختصرات:
أ. ح. ب.: من الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية لاهاي في 18 أكتوبر/ تشرين الأول 1907
ب1: البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف لسنة 1949؛
ق.د.ع: القانون الدولي الإنساني العرفي؛
م. ج. د.: المحكمة الجنائية الدولية
م. ن.: مبادئ نورمبرغ

ثانيًا: الإطار القانوني الناظم

1 . القواعد العامة
•    مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين (القاعدة 1 من ق.د.ع).
•    مبدأ التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية (القاعدة 7 من ق.د.ع، والمادة 48 من ب1)
•    مبدآ الضرورة العسكرية والتناسب (م 51 و52 من ب1) .
•    حظر العقوبات الجماعية (القاعدة 103 من ق.د.ع).

2. القانون الواجب التطبيق
•    اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الأول.
•    النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيّما المواد 7 و8 و8 مكرّر.
•    مبادئ نورمبرغ.
•    قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا سيّما القرار 3314 (د-29) لعام 1974 المتعلّق بتعريف العدوان.

ثالثًا: الوقائع والانتهاكات

أولًا: الانتهاكات المتعلّقة بشرعية اللجوء إلى القوة  (Jus ad bellum)
1.    الجرائم المخلّة بالسلم
تُظهر الوقائع الموثّقة أنّ "إسرائيل" انتهجت سياسة ممنهجة تقوم على التخطيط المسبق لاستخدام القوة العسكرية ضدّ لبنان، بما يشمل الاستيلاء على أراضٍ لبنانية والتحكّم بالموارد الطبيعية، في انتهاك صارخ لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها في العلاقات الدولية.
ويُستدلّ على هذا التخطيط من جملة أفعال، من بينها الإعداد المسبق لتفجير أجهزة الاتصال، الذي جرى تنفيذه بعد أشهر من التحضير، ما يثبت توافر القصد الجرمي والعنصر المعنوي للجريمة.
وتُشكّل هذه الأفعال جرائم مخلّة بالسلم وفقًا للمبدأ السادس من م. ن. الذي يعد منها ما يأتي:
(١) التخطيط لحرب عدوانية أو إعدادها أو الشروع فيها أو شنّها، أو حرب تُخالف المعاهدات أو الاتفاقيات أو الضمانات الدولية؛
 (٢) المشاركة في خطة أو مؤامرة مشتركة لارتكاب أي من الأفعال المذكورة (أعلاه).

2.    جريمة العدوان
ارتكبت "إسرائيل" في امدة الفاصلة بين يوم إعلان وقف العمليات العدائية ونهاية العام 2025، أفعالًا تش جريمة عدوان، تمثّلت في ما يأتي: 
•    احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية بعد وقف العمليات العسكرية:
احتلّ العدوّ بعد وقف العمليات الحربية النقاط الخمس: تلة الحمامص قرب الخيام، تلة العويضة المشرفة على سهل الخيام، تلة العزية في خراج دير سريان، تلة جبل بلاط قرب رامية، تلة اللبونة القريبة من علما الشعب.
الاستمرار في التمركز العسكري داخل الأراضي اللبنانية: إذ بقيت قواته في ثلاث مناطق: الدواوير بين مركبا وحولا، جل الدير قرب مارون الراس، جبل الباط قرب عيترون.
•    تنفيذ الهجمات (33 حالة) والتسلّل (8 حالات) والتمركز (13 حالة) والتقدّم داخل لبنان والانتشار والتوسّع (230 حالة)، واستقدام التعزيزات (حالتان) واستحداث المواقع (10 حالات)، والتحصينات (15 حالة) والتدشيم (حالتان) وحفر الخنادق (9 حالات) ورفع السواتر الترابية (42 حالة) وشق الطرق ( 3 حالات) وقطع الطريق (26 حالة) ووضع الأسلاك الشائكة وبناء جدار فصل (8 حالات)، أي 401 حالة إضافة إلى الخرق البحري.

•    والتجسّس والإرهاب 
- تحليق المسيّرات (8909 حالة)، سقوطها (32 حالة) وإطلاق المناطيد (حالتان) والقنابل المضيئة في سماء لبنان (137 حالة)، وكذلك زرع أجهزة التجسّس (حالتان)، وكاميرات المراقبة (3 حالات)، كلّ ذلك تمهيدًا للهجمات على لبنان.
- كما يقوم جيش العدوّ داخل لبنان بإطلاق النار (177 حالة) والحصار (حالة واحدة) والصدم (حالة واحدة) والمداهمة (3 حالات) والغارات الجوية (1645 غارة) والاشتباك والقنص وتفجير القنابل (99 حالة)...
ما يساوي 11011 انتهاكًا
- وهي أفعال تندرج ضمن تعريف العدوان الوارد قرار الجمعية العامة رقم 3314 وفي المادة 8 مكرّر من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي ينص على ما يأتي:
- يُقصد بمصطلح "عمل العدوان" استخدام دولة ما للقوة المسلحة ضد سيادة دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي، أو بأي طريقة أخرى تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة. سواءٌ أُعلنت الحرب أم لا، تُعتبر الأفعال التالية أعمال عدوان:
- (أ) غزو أو هجوم القوات المسلحة لدولة ما على أراضي دولة أخرى، أو الاحتلال العسكري، ولو مؤقتًا، الناتج عن هذا الغزو أو الهجوم، أو ضم كل أو جزء من أراضي دولة أخرى بالقوة؛
- (ب) قصف القوات المسلحة لدولة ما أراضي دولة أخرى، أو استخدام أي سلاح من قِبل دولة ما ضد أراضي دولة أخرى؛
- (ج) حصار موانئ أو سواحل دولة ما من قِبل القوات المسلحة لدولة أخرى؛
- (د) هجوم القوات المسلحة لدولة ما على القوات البرية أو البحرية أو الجوية، أو الأساطيل الجوية والبحرية لدولة أخرى؛

ثانيًا: الانتهاكات المرتكبة أثناء العمليات الحربية  (Jus in bello)

 1. الجرائم ضدّ الإنسانية
أ. القتل العمد والإبادة
استهدفت القوات الإسرائيلية المدنيين بشكل واسع ومنهجي، ما أدّى إلى مقتل 352 شخصًا وإصابة 978 غيرهم، فقد تابعت قوات الاحتلال بعد إعلان وقف الأعمال العدائية استهداف المدنيين في سياراتهم وعلى دراجاتهم وفي منازلهم، فمنذ 18/12/2025 أغارت على عشرات السيارات والدراجات لتقتل بذلك عمدًا وتصيب عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال . كما أدّى القصف اليومي على القرى إلى استشهاد مئات المدنيين وجرح ما يقرب من 900 آخرين. 
وتشكّل هذه الأفعال جرائم ضدّ الإنسانية بموجب الصكوك الآتية:
- المبدأ 6/ب من مبادئ نورمبرغ الذي ينصّ على أنّ "الهجمات على المدنيين ..."، تشكّل جرائم ضدّ الإنسانيّة
- النظام الأساسيّ ل م. ج. د.) الذي ورد في المادّة السابعة منه: 
1-    "لغرض هذا النظام الأساسي، يشكل أي فعل من الأفعال التالية " جريمة ضد الإنسانية " متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم:
أ‌)    القتل العمد.، ب‌) الإبادة".

ب. التهجير القسري
اعتمدت القوات الإسرائيلية سياسة تهجير قسري عبر الضغط على السكّان المدنيين، بتدمير المنازل ومنع دخول القرى ومنع دخول الأراضي الزراعيّة واقتلاع الأشجار؛ ولا يخفي العدو عزمه على فرض إخلاء المنطقة الحدودية من سكّانها وإقامة منشآت اقتصادية تحت هيمنته وهيمنة الولايات المتحدة الأميركية. 

منع إعادة الإعمار لتكريس التهجير الدائم
يوثّق تقرير لمنظمة العفو الدولية بتاريخ 26/8/2025 "كيف أن القوات "الإسرائيلية" استخدمت متفجرات تُزرع يدويًا وجرافات لتدمير منشآت مدنية، بما فيها منازل، ومساجد، ومقابر، وطرقات، وحدائق، وملاعب كرة قدم في 24 قرية."
كما ورد في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش بتاريخ 15/12/2025 أنّها "حققت في أربع هجمات على مواقع متعلقة بإعادة الإعمار، منها ثلاث هجمات على معارض في الهواء الطلق ومرافق صيانة للجرافات والحفارات والآليات الثقيلة في بلدات دير سريان، والمصيلح، وأنصارية في جنوب لبنان، بالإضافة إلى هجوم على مصنع إسمنت وأسفلت في سيناي. أسفرت الغارات، التي وقعت بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد أشهر من وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" و "حزب الله"، عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 11 شخصًا على الأقل."
كما "دمرت الغارات الأربع أكثر من 360 آلية ثقيلة، بينها جرافات وحفارات، بالإضافة إلى مصنع للأسفلت والإسمنت.
"ويحلل التقرير الموجز الفترة الممتدة من بداية الغزو البري الإسرائيلي للبنان في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024 وحتى 26 يناير/كانون الثاني 2025 ويكشف تَعرُّض أكثر من 10,000 منشأة لأضرار جسيمة أو للتدمير خلال تلك الفترة. وقد جرى الكثير من التدمير بعد 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" وحزب الله حيز التنفيذ."
وذلك في خرق واضح لعدد من أحكام القانون الدولي الإنسانيّ وعلى رأسها:
- الفقرة (د) من نظام م. ج. د. التي تعد من الجرائم ضدّ الإنسانية: "إبعاد السكان" أو "النقل القسريّ للسكان"، -المبدأ 6/ج من مبادئ نورمبرغ الذي عدّ "التهجير... المرتكب  ضد أي سكان مدنيين" جريمة ضدّ الإنسانية.
كما يشكّل خرقًا للقواعد الآتية من قواعد  ق.د.ع:
القاعدة 129: التي تحرّم النقل القسري للسكان، إلّا إذا اقتضت سلامتهم ذلك؛ لكن شرط إعادتهم بعد زوال الخطر
القاعدة 20: التي توجب إنذار مسبق ومجدي للمدنيين، أي أن يمنح متّسعًا من الوقت ويحدد مكانًا للانتقال. 
القاعدة 132: تسهيل العودة الطوعية للنازحين.
غير أن العدو لا يمنح الوقت الكافي لمن ينذرهم لتهيئة ما يحتاجونه في رحلتهم ولا يحدّد لهم أماكن الإيواء، ثمّ هو يعمل على منع عودتهم بكلّ وسائل الترهيب.  

ج. الأسرى والاختفاء القسري
أقدمت القوات "الإسرائيلية" على اعتقال وأسر مدنيين ومقاتلين واتخاذ رهائن، وامتنعت عن الكشف عن مصير عدد منهم، وحرمتهم من ضمانات المحاكمة العادلة، ما يُشكّل جريمة اختفاء قسري وسجن تعسفي. في خرق واضح: للفقرتين (هـ) و(ط) من المادة 7/1 من نظام م.ج.د اللتين تمنعان السجن والاخفاء القسري للأشخاص وحرمانهم من حماية القانون لفترة زمنية طويلة.
القاعدة 98 من ق.د.ع التي تحظر الإخفاء القسري والقاعدة 99 التي تحظر الحرمان التعسفي من الحرية.

د. التعذيب والترويع
استخدمت القوات الإسرائيلية أساليب تهدف إلى بثّ الرعب بين المدنيين، من بينها الغارات الوهمية (38) وخرق جدار الصوت (23) وتحليق المسيّرات فوق المناطق اللبنانية كافة (8909)، ما يؤدي إلى ترويع الأطفال والنساء ويرقى إلى مستوى جريمة التعذيب النفسي؛ وذلك في خرق لنظام م.ج.د المادّة 7/1 التي جاء في الفقرتين (و) و(ح) منها تجريم التعذيب واضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان. 
كما يخرق القاعدة الثانية من ق.د.ع. التي تحرّم بث الذعر بين المدنيين. 
قدا، القاعدة 2  والقاعدة 90 من ق.د.ع التي تحرّم التعذيب والقاعدة 91 التي تحظر العقوبات البدنية.
المبدأ 6/ب: الذي يحرّم سوء المعاملة 

2 . جرائم الحرب 
تشمل جرائم الحرب المرتكبة، على سبيل المثال لا الحصر:
•    القتل العمد والإبادة، كما رأينا أعلاه، في خرق لما يأتي:
 المادّة 8/2/أ/1 من نظام م.ج.د:
المبدأ 6/ب: الذي يحرّم القتل
•    تعمّد توجيه هجمات ضدّ السكان المدنيين ويخرق العدو بهذا:
المادّة 8/2/ب/1 من نظام م.ج.د:
المواد 48، 51، 52 من ب1 

تعمّد توجيه هجمات ضدّ الأعيان المدنية
لقد قام العدوّ بتفجير أماكن ذات طابع مدني، ففي تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن  القوات "الإسرائيلية" احتلت مدارس في جنوب لبنان خلال الأعمال العدائية بين أيلول وتشرين الثاني 2024، وفي الأسابيع اللاحقة، استخدمت بعض المدارس كثكنات، ويفترض أنّها تعمّدت تخريب ممتلكات المدارس ونهبها وتدميرها .
كما أضاف التقرير: "زارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" سبع مدارس في جنوب لبنان بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2025 في القرى والبلدات الحدودية التالية: عيتا الشعب، وطير حرفا، والناقورة، ويارين، ورامية، وعيترون، وبني حيان. ووثّقت الأضرار والتدمير الذي لحق بالمدارس والقرى المحيطة بها."
وفي 30/10/2025 توغّلت قوّة "إسرائيلية في عمق بلدة بليدا، حيث اقتحمت مركز البلدية واحتلته وأطلقت داخله النار، وأقدمت على قتل موظّف البلدية إبراهيم سلامة، عمدًا أثناء نومه، قبل انسحابها .
وفي 27/1/2025 ومع انتهاء مهلة الستين يومًا، زحف النازحون نحو قراهم، للبحث عن جثامين أفراد عائلاتهم، ولتفقد بيوتهم وأرزاقهم، وذكرت وسائل الإعلام  أنّ العدو واجه المواطنين بالقذائف والرصاص، في محاولة منه لمنعهم من دخول قراهم، ما أدّى إلى استشهاد 22 مدنيًا على الأقل وإصابة 124 آخرين وفقًا لبيان وزارة الصحة العامة .
من جهة أخرى دمر العدو مزارع أبقار ومزارع ماعز وغنم، فنفقت أعداد من رؤوس الماشية كما هاجم مزارع دواجن وقفران نحل وقام باقتلاع الأشجار.
 بهذه الأفعال يخرق العدو النصوص الآتية:
-المادّة 8/2/ب/2 من نظام م.ج.د التي تحظر تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية، أي المواقع التي لا تشكل أهدافًا عسكرية.
-مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء التي لا تكون أهدافاً عسكرية: واصلت قوات الاحتلال بعد إعلان وقف الأعمال العدائية تدميرها للقرى والمباني والمساكن على طول الحدود اللبنانية، فهدمت وفجّرت مئات المباني والمنازل السكنية، وهي تعلم أنّ ما دمّرته ليس أهدافًا عسكرية، وهي بذلك قد انتهكت:
-المبدأ 6/ب: الذي يجرّم التدمير المتعمد للمدن أو البلدات أو القرى، أو التدمير الذي لا تبرره الضرورة العسكرية.
-المادة 22 من ا. ح. ب، الفقرة (ز) التي تحظر "تدمير ممتلكات العدو (233 منزلَا) أو حجزها، إلا إذا كانت ضرورات الحرب تقتضي حتمًا هذا التدمير أو الحجز".
- المادّة 25 من الاتفاقية التي تحظر "مهاجمة أو قصف المدن والقرى والمساكن والمباني غير المحمية أياً كانت الوسيلة المستعملة" (354 عملية قصف).
-القاعدة 37 من ق.د.ع التي تمنع مهاجمة الأماكن المجردة من وسائل الدفاع والقاعدة 50: التي تحظر تدمير ممتلكات الخصم أو الاستيلاء عليها إلا للضرورة العسكرية.
* انتهاك مبدأ التناسب والضرورة العسكرية عبر شنّ الهجمات الوحشيّة على المنازل وأماكن التجمّع متذرّعًا بوجود هدف معيّن بشريّ أو مادّيّ، فيقتل الناس بالجملة ويدمّر المؤسّسات والمساكن وغيرها، فعلى سبيل المثال نفّذ طيران العدو بتاريخ 22/9/2025 غارة استهدفت سيارة مدنية ودراجة نارية في مدينة بنت جبيل، مرتكبًا بذلك مجزرة بحقّ عائلة بأكملها حيث استشهد خمسة أفراد بينهم ثلاثة أطفال وأصيب آخرين بجروح خطيرة. كما ارتكب العدو "الإسرائيلي" مجزرة في عين الحلوة عندما أطلقت طائرة حربية معادية ثلاثة صواريخ باتجاه محيط مسجد خالد بن الوليد، مستهدفة سيارة قرب المسجد ما أدى إلى سقوط 22 شهيدًا وعشرات الجرحى داخل المسجد وخارجه وفي المنازل المجاورة في المربّع المكتظ . وهو بذلك بجرائمه هذه غير آبه بالمبادئ القانونيّة التي تحظر هذه الأفعال وفي مقدّمها:
-المادّة 8/2/ب/4 التي تعدّ جريمة حرب، "تعمد شن هجوم مع العلم بأن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق أضرار مدنية أو إحداث ضرر واسع النطاق وطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية يكون إفراطه واضحاً بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة."
-القاعدة 14  من ق.د.ع التي تمنع شنّ هجوم يؤدّي إلى خسائر جانبية مفرطة في الأشخاص المدنيّين والأعيان المدنيّة.
سوء معاملة الأسرى وحرمانهم من حقوقهم الأساسية. بهذا يخرق العدو الصكوك الآتية:
-اتّفاقيّة جنيف الثالثة لسنة 1949 الخاصّة بالأسرى بمختلف أحكامها.
-المبدأ 6/ب: الذي يحرّم قتل الأسرى أو سوء معاملتهم.
الباب الثالث-القسم الثاني من البروتوكول الأول م: 43-47، حيث نصّت المادّة 33 على أنّه: 
1. . يجب على كل طرف في نزاع، حالما تسمح الظروف بذلك، وفي موعد أقصاه انتهاء الأعمال العدائية أن يقوم البحث عن الأشخاص الذين أبلغ الخصم عن فقدهم ويجب على هذا الخصم أن يبلغ جميع المعلومات المجدية عن هؤلاء الأشخاص لتسهيل هذا البحث.
القاعدة 98 من ق.د.ع التي تحظر الإخفاء القسري، والقاعدة 99 التي تحظر الحرمان التعسفي من الحرية، والقاعدة 124 التي تقضي بالسماح للصليب الأحمر بزيارة المحرومين من حريتهم والتحقق من أوضاعهم، والقاعدة 125 التي تمنح حق المراسلة مع الخارج للمحرومين من حريتهم.
- القاعدة 117 التي تقضي بوجوب الإفادة عن المفقودين بعد العمليات العسكرية.
أخذ الرهائن: عمدت قوات الاحتلال أثناء محاولتها منع الأهالي من الوصول إلى قراهم، للبحث عن جثامين أفراد عائلاتهم وتفقّد بيوتهم، إلى اعتقال ثلاثة مدنيين من أبناء بلدة حولا وآخر من بلدة ميس الجبل، واقتادهم إلى جهة مجهولة حيث لم يتمكّن ذويهم من معرفة مصيرهم. وفي ذلك خرق للمبادئ القانونيّة، وخاصّة: -المادّة 8/2/أ/8 من نظام م.ج.د التي تعدّ أخذ رهائن من جرائم الحرب.
استهداف الدفاع المدني. تهاجم القوّات المعادية طواقم الدفاع المدني وتعرقل عملهم، فبعد إعلان وقف الأعمال العدائية استهدف العدو وحدات الدفاع المدني في أكثر من مكان، منها على سبيل المثال استهدافه فجر الرابع من نيسان 2025 المركز المستحدث للدفاع المدني – الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة الناقورة بثلاث غارات، ممّا أدّى إلى تدمير المركز بشكل كامل وتضرّر سيارتَي إسعاف وإطفاء .
كما دمر الطيران الصهيوني مركز الدفاع المدني في سحمر-البقاع الغربي ما أدى إلى سقوط شهيدين (المفكرة القانونية 30/1/2025) 
 بهذا يخرق لعدو المادّة 62 ب1: التي تنصّ على أنّه: 1- يجب احترام وحماية الأجهزة المدنية للدفاع المدني وأفرادها" ويحق لهؤلاء الأفراد الاضطلاع بمهام الدفاع المدني المنوطة بهم، إلا في حالة الضرورة العسكرية الملحة.
استهداف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة: يتحرش العدو بقوات حفظ السلام التي يريد إلغاء مهمّتها كي لا تبقى شاهدًا على ما يرتكبه بحق لبنان. ففي بيانات عديدة لقوات حفظ السلام بعد إعلان وقف الأعمال العدائية تبيّن أنّ قوات الاحتلال نفّذت عدّة ارتكابات جرمية بحقّ وحدات اليونيفيل، ومن هذه الارتكابات:
- في 2/10/2025 ألقى الجيش "الإسرائيلي" قنابل قرب قوات حفظ السلام في مارون الراس، وسقطت قنبلة "على مسافة تراوح ما بين 30 و40 مترًا منهم"، وبعدها بقليل قامت مسيّرة أخرى بإلقاء قنبلة انفجرت على بعد 20 مترًا فوق رؤوسهم".
- في 13/10/2025 ألقت قنبلة قرب اليونيفيل في بلدة كفركلا، فأصيب أحد الجنود بجراح.
- في 28/10/2025 أطلقت دبابة "إسرائيلية" النار باتجاه دورية لليونيفيل في كفر كلا. وفي اليوم نفسه أسقطت اليونيفيل مسيّرة "إسرائيلية" حلقت فوق إحدى دورياتها بشكل عدواني في كفر كلا.
- في 17/11/2025 أطلقت دبابة ميركافا رشقات ثقيلة على بعد خمسة أمتار من جنود اليونيفيل في منطقة "سردا" قبالة منطقة المطلّة المحتلة.
- في 28/12/2025 أصيب أحد عناصر اليونيفيل بجروح جرّاء إطلاق نار "إسرائيلي".
وبارتكابها هذه الأفعال فإنّ قوات الاحتلال تكون قد خرقت:
-المادّة 8/2/ب/3 من نظام م.ج.د التي تحظر تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملاً بميثاق الأمم المتحدة ما داموا يستخدمون الحماية التي توفر للمدنيين أو للمواقع المدنية بموجب قانون المنازعات المسلحة.
- القاعدة 33 من ق.د.ع التي تقضي بعدم مهاجمة قوى حفظ السلام بشكل عامّ.
تدمير الأماكن الدينية والثقافية: يقوم العدوّ بشكل متعمّد بتدمير المساجد والكنائس والحسينيات، كما يعتدي على الأثار وينهب بعضها من داخل لبنان. وبذلك هو يخرق:
- المادّة 8/2/ب/9  تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية، والآثار التاريخية، والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى شريطة ألا تكون أهدافاً عسكرية.
- المادّة 27 من اتفاقية الحرب البرية التي تقضي بأنّه "في حالات الحصار أو القصف يجب اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتفادي الهجوم، قدر المستطاع، على المباني المخصصة للعبادة والفنون والعلوم والأعمال الخيرية والآثار التاريخية". 
- اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاص بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح وبروتوكولاها.
- القاعدة 38 من ق.د.ع التي تفرض حماية الممتلكات الثقافية.
محاولة تجويع السكان المدنيين: بمنع وصول المساعدات الإنسانية. بالإضافة إلى مهاجمة مزارع المواشي وغيرها إذ يقصف العدوّ المحلات والأسواق ويمنع وصول الإغاثة متجاهلًا الأحكام الآتية:
- المادّة 8/2/ب/25 تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف.
- اتّفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949.
- الباب الرابع- القسم الثاني من البروتوكول الأول م 68-71.
- القاعدة 54 من ق.د.ع التي تحظر مهاجمة مصادر الموادّ التي لا غنى عنها لبقاء السكان.
القاعدة 55: التي تمنع التصدّي لمرور مواد الإغاثة.
القاعدة 31 التي تفرض احترام أفراد الغوث الإنساني.
الإضرار بالبيئة: يعمد العدوّ بشكل مقصود إلى إحراق الأحراج وتجريف الأراضي الزراعية والإضرار بالبيئة بشكل عامّ، الأمر الذي تمنعه أحكام المادّتين الآتيتين:
 -ب1، المادة 55: 1- التي تقضي بأن "تراعى أثناء القتال حماية البيئة الطبيعية من الأضرار البالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد. وتتضمن هذه الحماية حظر استخدام أساليب أو وسائل القتال التي يقصد بها أو يتوقع منها أن تسبب مثل هذه الأضرار بالبيئة الطبيعية ومن ثم تضر بصحة أو بقاء السكان.
2. تحظر هجمات الردع التي تشن ضد البيئة الطبيعية.
- القاعدة 43 ق.د.ع التي تحظر الحاق الأضرار بالبيئة الطبيعية.

رابعًا: الآثار الإنسانية
أسفرت هذه الجرائم، ناهيك بالاحتلال وخرق السيادة، عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، ودمار واسع في المساكن والبنى التحتية، وتهجير آلاف السكان، وإلحاق أضرار جسيمة بالبيئة، ما يشكّل مساسًا خطيرًا بحقوق الإنسان الأساسية، وفي مقدّمها الحق في الحياة والكرامة والسكن والأمن.

خامسًا: الاستنتاجات والتوصيات
.1 الاستنتاجات
•    إنّ الأفعال الموثّقة أعلاه ترقى إلى جرائم عدوان، وجرائم ضدّ الإنسانية، وجرائم حرب، كما رأينا.
•    تتحمّل "إسرائيل" المسؤولية الدولية عن هذه الانتهاكات.
•    تتوافر أركان المسؤولية الجنائية الفردية للقادة السياسيين والعسكريين الذين خطّطوا وأمروا ونفّذوا هذه الأفعال.

2.  التوصيات
يوصي هذا التقرير بما يأتي:
أولًا: دعوة الحكومة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة العدوّ والقيام بما يأتي:
1.    دعوة الهيئات الدولية المختصّة إلى فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد حول هذه الارتكابات وتفعيل آليات المساءلة الدولية، قضائيًا وسياسيًّا بمواجهة العدوّ.
2.    إلزام العدو بكافة الوسائل المتاحة بوقف انتهاكاته فورًا والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلّة.
3.    إلزام العدو بكافة الوسائل المتاحة بضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية، ولا سيّما الطبية والدينية والثقافية.

ثانيًا: دعوة كافة المنظمات والهيئات على المستوى الوطني والإقليميّ والدولي من أجل:
1-    الضغط على العدوّ وداعميه وخاصة الولايات المتحدة الأميركية من أجل الكف عن العدوان وتشجيعه على التمادي في ارتكاب الجرائم كتلك المبينة في هذا التقرير وغيرها، 
2-    تمكين المنظمات الإنسانية، بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من أداء مهامها دون عوائق.
ثالثًا: دعوة الشعوب المؤيدة للحرية في جميع أنحاء العالم لشجب هذه الجرائم والضغط على الحكومات للقيام بواجباتها الإنسانية في مواجهة أفعال العدو المهددة للأمن والسلم العالميين.

أولًا: مقدّمة
منذ إنشاء كيانه، وحتّى من قبله، ما زال العدوّ يخطّط للاستيلاء على أراضٍ لبنانية، يعتدي ويقصف ويهاجم ويحتلّ. وفي المعركة الأخيرة التي ما زالت مستمرّة، خطّط منذ مدة طويلة للاستيلاء على أرض لبنانية والاستحواذ على المياه، الأمر الذي يحلم به منذ مؤتمره الأول في بال سنة 1897، والذي طرحته الحركة الصهيونية في مؤتمر الصلح بعد الحرب الأولى وفي غيره . 
ويأتي هذا التقرير في إطار توثيق وتحليل الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، ولا سيّما القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الجنائي، التي ارتكبتها "إسرائيل" بحقّ لبنان وسكّانه المدنيين، خلال العمليات العسكرية الأخيرة المستمرّة منذ اتفاق وقف العمليات العدائية في 27 تشرين الثاني 2024.
ويستند التقرير إلى قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي، واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الأول، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فضلًا عن مبادئ نورمبرغ وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة.
ويهدف هذا التقرير إلى عرض الوقائع الموثّقة، وتكييفها تكييفًا قانونيًا، تمهيدًا لمساءلة المسؤولين عنها وضمان عدم الإفلات من العقاب.

المختصرات:
أ. ح. ب.: من الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية لاهاي في 18 أكتوبر/ تشرين الأول 1907
ب1: البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف لسنة 1949؛
ق.د.ع: القانون الدولي الإنساني العرفي؛
م. ج. د.: المحكمة الجنائية الدولية
م. ن.: مبادئ نورمبرغ

ثانيًا: الإطار القانوني الناظم

1 . القواعد العامة
•    مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين (القاعدة 1 من ق.د.ع).
•    مبدأ التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية (القاعدة 7 من ق.د.ع، والمادة 48 من ب1)
•    مبدآ الضرورة العسكرية والتناسب (م 51 و52 من ب1) .
•    حظر العقوبات الجماعية (القاعدة 103 من ق.د.ع).

2. القانون الواجب التطبيق
•    اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الأول.
•    النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيّما المواد 7 و8 و8 مكرّر.
•    مبادئ نورمبرغ.
•    قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا سيّما القرار 3314 (د-29) لعام 1974 المتعلّق بتعريف العدوان.

ثالثًا: الوقائع والانتهاكات

أولًا: الانتهاكات المتعلّقة بشرعية اللجوء إلى القوة  (Jus ad bellum)
1.    الجرائم المخلّة بالسلم
تُظهر الوقائع الموثّقة أنّ "إسرائيل" انتهجت سياسة ممنهجة تقوم على التخطيط المسبق لاستخدام القوة العسكرية ضدّ لبنان، بما يشمل الاستيلاء على أراضٍ لبنانية والتحكّم بالموارد الطبيعية، في انتهاك صارخ لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها في العلاقات الدولية.
ويُستدلّ على هذا التخطيط من جملة أفعال، من بينها الإعداد المسبق لتفجير أجهزة الاتصال، الذي جرى تنفيذه بعد أشهر من التحضير، ما يثبت توافر القصد الجرمي والعنصر المعنوي للجريمة.
وتُشكّل هذه الأفعال جرائم مخلّة بالسلم وفقًا للمبدأ السادس من م. ن. الذي يعد منها ما يأتي:
(١) التخطيط لحرب عدوانية أو إعدادها أو الشروع فيها أو شنّها، أو حرب تُخالف المعاهدات أو الاتفاقيات أو الضمانات الدولية؛
 (٢) المشاركة في خطة أو مؤامرة مشتركة لارتكاب أي من الأفعال المذكورة (أعلاه).

2.    جريمة العدوان
ارتكبت "إسرائيل" في امدة الفاصلة بين يوم إعلان وقف العمليات العدائية ونهاية العام 2025، أفعالًا تش جريمة عدوان، تمثّلت في ما يأتي: 
•    احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية بعد وقف العمليات العسكرية:
احتلّ العدوّ بعد وقف العمليات الحربية النقاط الخمس: تلة الحمامص قرب الخيام، تلة العويضة المشرفة على سهل الخيام، تلة العزية في خراج دير سريان، تلة جبل بلاط قرب رامية، تلة اللبونة القريبة من علما الشعب.
الاستمرار في التمركز العسكري داخل الأراضي اللبنانية: إذ بقيت قواته في ثلاث مناطق: الدواوير بين مركبا وحولا، جل الدير قرب مارون الراس، جبل الباط قرب عيترون.
•    تنفيذ الهجمات (33 حالة) والتسلّل (8 حالات) والتمركز (13 حالة) والتقدّم داخل لبنان والانتشار والتوسّع (230 حالة)، واستقدام التعزيزات (حالتان) واستحداث المواقع (10 حالات)، والتحصينات (15 حالة) والتدشيم (حالتان) وحفر الخنادق (9 حالات) ورفع السواتر الترابية (42 حالة) وشق الطرق ( 3 حالات) وقطع الطريق (26 حالة) ووضع الأسلاك الشائكة وبناء جدار فصل (8 حالات)، أي 401 حالة إضافة إلى الخرق البحري.

•    والتجسّس والإرهاب 
- تحليق المسيّرات (8909 حالة)، سقوطها (32 حالة) وإطلاق المناطيد (حالتان) والقنابل المضيئة في سماء لبنان (137 حالة)، وكذلك زرع أجهزة التجسّس (حالتان)، وكاميرات المراقبة (3 حالات)، كلّ ذلك تمهيدًا للهجمات على لبنان.
- كما يقوم جيش العدوّ داخل لبنان بإطلاق النار (177 حالة) والحصار (حالة واحدة) والصدم (حالة واحدة) والمداهمة (3 حالات) والغارات الجوية (1645 غارة) والاشتباك والقنص وتفجير القنابل (99 حالة)...
ما يساوي 11011 انتهاكًا
- وهي أفعال تندرج ضمن تعريف العدوان الوارد قرار الجمعية العامة رقم 3314 وفي المادة 8 مكرّر من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي ينص على ما يأتي:
- يُقصد بمصطلح "عمل العدوان" استخدام دولة ما للقوة المسلحة ضد سيادة دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي، أو بأي طريقة أخرى تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة. سواءٌ أُعلنت الحرب أم لا، تُعتبر الأفعال التالية أعمال عدوان:
- (أ) غزو أو هجوم القوات المسلحة لدولة ما على أراضي دولة أخرى، أو الاحتلال العسكري، ولو مؤقتًا، الناتج عن هذا الغزو أو الهجوم، أو ضم كل أو جزء من أراضي دولة أخرى بالقوة؛
- (ب) قصف القوات المسلحة لدولة ما أراضي دولة أخرى، أو استخدام أي سلاح من قِبل دولة ما ضد أراضي دولة أخرى؛
- (ج) حصار موانئ أو سواحل دولة ما من قِبل القوات المسلحة لدولة أخرى؛
- (د) هجوم القوات المسلحة لدولة ما على القوات البرية أو البحرية أو الجوية، أو الأساطيل الجوية والبحرية لدولة أخرى؛

ثانيًا: الانتهاكات المرتكبة أثناء العمليات الحربية  (Jus in bello)

 1. الجرائم ضدّ الإنسانية
أ. القتل العمد والإبادة
استهدفت القوات الإسرائيلية المدنيين بشكل واسع ومنهجي، ما أدّى إلى مقتل 352 شخصًا وإصابة 978 غيرهم، فقد تابعت قوات الاحتلال بعد إعلان وقف الأعمال العدائية استهداف المدنيين في سياراتهم وعلى دراجاتهم وفي منازلهم، فمنذ 18/12/2025 أغارت على عشرات السيارات والدراجات لتقتل بذلك عمدًا وتصيب عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال . كما أدّى القصف اليومي على القرى إلى استشهاد مئات المدنيين وجرح ما يقرب من 900 آخرين. 
وتشكّل هذه الأفعال جرائم ضدّ الإنسانية بموجب الصكوك الآتية:
- المبدأ 6/ب من مبادئ نورمبرغ الذي ينصّ على أنّ "الهجمات على المدنيين ..."، تشكّل جرائم ضدّ الإنسانيّة
- النظام الأساسيّ ل م. ج. د.) الذي ورد في المادّة السابعة منه: 
1-    "لغرض هذا النظام الأساسي، يشكل أي فعل من الأفعال التالية " جريمة ضد الإنسانية " متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم:
أ‌)    القتل العمد.، ب‌) الإبادة".

ب. التهجير القسري
اعتمدت القوات الإسرائيلية سياسة تهجير قسري عبر الضغط على السكّان المدنيين، بتدمير المنازل ومنع دخول القرى ومنع دخول الأراضي الزراعيّة واقتلاع الأشجار؛ ولا يخفي العدو عزمه على فرض إخلاء المنطقة الحدودية من سكّانها وإقامة منشآت اقتصادية تحت هيمنته وهيمنة الولايات المتحدة الأميركية. 

منع إعادة الإعمار لتكريس التهجير الدائم
يوثّق تقرير لمنظمة العفو الدولية بتاريخ 26/8/2025 "كيف أن القوات "الإسرائيلية" استخدمت متفجرات تُزرع يدويًا وجرافات لتدمير منشآت مدنية، بما فيها منازل، ومساجد، ومقابر، وطرقات، وحدائق، وملاعب كرة قدم في 24 قرية."
كما ورد في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش بتاريخ 15/12/2025 أنّها "حققت في أربع هجمات على مواقع متعلقة بإعادة الإعمار، منها ثلاث هجمات على معارض في الهواء الطلق ومرافق صيانة للجرافات والحفارات والآليات الثقيلة في بلدات دير سريان، والمصيلح، وأنصارية في جنوب لبنان، بالإضافة إلى هجوم على مصنع إسمنت وأسفلت في سيناي. أسفرت الغارات، التي وقعت بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد أشهر من وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" و "حزب الله"، عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 11 شخصًا على الأقل."
كما "دمرت الغارات الأربع أكثر من 360 آلية ثقيلة، بينها جرافات وحفارات، بالإضافة إلى مصنع للأسفلت والإسمنت.
"ويحلل التقرير الموجز الفترة الممتدة من بداية الغزو البري الإسرائيلي للبنان في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024 وحتى 26 يناير/كانون الثاني 2025 ويكشف تَعرُّض أكثر من 10,000 منشأة لأضرار جسيمة أو للتدمير خلال تلك الفترة. وقد جرى الكثير من التدمير بعد 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" وحزب الله حيز التنفيذ."
وذلك في خرق واضح لعدد من أحكام القانون الدولي الإنسانيّ وعلى رأسها:
- الفقرة (د) من نظام م. ج. د. التي تعد من الجرائم ضدّ الإنسانية: "إبعاد السكان" أو "النقل القسريّ للسكان"، -المبدأ 6/ج من مبادئ نورمبرغ الذي عدّ "التهجير... المرتكب  ضد أي سكان مدنيين" جريمة ضدّ الإنسانية.
كما يشكّل خرقًا للقواعد الآتية من قواعد  ق.د.ع:
القاعدة 129: التي تحرّم النقل القسري للسكان، إلّا إذا اقتضت سلامتهم ذلك؛ لكن شرط إعادتهم بعد زوال الخطر
القاعدة 20: التي توجب إنذار مسبق ومجدي للمدنيين، أي أن يمنح متّسعًا من الوقت ويحدد مكانًا للانتقال. 
القاعدة 132: تسهيل العودة الطوعية للنازحين.
غير أن العدو لا يمنح الوقت الكافي لمن ينذرهم لتهيئة ما يحتاجونه في رحلتهم ولا يحدّد لهم أماكن الإيواء، ثمّ هو يعمل على منع عودتهم بكلّ وسائل الترهيب.  

ج. الأسرى والاختفاء القسري
أقدمت القوات "الإسرائيلية" على اعتقال وأسر مدنيين ومقاتلين واتخاذ رهائن، وامتنعت عن الكشف عن مصير عدد منهم، وحرمتهم من ضمانات المحاكمة العادلة، ما يُشكّل جريمة اختفاء قسري وسجن تعسفي. في خرق واضح: للفقرتين (هـ) و(ط) من المادة 7/1 من نظام م.ج.د اللتين تمنعان السجن والاخفاء القسري للأشخاص وحرمانهم من حماية القانون لفترة زمنية طويلة.
القاعدة 98 من ق.د.ع التي تحظر الإخفاء القسري والقاعدة 99 التي تحظر الحرمان التعسفي من الحرية.

د. التعذيب والترويع
استخدمت القوات الإسرائيلية أساليب تهدف إلى بثّ الرعب بين المدنيين، من بينها الغارات الوهمية (38) وخرق جدار الصوت (23) وتحليق المسيّرات فوق المناطق اللبنانية كافة (8909)، ما يؤدي إلى ترويع الأطفال والنساء ويرقى إلى مستوى جريمة التعذيب النفسي؛ وذلك في خرق لنظام م.ج.د المادّة 7/1 التي جاء في الفقرتين (و) و(ح) منها تجريم التعذيب واضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان. 
كما يخرق القاعدة الثانية من ق.د.ع. التي تحرّم بث الذعر بين المدنيين. 
قدا، القاعدة 2  والقاعدة 90 من ق.د.ع التي تحرّم التعذيب والقاعدة 91 التي تحظر العقوبات البدنية.
المبدأ 6/ب: الذي يحرّم سوء المعاملة 

2 . جرائم الحرب 
تشمل جرائم الحرب المرتكبة، على سبيل المثال لا الحصر:
•    القتل العمد والإبادة، كما رأينا أعلاه، في خرق لما يأتي:
 المادّة 8/2/أ/1 من نظام م.ج.د:
المبدأ 6/ب: الذي يحرّم القتل
•    تعمّد توجيه هجمات ضدّ السكان المدنيين ويخرق العدو بهذا:
المادّة 8/2/ب/1 من نظام م.ج.د:
المواد 48، 51، 52 من ب1 

تعمّد توجيه هجمات ضدّ الأعيان المدنية
لقد قام العدوّ بتفجير أماكن ذات طابع مدني، ففي تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن  القوات "الإسرائيلية" احتلت مدارس في جنوب لبنان خلال الأعمال العدائية بين أيلول وتشرين الثاني 2024، وفي الأسابيع اللاحقة، استخدمت بعض المدارس كثكنات، ويفترض أنّها تعمّدت تخريب ممتلكات المدارس ونهبها وتدميرها .
كما أضاف التقرير: "زارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" سبع مدارس في جنوب لبنان بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2025 في القرى والبلدات الحدودية التالية: عيتا الشعب، وطير حرفا، والناقورة، ويارين، ورامية، وعيترون، وبني حيان. ووثّقت الأضرار والتدمير الذي لحق بالمدارس والقرى المحيطة بها."
وفي 30/10/2025 توغّلت قوّة "إسرائيلية في عمق بلدة بليدا، حيث اقتحمت مركز البلدية واحتلته وأطلقت داخله النار، وأقدمت على قتل موظّف البلدية إبراهيم سلامة، عمدًا أثناء نومه، قبل انسحابها .
وفي 27/1/2025 ومع انتهاء مهلة الستين يومًا، زحف النازحون نحو قراهم، للبحث عن جثامين أفراد عائلاتهم، ولتفقد بيوتهم وأرزاقهم، وذكرت وسائل الإعلام  أنّ العدو واجه المواطنين بالقذائف والرصاص، في محاولة منه لمنعهم من دخول قراهم، ما أدّى إلى استشهاد 22 مدنيًا على الأقل وإصابة 124 آخرين وفقًا لبيان وزارة الصحة العامة .
من جهة أخرى دمر العدو مزارع أبقار ومزارع ماعز وغنم، فنفقت أعداد من رؤوس الماشية كما هاجم مزارع دواجن وقفران نحل وقام باقتلاع الأشجار.
 بهذه الأفعال يخرق العدو النصوص الآتية:
-المادّة 8/2/ب/2 من نظام م.ج.د التي تحظر تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية، أي المواقع التي لا تشكل أهدافًا عسكرية.
-مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء التي لا تكون أهدافاً عسكرية: واصلت قوات الاحتلال بعد إعلان وقف الأعمال العدائية تدميرها للقرى والمباني والمساكن على طول الحدود اللبنانية، فهدمت وفجّرت مئات المباني والمنازل السكنية، وهي تعلم أنّ ما دمّرته ليس أهدافًا عسكرية، وهي بذلك قد انتهكت:
-المبدأ 6/ب: الذي يجرّم التدمير المتعمد للمدن أو البلدات أو القرى، أو التدمير الذي لا تبرره الضرورة العسكرية.
-المادة 22 من ا. ح. ب، الفقرة (ز) التي تحظر "تدمير ممتلكات العدو (233 منزلَا) أو حجزها، إلا إذا كانت ضرورات الحرب تقتضي حتمًا هذا التدمير أو الحجز".
- المادّة 25 من الاتفاقية التي تحظر "مهاجمة أو قصف المدن والقرى والمساكن والمباني غير المحمية أياً كانت الوسيلة المستعملة" (354 عملية قصف).
-القاعدة 37 من ق.د.ع التي تمنع مهاجمة الأماكن المجردة من وسائل الدفاع والقاعدة 50: التي تحظر تدمير ممتلكات الخصم أو الاستيلاء عليها إلا للضرورة العسكرية.
* انتهاك مبدأ التناسب والضرورة العسكرية عبر شنّ الهجمات الوحشيّة على المنازل وأماكن التجمّع متذرّعًا بوجود هدف معيّن بشريّ أو مادّيّ، فيقتل الناس بالجملة ويدمّر المؤسّسات والمساكن وغيرها، فعلى سبيل المثال نفّذ طيران العدو بتاريخ 22/9/2025 غارة استهدفت سيارة مدنية ودراجة نارية في مدينة بنت جبيل، مرتكبًا بذلك مجزرة بحقّ عائلة بأكملها حيث استشهد خمسة أفراد بينهم ثلاثة أطفال وأصيب آخرين بجروح خطيرة. كما ارتكب العدو "الإسرائيلي" مجزرة في عين الحلوة عندما أطلقت طائرة حربية معادية ثلاثة صواريخ باتجاه محيط مسجد خالد بن الوليد، مستهدفة سيارة قرب المسجد ما أدى إلى سقوط 22 شهيدًا وعشرات الجرحى داخل المسجد وخارجه وفي المنازل المجاورة في المربّع المكتظ . وهو بذلك بجرائمه هذه غير آبه بالمبادئ القانونيّة التي تحظر هذه الأفعال وفي مقدّمها:
-المادّة 8/2/ب/4 التي تعدّ جريمة حرب، "تعمد شن هجوم مع العلم بأن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق أضرار مدنية أو إحداث ضرر واسع النطاق وطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية يكون إفراطه واضحاً بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة."
-القاعدة 14  من ق.د.ع التي تمنع شنّ هجوم يؤدّي إلى خسائر جانبية مفرطة في الأشخاص المدنيّين والأعيان المدنيّة.
سوء معاملة الأسرى وحرمانهم من حقوقهم الأساسية. بهذا يخرق العدو الصكوك الآتية:
-اتّفاقيّة جنيف الثالثة لسنة 1949 الخاصّة بالأسرى بمختلف أحكامها.
-المبدأ 6/ب: الذي يحرّم قتل الأسرى أو سوء معاملتهم.
الباب الثالث-القسم الثاني من البروتوكول الأول م: 43-47، حيث نصّت المادّة 33 على أنّه: 
1. . يجب على كل طرف في نزاع، حالما تسمح الظروف بذلك، وفي موعد أقصاه انتهاء الأعمال العدائية أن يقوم البحث عن الأشخاص الذين أبلغ الخصم عن فقدهم ويجب على هذا الخصم أن يبلغ جميع المعلومات المجدية عن هؤلاء الأشخاص لتسهيل هذا البحث.
القاعدة 98 من ق.د.ع التي تحظر الإخفاء القسري، والقاعدة 99 التي تحظر الحرمان التعسفي من الحرية، والقاعدة 124 التي تقضي بالسماح للصليب الأحمر بزيارة المحرومين من حريتهم والتحقق من أوضاعهم، والقاعدة 125 التي تمنح حق المراسلة مع الخارج للمحرومين من حريتهم.
- القاعدة 117 التي تقضي بوجوب الإفادة عن المفقودين بعد العمليات العسكرية.
أخذ الرهائن: عمدت قوات الاحتلال أثناء محاولتها منع الأهالي من الوصول إلى قراهم، للبحث عن جثامين أفراد عائلاتهم وتفقّد بيوتهم، إلى اعتقال ثلاثة مدنيين من أبناء بلدة حولا وآخر من بلدة ميس الجبل، واقتادهم إلى جهة مجهولة حيث لم يتمكّن ذويهم من معرفة مصيرهم. وفي ذلك خرق للمبادئ القانونيّة، وخاصّة: -المادّة 8/2/أ/8 من نظام م.ج.د التي تعدّ أخذ رهائن من جرائم الحرب.
استهداف الدفاع المدني. تهاجم القوّات المعادية طواقم الدفاع المدني وتعرقل عملهم، فبعد إعلان وقف الأعمال العدائية استهدف العدو وحدات الدفاع المدني في أكثر من مكان، منها على سبيل المثال استهدافه فجر الرابع من نيسان 2025 المركز المستحدث للدفاع المدني – الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة الناقورة بثلاث غارات، ممّا أدّى إلى تدمير المركز بشكل كامل وتضرّر سيارتَي إسعاف وإطفاء .
كما دمر الطيران الصهيوني مركز الدفاع المدني في سحمر-البقاع الغربي ما أدى إلى سقوط شهيدين (المفكرة القانونية 30/1/2025) 
 بهذا يخرق لعدو المادّة 62 ب1: التي تنصّ على أنّه: 1- يجب احترام وحماية الأجهزة المدنية للدفاع المدني وأفرادها" ويحق لهؤلاء الأفراد الاضطلاع بمهام الدفاع المدني المنوطة بهم، إلا في حالة الضرورة العسكرية الملحة.
استهداف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة: يتحرش العدو بقوات حفظ السلام التي يريد إلغاء مهمّتها كي لا تبقى شاهدًا على ما يرتكبه بحق لبنان. ففي بيانات عديدة لقوات حفظ السلام بعد إعلان وقف الأعمال العدائية تبيّن أنّ قوات الاحتلال نفّذت عدّة ارتكابات جرمية بحقّ وحدات اليونيفيل، ومن هذه الارتكابات:
- في 2/10/2025 ألقى الجيش "الإسرائيلي" قنابل قرب قوات حفظ السلام في مارون الراس، وسقطت قنبلة "على مسافة تراوح ما بين 30 و40 مترًا منهم"، وبعدها بقليل قامت مسيّرة أخرى بإلقاء قنبلة انفجرت على بعد 20 مترًا فوق رؤوسهم".
- في 13/10/2025 ألقت قنبلة قرب اليونيفيل في بلدة كفركلا، فأصيب أحد الجنود بجراح.
- في 28/10/2025 أطلقت دبابة "إسرائيلية" النار باتجاه دورية لليونيفيل في كفر كلا. وفي اليوم نفسه أسقطت اليونيفيل مسيّرة "إسرائيلية" حلقت فوق إحدى دورياتها بشكل عدواني في كفر كلا.
- في 17/11/2025 أطلقت دبابة ميركافا رشقات ثقيلة على بعد خمسة أمتار من جنود اليونيفيل في منطقة "سردا" قبالة منطقة المطلّة المحتلة.
- في 28/12/2025 أصيب أحد عناصر اليونيفيل بجروح جرّاء إطلاق نار "إسرائيلي".
وبارتكابها هذه الأفعال فإنّ قوات الاحتلال تكون قد خرقت:
-المادّة 8/2/ب/3 من نظام م.ج.د التي تحظر تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملاً بميثاق الأمم المتحدة ما داموا يستخدمون الحماية التي توفر للمدنيين أو للمواقع المدنية بموجب قانون المنازعات المسلحة.
- القاعدة 33 من ق.د.ع التي تقضي بعدم مهاجمة قوى حفظ السلام بشكل عامّ.
تدمير الأماكن الدينية والثقافية: يقوم العدوّ بشكل متعمّد بتدمير المساجد والكنائس والحسينيات، كما يعتدي على الأثار وينهب بعضها من داخل لبنان. وبذلك هو يخرق:
- المادّة 8/2/ب/9  تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية، والآثار التاريخية، والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى شريطة ألا تكون أهدافاً عسكرية.
- المادّة 27 من اتفاقية الحرب البرية التي تقضي بأنّه "في حالات الحصار أو القصف يجب اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتفادي الهجوم، قدر المستطاع، على المباني المخصصة للعبادة والفنون والعلوم والأعمال الخيرية والآثار التاريخية". 
- اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاص بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح وبروتوكولاها.
- القاعدة 38 من ق.د.ع التي تفرض حماية الممتلكات الثقافية.
محاولة تجويع السكان المدنيين: بمنع وصول المساعدات الإنسانية. بالإضافة إلى مهاجمة مزارع المواشي وغيرها إذ يقصف العدوّ المحلات والأسواق ويمنع وصول الإغاثة متجاهلًا الأحكام الآتية:
- المادّة 8/2/ب/25 تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف.
- اتّفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949.
- الباب الرابع- القسم الثاني من البروتوكول الأول م 68-71.
- القاعدة 54 من ق.د.ع التي تحظر مهاجمة مصادر الموادّ التي لا غنى عنها لبقاء السكان.
القاعدة 55: التي تمنع التصدّي لمرور مواد الإغاثة.
القاعدة 31 التي تفرض احترام أفراد الغوث الإنساني.
الإضرار بالبيئة: يعمد العدوّ بشكل مقصود إلى إحراق الأحراج وتجريف الأراضي الزراعية والإضرار بالبيئة بشكل عامّ، الأمر الذي تمنعه أحكام المادّتين الآتيتين:
 -ب1، المادة 55: 1- التي تقضي بأن "تراعى أثناء القتال حماية البيئة الطبيعية من الأضرار البالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد. وتتضمن هذه الحماية حظر استخدام أساليب أو وسائل القتال التي يقصد بها أو يتوقع منها أن تسبب مثل هذه الأضرار بالبيئة الطبيعية ومن ثم تضر بصحة أو بقاء السكان.
2. تحظر هجمات الردع التي تشن ضد البيئة الطبيعية.
- القاعدة 43 ق.د.ع التي تحظر الحاق الأضرار بالبيئة الطبيعية.

رابعًا: الآثار الإنسانية
أسفرت هذه الجرائم، ناهيك بالاحتلال وخرق السيادة، عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، ودمار واسع في المساكن والبنى التحتية، وتهجير آلاف السكان، وإلحاق أضرار جسيمة بالبيئة، ما يشكّل مساسًا خطيرًا بحقوق الإنسان الأساسية، وفي مقدّمها الحق في الحياة والكرامة والسكن والأمن.

خامسًا: الاستنتاجات والتوصيات
.1 الاستنتاجات
•    إنّ الأفعال الموثّقة أعلاه ترقى إلى جرائم عدوان، وجرائم ضدّ الإنسانية، وجرائم حرب، كما رأينا.
•    تتحمّل "إسرائيل" المسؤولية الدولية عن هذه الانتهاكات.
•    تتوافر أركان المسؤولية الجنائية الفردية للقادة السياسيين والعسكريين الذين خطّطوا وأمروا ونفّذوا هذه الأفعال.

2.  التوصيات
يوصي هذا التقرير بما يأتي:
أولًا: دعوة الحكومة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة العدوّ والقيام بما يأتي:
1.    دعوة الهيئات الدولية المختصّة إلى فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد حول هذه الارتكابات وتفعيل آليات المساءلة الدولية، قضائيًا وسياسيًّا بمواجهة العدوّ.
2.    إلزام العدو بكافة الوسائل المتاحة بوقف انتهاكاته فورًا والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلّة.
3.    إلزام العدو بكافة الوسائل المتاحة بضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية، ولا سيّما الطبية والدينية والثقافية.

ثانيًا: دعوة كافة المنظمات والهيئات على المستوى الوطني والإقليميّ والدولي من أجل:
1-    الضغط على العدوّ وداعميه وخاصة الولايات المتحدة الأميركية من أجل الكف عن العدوان وتشجيعه على التمادي في ارتكاب الجرائم كتلك المبينة في هذا التقرير وغيرها، 
2-    تمكين المنظمات الإنسانية، بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من أداء مهامها دون عوائق.
ثالثًا: دعوة الشعوب المؤيدة للحرية في جميع أنحاء العالم لشجب هذه الجرائم والضغط على الحكومات للقيام بواجباتها الإنسانية في مواجهة أفعال العدو المهددة للأمن والسلم العالميين.

أولًا: مقدّمة
منذ إنشاء كيانه، وحتّى من قبله، ما زال العدوّ يخطّط للاستيلاء على أراضٍ لبنانية، يعتدي ويقصف ويهاجم ويحتلّ. وفي المعركة الأخيرة التي ما زالت مستمرّة، خطّط منذ مدة طويلة للاستيلاء على أرض لبنانية والاستحواذ على المياه، الأمر الذي يحلم به منذ مؤتمره الأول في بال سنة 1897، والذي طرحته الحركة الصهيونية في مؤتمر الصلح بعد الحرب الأولى وفي غيره . 
ويأتي هذا التقرير في إطار توثيق وتحليل الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، ولا سيّما القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الجنائي، التي ارتكبتها "إسرائيل" بحقّ لبنان وسكّانه المدنيين، خلال العمليات العسكرية الأخيرة المستمرّة منذ اتفاق وقف العمليات العدائية في 27 تشرين الثاني 2024.
ويستند التقرير إلى قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي، واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الأول، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فضلًا عن مبادئ نورمبرغ وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة.
ويهدف هذا التقرير إلى عرض الوقائع الموثّقة، وتكييفها تكييفًا قانونيًا، تمهيدًا لمساءلة المسؤولين عنها وضمان عدم الإفلات من العقاب.

المختصرات:
أ. ح. ب.: من الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية لاهاي في 18 أكتوبر/ تشرين الأول 1907
ب1: البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف لسنة 1949؛
ق.د.ع: القانون الدولي الإنساني العرفي؛
م. ج. د.: المحكمة الجنائية الدولية
م. ن.: مبادئ نورمبرغ

ثانيًا: الإطار القانوني الناظم

1 . القواعد العامة
•    مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين (القاعدة 1 من ق.د.ع).
•    مبدأ التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية (القاعدة 7 من ق.د.ع، والمادة 48 من ب1)
•    مبدآ الضرورة العسكرية والتناسب (م 51 و52 من ب1) .
•    حظر العقوبات الجماعية (القاعدة 103 من ق.د.ع).

2. القانون الواجب التطبيق
•    اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الأول.
•    النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيّما المواد 7 و8 و8 مكرّر.
•    مبادئ نورمبرغ.
•    قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا سيّما القرار 3314 (د-29) لعام 1974 المتعلّق بتعريف العدوان.

 

تحميل الملف
المقال السابق
التقرير الإعلامي لـ المؤتمر الصحفي بشأن "التقرير القانوني بشأن: الجرائم "الإسرائيلية" في لبنان بعد اتفاق وقف العمليات العدائية
المقال التالي
نقاط الاختناق، كيف أصبح الاقتصاد العالمي سلاح حرب

مواضيع ذات صلة: